سفلتة «منح جدة» ترفع أسعارها.. «الدخل المحدود» المتضرر الأكبر

سفلتة «منح جدة» ترفع أسعارها.. «الدخل المحدود» المتضرر الأكبر

انتقد عقاريون سعوديون ذلك التوجه الذي أعلنت عنه أمانة جدة أخيراً، والذي أشارت فيه إلى أنها بصدد ترسية مشروع سفلتة 14 مخططا من مخططات المنح خلال الفترة القريبة المقبلة، موضحين سبب انتقادهم على الرغم من التوجه الإيجابي للأمانة، إلا أنه جاء متأخراً ودون وجود برنامج زمني واضح يحدد مدة وصول كل المرافق وخدمات البنى التحتية لتلك المخططات المتوقع ارتفاع أسعارها خلال الأشهر القليلة المقبلة.
ويرى العقاريون أن على الأمانة والجهات الخدمية الأخرى أن توحد جهودها قبل أن تبدأ إحداها في تنفيذ مشروع السفلتة، ثم تأتي الأخرى من بعدها وتزيل ذلك المشروع وتنفذ مشروعها ومن ثم تعمل على السفلتة مرة أخرى، مفيدين بأن في الأمر إهدارا للمال العام، الذي يجب أن يتم الحفاظ عليه من خلال تنفيذ مشاريع أنفاق الخدمات وتحديد مدة زمنية للتنفيذ يستطيع مالك المنحة تحديد أولويات البقاء على الأرض أو بيعها والتصرف بقيمتها.
واستبعد العقاريون أن يكون هناك استفادة لذوي الدخل المحدود من مشروع السفلتة الذي أعلنت عنه أمانة جدة أخيراً في الوسائل الإعلامية، مشيرين إلى أن ذوي الدخل المحدود هم أكبر المتضررين الآن، خاصة أن الأسعار سترتفع عليهم في ظل قيام الأغلبية منهم ببيع المنح التي حصلوا عليها مسبقاً نظراً لطول انتظار وصول الخدمات التي لم تصل بعد.
ويقول عبد الله الأحمري رئيس لجنة التثمين العقاري في الغرفة التجارية الصناعية في جدة: ''هل من المعقول بعد صبر دام نحو 35 عاما، تظهر أمانة جدة في الوقت الحالي لتعلن نيتها عن التوجه فقط لسفلتة شوارع 14 مخططا من مخططات المنح كمرحلة أولى؟''، مردفاً: ''الأمانة تأخرت كثيراً في هذا الأمر، فلو قامت سابقا بتوزيع تكاليف تلك السفلتة على ميزانيات السنوات الماضية لما كان حال المنح كما يظهر اليوم بشكل لا يمكن معه خدمة ذوي الدخل المحدود خاصة من ناحية مستوى الأسعار التي باتت مرتفعة جداً''.
ووصف الأحمري الأزمة الإسكانية في جدة بالخانقة، مشيراً إلى أن مشاريع السفلتة التي ترى الأمانة أنها ستخدم بها المنح، لن يكون لكثير من ذوي الدخل المحدود نصيب فيها أو مخرج لمعالجة أزمتهم السكنية، وذلك نظراً لقيام الكثير منهم بعد صبر دام لسنوات طويلة ببيع تلك الأراضي بأسعار زهيدة لعدم توافر الخدمات فيها ولوجودها خارج النطاق العمراني، التي أسهمت المضاربات العقارية في رفعها في الوقت الحالي إلى مستويات قياسية لا يمكن مجاراتها.
ويرى الأحمري أن ملاك الأراضي في تلك المخططات التي كان من الصعوبة الوصول إليها نظراً لوعورة المنطقة، سيواجهون مشكلة حقيقية بعد أن تتم السفلتة وتعبيد الطرق لها، حيث قد يفاجؤون بأن أراضيهم التي هجروها منذ سنوات قد تم التعدي عليها من قبل أشخاص آخرين، كما أنهم سيجدون أن تعبيد الطرق ليس بالحل في ظل غياب باقي الخدمات عنها.
واستدرك الأحمري: ''أيا كان من يملك تلك الأراضي في الوقت الحالي، فإن أمر تعبيد الطرق الموصلة إليها وسفلتة شوارعها سيكون أحد الحلول لتوفير وضخ مزيد من الأراضي في السوق''، مؤكداً أن إمكانية ارتفاع الأسعار أمر مستبعد في الوقت الحالي، خاصة أن السوق تعيش في حالة ترقب للبدء في تنفيذ مشاريع الإسكان الحكومية التي في حال قيامها ستشهد السوق حالة تصحيح شاملة.
من جهته يقول إبراهيم السبيعي رجل أعمال ومستثمر في القطاع العقاري: ''من شأن سفلتة مخططات المنح توفير الكثير من الأراضي المخدومة بالطرق في وقت يعاني فيه شمال جدة عجزا كبيرا في الأراضي بشكل عام''، مبيناً أن ارتفاع الأسعار متوقع خلال المرحلة المقبلة خاصة بعد خروج السوق من مرحلة الركود التي تعانيها في الوقت الحالي بسبب دخول إجازة رمضان وتزامنها مع فترة إجازة الصيف وأيضاً فترة إجازة العيد.
وأشار السبيعي إلى أن من الممكن أن تشهد السوق العقارية السعودية خلال الفترة المقبلة، زيادة في معدلات ضخ الاستثمارات فيها من أموال قدمت من استثمارات كانت في الخارج وتحديدا من المناطق التي تشهد صراعات سياسية في الوقت الحالي، مؤكدا أن الثقة التي يتمتع بها الاقتصاد السعودي والمتانة التي يعيش فيها، تعد بيئة جاذبة للرساميل سواء السعودية العائدة من الخارج أو الأموال الأجنبية التي ترغب في الاستثمار في مناطق آمنة.
ودعا السبيعي إلى منح التسهيلات والمرونة في القوانين والأنظمة التي من شأنها أن تسهم في الفسح لمخططات جديدة في السوق وقيام مشاريع عمرانية جديدة من شأنها أن توفر المزيد من الوحدات السكنية القادرة على مواجهة حجم الطلب الذي يفوق بكثير حجم العرض المتوافر.
وأكد السبيعي أن المضاربات العقارية على الأراضي موجودة بشكل دائم ولا يمكن إيقافها بأي حال من الأحوال، وقال: ''لو وجدنا أن هناك عرضا أكبر على الأراضي سنجد أن المضاربات اختفت ولم يعد لها ذلك الأثر، وهذا العرض لا يأتي إلا من خلال توفير الأراضي المخدومة، وكذلك يمكن زيادته عند تحويل الأراضي الزراعية غير المستفاد منها إلى سكنية''.
وأما وهيب اللامي المستشار القانوني والمستثمر في القطاع العقاري، فيرى أن من شأن سفلتة مخططات المنح، رفع أسعار الأراضي فيها بنحو 20 – 30 في المائة خلال الفترة المقبلة، وهو الأمر الذي يجب معه أن يكون هناك تنفيذ كامل لمنظومة الخدمات في تلك المخططات من خلال أنفاق الخدمة ودون الاكتفاء بالسفلتة فقط، التي مع توفير الخدمات ستتم إزالتها وإعادتها بشكل متكرر.
وأشار اللامي إلى أن السفلتة فقط دون مرافق الخدمة لا يمكن أن يستفيد منها المواطن خاصة من ذوي الدخل المحدود والمتوسط، مشدداً على أن تلك المشاريع يجب أن تقوم بالتنسيق بين كل الجهات الخدمية التي من المفترض أن يتزامن عملها في إيصال خدمتها إلى تلك المخططات ودون تأخير من جهة على حساب أخرى، وأن تقوم أيضاً بتوضيح جدول زمني يحدد المدة التي يمكن فيها إيصال جميع الخدمات.
وأبان اللامي أن التأخر في طرح المشاريع الإسكانية الحكومية وتسليمها للمواطنين بشكل رسمي، بدأ يشكك في إمكانية أن تلك المشاريع ستحل الأزمة الإسكانية التي تعيشها السعودية، وقال: ''الإعلان للمشاريع دون وجود ما هو قائم على الأرض غير مفيد للمواطن الذي ما زال يبحث عن مسكن في وسط ظروف يحكمها ارتفاع أسعار الأراضي الذي يفوق قدرته المالية وارتفاع أسعار الإيجارات التي لا تتناسب مع دخلهم الشهري والسنوي.

الأكثر قراءة