رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


إجراءات وزارة العمل وديناميكية القطاع الخاص

المتابع لمجموعة من الإجراءات التي تعمل عليها وزارة العمل خلال الفترة الماضية فيما يتعلق بسوق العمل في المملكة، يجد مجموعة من المتغيرات والخطوات التي تهدف إلى إصلاح سوق العمل وتنظيمها، وقبل ذلك تغير في استراتيجية هذه السوق بناء على متغيرات في احتياج المجتمع، ومن تلك الإجراءات:
- الرقابة على التزام المؤسسات بتوطين الوظائف.
- تعزيز رفع السقف الأدنى لرواتب المواطنين.
- رفع الحد الأدنى لرواتب المعلمين السعوديين في المدارس الأهلية.
- زيادة النسبة المطلوبة لسعودة الوظائف في القطاع الخاص.
- المتابعة الجادة لحالة الفوضى في سوق العمل وإعطاء مهلة تنتهي بنهاية هذا العام الهجري.
- الإلزام بتوظيف نساء في محال المستلزمات النسائية.
هذه الإجراءات من شأنها أن تؤثر في سوق العمل والقطاع الخاص بصورة عامة، إذ بدأ كثير من المشاريع والأنشطة تشكو من عدم قدرتها على استيعاب هذه المتغيرات، وبدأت بعض المؤسسات تعمل بخطوات للحد من أثر هذه الإجراءات منها ما أقدمت عليه بعض المدارس الأهلية من رفع الرسوم الدراسية على الطلاب، حيث جاء في تقرير لبعض المؤسسات الإعلامية أن الوزارة وافقت على طلبات مجموعة من المدارس لرفع رسومها الدراسية، ويعزوها البعض إلى الزيادة في رواتب المعلمين السعوديين، علما بأن قرار رفع الرواتب لهؤلاء المعلمين تضمن دعما حكوميا لما يقارب نصف هذه الرواتب التي لا تتجاوز خمسة آلاف و600 ريال لحملة مؤهل جامعي تربوي. كما أن كثيرا من المؤسسات في القطاع الخاص بدأت تستعد لمجموعة من الزيادات في الأسعار بعد الانتهاء من المهلة المحددة لإصلاح وضع القوى العاملة الأجنبية في المملكة.
هذه الانعكاسات على سوق العمل في المملكة تبرز مشكلة قائمة في بعض مؤسسات القطاع الخاص، التي تتمثل في قدرة هذا القطاع على استيعاب المتغيرات التنظيمية والإجرائية الحكومية، خصوصا ما يتعلق بتنظيم سوق العمل، وغيرها من الأمور التي تؤثر في هذه المؤسسات سواء كانت لأسباب محلية أو خارجية، وهذا ما يجعل هذا القطاع معرضا دائما لمخاطر تؤثر سلبا في أدائه، وأغلبية هذه المؤسسات – مع الأسف - من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تتطلع للنمو والاستدامة، إذ إن كثيرا من الشركات الكبيرة استطاعت أن تستوعب هذه المتغيرات دون أن تؤثر بصورة عامة في خدمات وأسعار تلك الشركات على المدى القصير، بل تمت المعالجة من خلال إجراءات تحد عمليا من الأثر في نشاط تلك الشركات. كما هو معلوم أن زيادة الأسعار بسبب المتغيرات لن يكون حلا مناسبا على المديين المتوسط والطويل، لأنه سيؤثر قطعا في حجم الطلب على السلع والخدمات في المستقبل، فيزيد من المخاطر على تلك المؤسسات. من المهم دراسة هذه الظاهرة والتفكير في حلول لها، لأنها إذا انعكست على قطاع الأعمال، خصوصا الصغيرة والمتوسطة، سيكون لها أثر سلبي كبير في سوق العمل، وتؤثر في كثير من المواطنين، خصوصا أن هذه المؤسسات الآن تلتزم بتوظيف المواطنين، وإفلاس مثل هذه المنشآت قد لا يؤثر في صاحب العمل فقط، كما هو الحال في السابق، بل قد يجد مجموعة من المواطنين الموظفين في تلك المؤسسات أنفسهم بلا وظائف، إضافة إلى مشكلة تتعلق بتوافر السلع والخدمات التي تحتاج إليها سوق تنمو بصورة مستمرة اقتصاديا وفي عدد السكان.
قد تكون هناك مجموعة من الأسباب لضعف تلك المؤسسات منها:
- عدم وجود الدراسات الكافية لإنشاء تلك المشاريع.
- ضعف كفاءة هذه المؤسسات الإدارية والمالية.
- ضعف الخبرات لدى كثير من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
- أن كثيرا منها مملوكة لقوى عاملة أجنبية ليس لديها إلا رصيد من الخبرة المهنية في سوق العمل في المملكة.
- ضعف قدرات هذه المؤسسات على تدريب وتوظيف المواطنين بالصورة المثلى.
وقد تكون هناك أسباب أخرى.
لذلك قد نشهد مع بداية العام تغيرا في وضع مجموعة من المؤسسات والشركات إذا ما تمت متابعة سوق العمل بصورة جادة كما هو متوقع، ومن المقترح أن يكون هناك رصد ودراسة لأثر مثل هذه الإجراءات، خصوصا أن المملكة تسعى إلى تحقيق تنمية مستدامة على مستوى الاقتصاد، وعدم استدامة مثل هذه المشاريع قد يضر بالاقتصاد وسوق العمل وفرص نجاح المؤسسات الناشئة في ظل سيطرة لكثير من الشركات الكبرى.
الخلاصة أن المتغيرات في الإجراءات الحكومية قد تؤثر في كثير من المؤسسات بسبب عدم كفاءتها في استيعاب المتغيرات، ولجوء بعضها إلى رفع الأسعار قد يؤثر في استدامة مثل هذه المشاريع مستقبلا، وهذا يستدعي دراسة حالة كثير من المؤسسات الصغيرة واقتراح الحلول التي تعزز كفاءتها الإدارية والمالية.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي