مطالبات بإعادة هيكلة اللجنة الوطنية للاستقدام
طالب مستثمرون في مجال الاستقدام بإعادة تشكيل اللجنة الوطنية للاستقدام، وأرجعوا سبب تعثر مكاتب الاستقدام، وفشل عقد المفاوضات مع الدول الأخرى؛ إلى ضعف المفاوضين ودور اللجنة الوطنية للاستقدام، مطالبين باجتماع وزير العمل، أو الجهة المفوضة، مع مكاتب الاستقدام بشكل عام، وعدم حصرها في اللجنة الوطنية للاستقدام التي لا تمثل مكاتب الاستقدام.
وبيّنوا أيضا أن التعديلات والقرارات الأخيرة التي لحقت بالعمالة المنزلية ''أثرت بشكل كبير'' على استثمارات المكاتب، خاصة بعد أن تم إيقاف الاستقدام من إثيوبيا ''بشكل مفاجئ'' دون إيجاد بلد بديل.
وأوضح سعيد آل مصوي، وهو صاحب مكتب للاستقدام، وعضو في اللجنة الوطنية للاستقدام في غرفة أبها، ضرورة إعادة هيكلة اللجنة الوطنية للاستقدام، ومشاركة مكاتب الاستقدام بالنقاشات في مختلف مناطق المملكة، وتشكيل لجنة جديدة، وقال إن قطاع استقدام العمالة المنزلية يعيش حاليا ''نوعا من توتر العلاقات مع الدول المصدرة''.
وقال آل مصوي: ''اللجنة الوطنية أخطأت خطأ كبيرا مع الجالية الإندونيسية، التي كانت تسد 90 في المائة من الطلب على العمالة المنزلية، وأدت إلى فقد العلاقات معها، فالاجتماعات لم تكن بشكل جدي من الجانب السعودي، إضافة إلى أن وزارة العمل اكتفت بالاجتماع مع عدد معين من المكاتب دون مشاركة المكاتب الأخرى أو لجان المناطق الأخرى''.
وأضاف أن اللجنة الوطنية وضعت القطاع في ''موقف محرج'' فلم تستطع تمثيل المكاتب وتطرح الحلول واقتراح دولة بديلة للاستقدام، خاصة مع الطلب الكبير على العمالة المنزلية.
وقال: ''العمالة الفلبينية استطاعت تغطية السوق بنسبة 5 في المائة فقط لاعتبارات دينية، فالمسلمات من الجالية الفلبينية قليلات جداً، وغير المسلمة غير مرغوبة، خاصة في منطقتي مكة المكرمة والمدينة التي تسيطر على 35 في المائة من طلب الاستقدام في المملكة، وذلك لقداسة المنطقتين''.
ووصف أيضا سوق الجالية الهندية بـ ''غير منظمة''، وذكر أنه لا يوجد فيها تجاوب مع الجانب السعودي، بالتوازي مع دول أخرى سُمح بالاستقدام منها لكن لا يوجد تجاوب فيها.
وأكد آل مصوي أن اللجنة الوطنية ''أثبتت فشلها'' في السنوات الخمس الماضية، الأمر الذي أثر على مكاتب الاستقدام وأدى إلى تسيب العمالة في السوق، ''حيث أغلقت أبواب الاستقدام من بلدان وفتحت من أخرى لكن دون ضوابط وضمانات مع البلد المصدر التي تحفظ حقوقنا وحقوقهم بشكل نظامي أسوة بدول الخليج''.
وتابع قائلا: ''رغم الامتيازات التي تمنحها للعاملة المنزلية من زيارة الحرمين وأداء العمرة والحج، التي تعتبر مكلفة، إلا أن اللجنة الوطنية لم تستغل هذه النقاط عند التفاوض، بل ما زاد الأمر سوءا أن أجرة العمالة المنزلية بالسعودية ترتفع عن دول الخليج بشكل كبير، من اللجنة الوطنية''.
وعن كيفية تغطية الطلب بعد إيقاف العمالة الإثيوبية، قال إن إيقاف العمالة الإثيوبية كان ''مفاجئا'' لمكاتب الاستقدام، فرغم أن القرار كان ''صائبا'' وتؤيده أغلب المكاتب لتنظيم السوق، لكن كان لا بد من توفير البديل، ومناقشة الأمر مع المكاتب، وزاد بالقول: ''بعد إيقاف استقدام الجالية الإندونيسية فتحت وزارة العمل الاستقدام من إثيوبيا كبلد بديل، وفتح دون أي ضوابط قوية وضمانات مع البلد المصدرة، حيث فتح الباب لإثيوبيا بشكل عشوائي، وهو ما يؤكد ضعف المفاوض الذي لم يستطع التفاوض بما يتناسب مع المملكة من حيث تأهيل العمالة وغيرها''.
وأوضح أن هذه الفوضى زادت من عمل ''تجار الشنطة'' ومكاتب الخدمات باستقدام العمالة العشوائية، عبر تفاويض مصدقة من الغرفة التجارية ينشط فيها سعوديون وأجانب، بإحضار عمالة منزلية بشكل عشوائي ودون أي مرجعية، وهو ما أغرق السوق، مضيفا أن 80 في المائة من الجرائم التي وقعت أخيرا كانت بسبب حضور العاملات عبر تفاويض من الغرف التجارية دون وجود مكتب كجهة مرجعية.
وبيّن أن من يقومون بإحضار العمالة المنزلية عبر تفاويض يهدفون إلى ''الربح السريع'' دون الاهتمام بتوثيق حقوق كلا الطرفين، وهو ما جعل السوق تعيش الفوضى، وطالب بعقد اجتماع مع وزارة العمل بجميع مكاتب الاستقدام ومناقشتها بمستجدات القطاع، حتى تكون المكاتب على علم بالمستجدات الحديثة للوزارة بهذا الشأن، إضافة إلى ضرورة أن تمنع وزارة العمل ووزارة التجارة تفويض الاستقدام للعمالة المنزلية من الغرف التجارية وفرض غرامات وحصرها على المكاتب التي تكون مرجعا لكل الطرفين سواء العاملة المنزلية أو الكفيل.
من جهته، أوضح الدكتور مطلق الحازمي - عضو سابق في لجنة الاستقدام في غرفة جدة - أن اللجنة الوطنية لم تناقش مع مكاتب الاستقدام وتبحث الأمور قبل التوجه لوزارة العمل، حيث إن اللجنة تحصل على أموال جراء العضوية ''لكن لم نلتمس جدوى منها''، إضافة إلى أن المفاوض مع الدول المصدرة ''غير مؤهل وغير جدي''.
وقال: ''لو وجدت الجدية في المباحثات مع الجانب الإندونيسي، خاصة أن الخلاف كان في أمور بسيطة مثل التأمين، كان من الممكن حلها، لكن ضعف المفاوض، إضافة إلى الاهتمام بالمصالح الشخصية أثر في هذا''.
وبيّن أن قرار وقف الجالية الإثيوبية كان ''متسرعا''، في ظل عدم وجود البديل، فاللجنة الوطنية لم توجد قنوات تبادل مع الدول الأخرى، لافتا إلى أن فتح العمالة الهندية كان ''مستعجلا'' أيضا، وأنه بحاجة إلى دراسات ومباحثات حتى لا يتم إعادة تجربة إثيوبيا، متوقعا إعادة فتح باب الاستقدام منها قريبا لسد الطلب.
ودعا الحازمي إلى دراسة مستوفاة من جميع الجوانب وتناقش مع المتخصصين أصحاب المكاتب، والاستعجال بعمل الشركات المساهمة ومنحهم عمالة، حيث إن العدد المفروض لا يسد الطلب، حيث لا يتجاوز خمسة آلاف عامل.