اليوم.. الإعلان عن آلية الاستثمار في تطوير جبل الشراشف

اليوم.. الإعلان عن آلية الاستثمار في تطوير جبل الشراشف

كشفت إحصائية رسمية أن نسبة السكان غير السعوديين في جبل الشراشف في مكة المكرمة تتجاوز 83 في المائة، مشيرة إلى أن المسح الميداني الذي قامت به الجهات المعنية قبل إقرار إدراجه ضمن مشاريع تطوير الأحياء العشوائية التي ستخضع للتطوير، أبان أن عدد السعوديين القاطنين الجبل الذي يقع على بعد 500 متر جنوب المسجد الحرام لا يتجاوزون الـ 8928 شخصاً.
ويأتي الإعلان عن الإحصائية في وقت يشهد فيه فندق برج الساعة في مكة المكرمة صباح اليوم، اللقاء التعريفي لتطوير منطقة جبل الشراشف تحت رعاية الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة رئيس اللجنة التنفيذية لمشروع معالجة وتطوير الأحياء العشوائية.
ووفقا للدكتور أسامة البار أمين العاصمة المقدسة، فإن اللقاء الذي تنظمه شركة البلد الأمين للتنمية والتطوير العمراني – الذراع الاستثمارية للأمانة – ستعرض فيه آلية الشراكة والاستثمار في تطوير المناطق العشوائية، وذلك بحضور نخبة من المستثمرين والملاك وممثلي الصناديق الاستثمارية والمصارف المحلية والمختصين.
وقال البار لـ ''الاقتصادية'': ''الوضع الحالي للسكان في حي جبل الشراشف من واقع المسح الاجتماعي والاقتصادي لهم، يبين أن عدد من يقيم في حي جبل الشراشف حتى وقت المسح الميداني 53215 فرداً، موزعين على 8928 شخصاً سعودياً بنسبة 16.8 في المائة، و44287 شخصاً من جنسيات أخرى بنسبة 83.2 في المائة، وبعدد 1586 أسرة سعودية و7138 أسرة غير سعودية، و4622 شخصاً يقيمون في مساكن مستقلة بدون أسر.
وأوضح البار أن نتائج المسح أظهرت أن متوسط حجم الأسرة السعودية في الحي يبلغ 5.64 فرد، مقابل 6.2 فرد للأسرة غير السعودية، مفيداً أن 50.9 في المائة من أرباب الأسر السعودية يعملون و30.8 في المائة لا يعملون و18.2 في المائة متقاعدون، وذلك في مقابل 77.4 في المائة من أرباب الأسر غير السعودية يعملون و22.5 في المائة لا يعملون.
وعن مدة الإقامة في المساكن لفت البار إلى أن نتائج المسح وجدت أن 24.1 في المائة من الأسر تقيم لأقل من خمس سنوات، و20.3 في المائة تقيم من 5-10 سنوات، و55.6 في المائة من الأسر تقيم أكثر من عشر سنوات، كاشفاً أن 61 في المائة من الأسر القاطنة في الجبل الذي سيخضع لعملية التطوير، ترغب في العودة إلى مساكنها بعد الانتهاء من تنفيذ المخطط التطويري المعد له.
ويرى البار أن ظاهرة النمو العشوائي للتجمعات السكنية ظاهرة عالمية، إلا أن أسبابها تختلف باختلاف وخصوصية المكان وحسب التركيبة الاقتصادية والاجتماعية.
وأردف أمين العاصمة المقدسة: ''وجه أمير منطقة مكة المكرمة رئيس اللجنة التنفيذية لمشروع معالجة وتطوير العشوائيات، أن الإنسان هو الأساس في أي تنمية، وهو الهدف الأول لأي مشروع، وتعتبر مشاريع تطوير العشوائيات من أهم أنشطة الشركة التي تهدف إلى إعادة تكوين البيئة العمرانية في المناطق العشوائية على أساس التكاملية والترابط على أسس وخطط شاملة ومتناسقة تشمل جميع جوانب البيئة العمرانية مثل التشكيل العمراني والإسكان وشبكات المواصلات والمرافق والخدمات العامة والفعاليات الاجتماعية والاقتصادية.
وأشار البار إلى أن حي جبل الشراشف يعتبر من أكثر المناطق العشوائية ازدحاماً بالسكان وقرباً من المسجد الحرام وفي أمس الحاجة إلى التنمية الحضرية، نظراً لتدني بنيته التحتية، مستدركاً: ''يحظى موقع الجبل بإمكانات تنمية من خلال مشاركة القطاع الخاص في الاستثمار، وهي المنطقة العشوائية التي اختارتها اللجنة العليا لتطوير العشوائيات كمنطقة مستهدفة لتكون أول مشاريع تطوير الأحياء العشوائية ذات الأولوية القصوى في مكة المكرمة''.
وأفاد البار أن موقع حي جبل الشراشف يعتبر استراتيجياً لوقوعه على بعد 500 متر جنوب المسجد الحرام عند أقرب نقطة له، ويبعد ستة كيلو مترات غربي مشعر منى، كما يقع جزء من الحي ضمن الطريق الدائري الأول، ويستفيد الموقع من إمكانية الوصول عبره إلى الأماكن المقدسة إلى جانب قربه من الطرقات الرئيسة في مدينة مكة المكرمة، كما هو موضح في الشكل المرفق.
وأشار البار إلى أن موقع حي جبل الشراشف يتكون من ثلاثة مناطق، وهي: منطقة الطندباوي ويحدها الطريق الدائري الثاني جنوباً وشارع جرهم غرباً، ومنطقة جرهم ويحدها شارع جرهم شرقاً وشارع المنصور غرباً، ومنطقة المنصور ويحدها الطريق الدائري الثاني شمالاً وشارع إبراهيم الخليل شرقاً وشارع المنصور غرباً.
ووصف أمين العاصمة المقدسة الوضع الحالي للمنطقة، بالعشوائي في مجمله عدا الحدود التي تقع على شوارع رئيسة، مبيناً أن المساكن العشوائية تم بناؤها على طرز غير شرعية وغير تقليدية وبدون تخطيط وبحالة رديئة في مجملها.
وأوضح البار أن تضاريس منطقة جبل الشراشف تعتبر صعبة وتعلو 360 مترا فوق مستوى سطح البحر، وتتصف معظم مساحاتها بالمنحدرات الحادة والوديان العميقة، مما يشكل تحدياً من حيث إنشاء البنية التحتية وإمكانية الوصول، مشيراً إلى أن مشروع تطوير منطقة جبل الشراشف يغطي حوالي 1.6 مليون متر مربع تقريباً، الذي يهدف إلى تحويل المنطقة إلى مركز حضري حديث الطراز في مكة المكرمة، عن طريق إعادة التطوير كاملة، ويشتمل المشروع على مرافق فندقية وسكنية وتجارية ومراكز للبيع بالتجزئة إلى جانب مرافق تربوية ومرافق للرعاية الصحية وغيرها من المرافق العامة.
وزاد البار: ''ستقوم شركة البلد الأمين للتنمية والتطوير العمراني بالتطوير الحضري وتنمية المناطق العشوائية في مكة المكرمة بناءً على التفويض المعطى لها، وإنشاء مساكن بأسعار معقولة في مكة المكرمة، وتشمل أهدافها تسهيل الشراكة المتكاملة بين القطاع الخاص ومالكي الأراضي وأمانة العاصمة المقدسة، بطريقة تفيد الأطراف كافة وتحفظ حقوقهم.
وتابع: ''يشتمل المخطط الرئيس الشامل لمفهوم التطوير لمشروع حي جبل الشراشف على أكثر من ألف قطعة أرض بإجمالي 7.2 مليون متر مربع من المساحة المبنى عليها، حيث يبلغ إجمالي معامل البناء 3.5، وتكون مرافق المشروع بعد اكتماله مكونة من مرافق سكنية دائمة، مرافق سكنية تجارية، مرافق سكنية موسمية، مرافق تجارية متعددة الاستخدامات، مرافق اجتماعية وتربوية، ومرافق خدمات صحية، ومساجد، ومراكز للدفاع المدني والشرطة، إضافة إلى المساحات الخضراء والمتنزهات''.
من جهته قال منصور أبو رياش رئيس اللجنة العقارية في الغرفة التجارية الصناعية في مكة المكرمة لـ ''الاقتصادية'': ''إعلان أمانة العاصمة المقدسة عن توجهها بإزالة أكثر من 13 ألف عقار في جنوب المسجد الحرام بجوار البدء في نزع تلك الملكيات التي تعترض مشروع النقل العام من مسارات للقطارات والحافلات وغيرها من متطلبات، دفع بالمستثمرين لاقتناص الفرصة منذ وقت مبكر للبحث عن تطوير مناطق لتكون بدائل للمواقع التي ستشملها عمليات نزع الملكية''.
وتابع أبو رياش: ''عمليات الاستحواذ التي حدثت خلال الثلاثة أشهر الماضية، على الرغم من تسجيلها صفقات داخل المنطقة المركزية المحيطة بالحرم المكي الشريف وفي بعض المناطق الاستثمارية الأخرى، إلا أنها كانت لافتة للانتباه، وذلك نظراً لزيادة حجم الطلب على الأراضي الخام التي شهدت إبرام عقود صفقات كبيرة الحجم، خاصة في المناطق التي دخلت حديثا ضمن النطاق العمراني كمنطقة جعرانة وغيرها من المناطق الطرفية الأخرى''.
وأستدرك أبو رياش :''بعيداً عن رأي اللجنة أو أي رأي آخر، فمن وجهة نظري الخاصة ووفقاً لتقديراتنا لعقارات سابقة في المنطقة المركزية لصالح المشاريع التطويرية، فإن عمليات نزع الملكية للعقارات جنوب الحرم التي أعلنت عنها أمانة مكة أخيرا التي ستشمل 13 ألف عقار، قد تصل تكلفتها إلى أكثر من 25 مليار ريال كمتوسط يمكن أن يبنى على ما تم إزالته سابقاً من عقارات مشابهة وبذات مساحة مماثلة وفي مناطق قريبة من المنطقة المحددة الآن''.
وتابع رئيس اللجنة العقارية في غرفة مكة: ''لجنة التثمين ستبدأ في تقدير قيمة العقارات بعد الحج وبعد أن تنتهي الجهات المعنية من حصر تلك العقارات المراد إزالتها وترقيمها وتحديدها بشكل عام، التي من المتوقع قبل ذلك أن يكون هناك إعلان تفصيلي من أمانة العاصمة المقدسة عن المشاريع التي ستنفذ في تلك المنطقة بخلاف المعلنة الآن بشكل عام''.
وبالعودة للمخطط الهيكلي لمشروع تطوير جبل الشراشف، فإن عمليات التطوير تأتي لكون الهياكل العمرانية القائمة حالياً تشهد حالة تدهور خطيرة ولن تستفيد من إعادة التأهيل، والبنية التحتية في المنطقة لا تستوفي الأسس والمعايير المطلوبة، والموقع قريب جدا من الحرم الشريف ويعتبر ذا أهمية استراتيجية واجتماعية وبالتالي يتطلب عملية تحويل كاملة، يوسع القطاع الخاص والمطورون المشاركة بطريقة أفضل، وتعتبر هذه المقاربة مستدامة وقابلة للتطبيق من الناحية المالية.
ومن المعلوم أن المشروع يرتبط داخلياً وخارجياً بالمناطق المحيطة بشبكة من الطرق والجسور الحديثة لكل من المركبات والمشاة، مع تصميم طريق داخلي في الحي بعرض 40 مترا ويتفرع بدوره إلى ممرين متوازيين شمالي وجنوبي يؤديان إلى شارع إبراهيم الخليل الحالي وإلى الجانب الغربي المقترح من الطريق الدائري الثاني.

الأكثر قراءة