شركات الطعام تسبّب السمنة للناس

شركات الطعام تسبّب السمنة للناس

كان هناك ابتهاج بانتهاء العام الدراسي، في الوقت الذي كان فيه طلاب ماجستير إدارة الأعمال في كلية لندن للاقتصاد يقدمون عروضهم النهائية للتخرج.
ترأستُ لجنة للمناقشة في الوقت الذي كان فيه الطلاب ينتظرون ليعلموا أي مجموعة هي التي فازت بجائزة "أفضل حلول في الأعمال لمشكلة السمنة".
اشتملت الفكرة الفائزة على وضع المال في حصالة على الإنترنت، على أن تُقتسم بين الذين يحققون هدفاً محدداً لإنقاص الوزن. بالنظر إلى طبيعة الموضوع، والفرصة في الاختلاط مع مجموعة طلاب على وشك التخرج من أرقى كلية لإدارة الأعمال في أوروبا، توقعتُ أن تكون اللجنة وقضاة التحكيم مليئة بالتنفيذيين من صناعة المواد الغذائية، إذ ليس هناك من هو أفضل منهم في الحكم على أفضل حلول للسمنة من عالم الأعمال.
لم يكن هناك شخص واحد من صناعة المواد الغذائية. تشكلت لجنتي من أستاذين في الكلية وتنفيذي من شركة بوبا، وهي شركة خاصة للتأمين الطبي. وجاء القضاة من مراكز الأبحاث ومكاتب الاستشارات المختصة بالصحة ومن المستشفيات.
قيل لي إنه تمت توجيه دعوات لتلك الشركات، لكنها قالت إنها لن تتمكن من الحضور.
أعتقد أنه ليس في ذلك ما يدعو إلى المفاجأة. هناك انقسام قوي في الصناعة. تستطيع بعض الشركات أن تتباهى بأنها تكافح السمنة. في حين أن شركات أخرى، ومنها شركات تتباهى بسلوكها الأخلاقي، لديها أسباب قوية لإخفاء شعورها بالإحراج.
في الشهر الماضي أعلنت الحكومة البريطانية عن أسماء الشركات التي ستشارك في برنامج طوعي لوضع ملصقات "إشارات المرور" على واجهة تغليف المواد الغذائية. تعطي الملصقات دليلاً سريعاً بالألوان (الأحمر أو الأصفر أو الأخضر) لكمية السعرات الحرارية، ولمستويات الدهون والدهون المشبعة والملح والسكر.
قالت شركات السوبر ماركت الكبيرة إنها ستستخدم إشارات المرور، لكن هذا ينطبق فقط على المواد التي تحمل علامتها التجارية فقط، وليس المواد التي تنتجها الشركات الأخرى.
من بين شركات المواد الغذائية الكبرى، تعهدت شركة بريميير فودز والذراع البريطانية لكل من مارس ونستله وبيبسي كولا بإدخال إشارات المرور. لكن الشركات الكبيرة من قبيل كوكا كولا ويونيلفر رفضت، وبالتالي فإن 40 في المائة من مبيعات المواد الغذائية في بريطانيا لا يشملها نظام الإشارات.
من الذي قال إن نظام إشارات المرور هو أفضل طريقة لحماية صحة المستهلكين؟ رابطة الوقاية من الجلطات، وجمعية أبحاث السرطان، ومنظمة القلب البريطانية، ومنظمة السكري البريطانية. ومن الذي قال إنها ليست أفضل طريقة؟ مجموعة الضغط فود درينك يوروب FoodDrinkEurope التي تعمل لصالح الصناعة ومقرها بروكسل، وعدد من أعضائها. وعليك أن تقرر من تريد أن تصدق.
بعد الاستماع إلى الجانبين والتنقيب في خزانة مطبخي وفي الثلاجة، قررتُ من أريد أن أصدق. حتى الآن تعتبر إشارات المرور أفضل طريقة للناس لإبقاء أنفسهم وعائلاتهم في قوام نحيف. نظام إرشادات الكمية اليومية المسموحة، والذي يفضله جمهور المناهضين لاستخدام ملصقات إشارات المرور، له مكانه، ولكن من الصعب حتى على المستهلكين المتعلمين جيداً استخدامه، وهو لا يعطي مساعدة تذكر للأشخاص الأشد فقراً والأقل تثقيفاً والذين هم في أمس الحاجة إليه. يتطلب هذا النظام منك أن تتّبع النسبة اليومية المسموحة والموصى بها من السكر، والتي استهلكتها خلال اليوم. وكما أشار بحث من المنتدى القومي للقلب، وجدت البحوث في المملكة المتحدة أن 47 في المائة من البالغين يجدون صعوبة في استخدام النسب المئوية البسيطة.
هذا النقاش ليس حول دولة تهتم بالصحة العامة. يجب على الأفراد، خاصة الآباء والأمهات، تحمل مسؤولية ما يشترونه ويتناولونه من الطعام. كل ما تتسطيع الملصقات الغذائية فعله هو مساعدتهم على ممارسة هذه المسؤولية.
قالت ميلا فرووين، المدير العام لجماعة الضغط فود درينك يوروب FoodDrinkEurope الأسبوع الماضي، إن ملصقات إشارات المرور مبسطة وتقييمية في حكمها، ولا تساعد الناس على تحقيق نظام غذائي متوازن. وإن تناول أطعمة ذات إشارات خضراء فقط، ليس جيداً بالنسبة للصحة.
وقالت شركة كوكا كولا : "تظهر الدراسات أن المستهلكين يدركون ويفهمون على نطاق واسع نظام إرشادات الكمية اليومية المسموحة في جميع أنحاء أوروبا". وقالت "يونيليفر" إن هذه الملصقات التحذيرية "لا تسمح للمستهلكين بتحديد المنتجات الصحية بشكل واضح ضمن كل مجموعة غذائية واتخاذ خيارات مدروسة. على سبيل المثال، توصف الزبدة وجبنة الدهن على حد سواء باللون الأحمر كدهون مشبعة، على الرغم من حقيقة أن جبنة الدهن تحتوي أربعة أضعاف الزبدة، من الدهون غير المشبعة".
حجة فرووين تعتبر سخيفة. لا يقول للمستهلكين أن يتجنبوا تماماً الأطعمة التي توضع عليها إشارات حمراء، ولكن ذلك فقط لشراء كميات أقل منها. وفيما يتعلق بدراسات شركة الكوكا كولا، هناك أبحاث كثيرة، من بينها Which،هيئة المستهلكين البريطانية، تشير إلى أن الناس يفهمون إشارات المرور بشكل أفضل.
لدى "يونيليفر" حجة أكثر قوة، على الرغم من أنها تشير إلى أنه في حين أن جبنة الدهن أفضل من الزبدة، فإن إشارة اللون الأحمر تخبرك كذلك أن تضعه بطبقة رقيقة للغاية.
شركتا كوكا كولا ويونيليفر غالباً ما تكونان في طليعة مسؤولية الشركات. لكن مشكلتهما مع الإشارات التحذيرية، على ما أظن، هي أنها ستكشف أي من منتجاتها الأكثر مبيعاً، ستجعلك أكثر ميلاً إلى السمنة.

الأكثر قراءة