تطبيقات الصحة البدنية تصطدم بعقبات الخصوصية

تطبيقات الصحة البدنية تصطدم بعقبات الخصوصية

قبل أن تنطلق سيليست ستينبيرجر في جولتها الصباحية، تنقر الزر البرتقالي على تطبيق MapMyRun الموجود على جهاز الآيفون الخاص بها لتتبع التمرين.
مديرة المكتب البالغة من العمر 30 سنة تحسب السعرات الحرارية، وتسجل ما تأكل على تطبيق Lose It المنفصل. وعندما تبدأ دورتها الشهرية، تضع علامات عن تفاصيل الدورة على تطبيق Period Tracker Lite app. ومع كل جزء من البيانات الصحية التي تسجلها ستينبيرجر، تذهب هذه المعلومات إلى شركات أخرى (طرف ثالث)، وبعض هذه الشركات لها أسماء لم تسمع بها قط.
وفي دراسة حصرية بطلب من ''فاينانشيال تايمز'' أجرتها إفيدون، وهي مجموعة مختصة بتحليل بيانات الإنترنت والخصوصية، تبين أن 20 من أكثر التطبيقات استخداماً تنقل المعلومات إلى شبكة تتألف من نحو 70 شركة.
ولنتناول تطبيق MapMyRun، وهو أحد التطبيقات التي تستخدمها ستينبيرجر لتتبع أشواطها في رياضة الركض. فقد وجدت دراسة إفيدون أن 11 شركة منفصلة قامت بنقل البيانات من التطبيق. وتشمل هذه شركات إعلانية، بعضها من الشركات التابعة لـ ''جوجل''، ومجموعات التتبع التحليلي والرقمي الأخرى.
وتقول ستينبيرجر: ''هذا أمر يثير القلق لدي، إذا أردت أن أعطي معلوماتي لتلك الشركات فسأقوم بذلك، هذه شركات الأخ الأكبر التي تقوم بمراقبة كل شيء''.
وجاءت هذه النتائج بعد إجراء تحقيق هذا الصيف حول 43 تطبيقاً شائعاً للصحة واللياقة البدنية أجرته مجموعة تدافع عن حقوق الأفراد فيما يتعلق بتبادل معلومات الخصوصية وعثرت فيه على ''مخاطر كبيرة على الخصوصية'' لم يتم وصفها في سياسات الخصوصية التي يذكرها التطبيق في بيان الاستخدام. ووفقا للتقرير ''ينبغي للمستهلكين ألا يفترضوا أن أياً من بياناتهم هي بيانات خاصة ضمن بيئة تطبيق الهاتف الجوال - حتى البيانات الصحية التي يعتبرونها حساسة''.
وانفجر استخدام التطبيقات الصحية في السنوات الأخيرة. وتقدم محال التطبيقات في ''أبل'' و''جوجل'' عدة مئات من تلك التطبيقات للتنزيل. ويتوقع بعض المطورين أن تكون هناك مرحلة من الدمج، مع التأمين الصحي وشركات الأدوية للمشترين المحتملين، إذ تسعى تلك الصناعات إلى سبل جديدة لمعرفة المزيد والتواصل مع الزبائن.
وهذا الاتجاه له آثار خطيرة بالنسبة للمستهلكين. ويمكن للبيانات التي يقدمها الفرد عن طيب خاطر للتطبيق ليقوم بتتبع أفضل لصحته أن تقع في أيدي شركة تأمين كبيرة قد تستخدم هذه البيانات لتحديد أسعار عالية.
وتقول عدة شركات للتطبيقات وشركات الطرف الثالث: إنها لا تبيع المعلومات عن مستخدميها، وإن أي معلومات منقولة من المستخدمين لا تعرف هوية أصحابها. ويقولون: إن المعلومات تستخدم في العادة بشكل أكبر لتحسين التطبيقات الخاصة بهم. ويقول تنفيذيون في شركات التطبيقات: إنه في حين أن عمليات التتبع وسمسرة البيانات حول مستخدمي الإنترنت على الكمبيوتر نمت لتصبح أعمالاً متطورة للغاية خلال العامين الماضيين، إلا أن هذه الأعمال لا تزال في أيامها الأولى على الهاتف المحمول.
كما أن الاهتمام المتزايد بالبيانات التي تولدها تطبيقات تلك الشركات تخلق لها متاعب.
ويقول ليون أتكينسون - ديرمان، الرئيس التنفيذي لشركة وينكباس كرييشنز، الشركة الصانعة لتطبيق تتبع الدورة الشهرية: ''إذا كانت شركة التأمين تريد أن تشتري تطبيق iPeriod، فسأرفض، حقيقة الأمر هي أن شركات التأمين تحاول معرفة أشياء عن الناس واستخدامها ضدهم''.
وسيكون لدى تطبيق iPeriod قريباً القدرة على استهداف الإعلانات على مستوى جيد. وقالت امرأة تقوم بالتسجيل على التطبيق: إنها تصاب بالصداع قبل فترة الدورة الشهرية، وإنها قد تتلقى قريباً إعلاناً عن مسكن للآلام في الوقت المناسب تماماً من هذا الشهر. وقد تم أيضاً الاتصال بأتكينسون - ديرمان من قبل مجموعات من شركات الأدوية المهتمة باستهداف إعلانات موجهة للنساء.
وعديد من شركات التتبع الأخرى يرى علاقة مختلفة مع شركات التأمين، بحجة أن كلا الجانبين يشترك في مصلحة إبقاء الناس في وضع نشط ويتمتعون بصحة جيدة. مثلا، شركة التطبيق MapMyFitness تكسب نصف إيراداتها من الشراكات مع شركات تأمين مثل هيومانا وأتنا. وقد قامت ببناء منصة خاصة لـ ''هيومانا''، التي تحاكي ميزات اللياقة البدنية وتتبع السعرات الحرارية في تطبيق MapMyFitness، وهو الأول من نوعه لشركة تأمين.
وتقدم ''هيومانا'' هذا العرض إلى الأعضاء الذين يضعون خططاً لصحة موظفيهم. وعندما يقوم المستخدمون بتلبية معايير معينة للياقة البدنية، يتم منحهم حسومات على الأقساط أو يقوم بعض أرباب العمل بتقديم المكافآت لهم مثل الإجازات. ويقول كريس جْلود، المدير العام لتطبيق MapMyFitness: ''حين تشرك الشركات أعداداً أكبر من الناس وتجعلهم يمارسون نشاطاً أكبر، يمكنها تقليل عبء التكلفة المترتبة عليها بخصوص هؤلاء الأشخاص''. ويضيف: ''إذا استطعتَ إقناع الناس بممارسة نشاط أكثر، يمكن تحسين النتائج الصحية الخاصة بهم. وهذا أمر رائع فعلاً. نحن مؤهلون نفسياً لنكون جزءاً من ذلك''.
والشركات التي من قبيل MapMyFitness وRunKeeper تعمل كذلك مع شركة إيتنا من خلال السماح للمستخدِمين طوعاً بإعطاء بياناتهم إلى شركة التأمين. وقد بدأت ''إيتنا'' بإنشاء مخزونها الخاص من البيانات الصحية وأطلقت عليه اسم Care Pass، الذي يعمل على إدماج المعلومات من التطبيقات الصحية على الجوال مع البيانات الخاصة لدى الشركة حول المطالبات التأمينية.
ويقول جيسون جيكوبس، المؤسس والرئيس التنفيذي لتطبيق RunKeeper: ''سنرحب بأي شركة تأمين أخرى ترغب في الإدماج كذلك، شريطة أن تلتزم بسياستنا من حيث الخصوصية. كل شيء يتوقف على المستخدم. لن تُرسَل البيانات أبداً إلى أي مكان ما لم يسمح المستخدم بذلك صراحة''.
وبرزت شركة فليري، المختصة بالتحليلات على الجوال، لتكون واحدة من الشركات المهيمنة التي تقتفي التفاصيل حول استخدامات الناس للجوال. وهي تعرض أدوات لمطوري التطبيقات لقياس جمهورها وتبيع الإعلانات استناداً إلى البيانات التي تجمعها، وهي تتباهى بأنها تقتفي 3.5 مليار جلسة تطبيق يومياً.
ووفقاً للبحث الذي أجرته إفيدون، تبين أن تسع شركات من بين أعلى التطبيقات الصحية تنقل البيانات إلى فليري. لكن فليري تقول إن الرعاية الصحية ليست جزءاً تركز عليه، كما أن المعلومات التي تقتفيها لا يمكن معرفة هوية أصحابها ولا تستخدم إلا من خلال مجاميع البيانات.
ويقول سايمون خلف، الرئيس التنفيذي لشركة فليري: ''بياناتنا ليست للبيع. كثير من الناس يودون الحصول على بيانات فليري حتى يستفيدوا منها في أشياء كثيرة''.

الأكثر قراءة