رسالة الخطأ

  • لم يتم إنشاء الملف.
  • لم يتم إنشاء الملف.


هل نحن في زمن ما قبل الانقراض؟

في الزيارة التي قمت بها إلى لندن هذا الصيف سنحت لي الظروف أن أقوم بزيارة لدور السينما وأشاهد بعض الأفلام الجديدة، لأنني أزعم أن السينما هي المفتاح الذي نفتح به الصندوق الأسود ونرى من خلاله كل ما يفكر فيه الغرب.
بمعنى آخر أننا إذا أردنا أن نقرأ الفكر الغربي ونستكنه أسراره لنصل إلى المشاريع التي ينوي تنفيذها إزاءنا أو إزاء الكون، فإن السينما هي الصورة الكاريكاتورية التي تعبر عن طموحات الغرب ومشاريعه في مستقبل الكون والحياة.
والواقع أنني رأيت في السينما الأمريكية اهتماماً غير عادي بالأفلام التي تعالج الكوارث الطبيعية وحجم الأضرار التي ستلحقها بكوكب الأرض، وكذلك الأفلام التي تصور مخلوقات من الفضاء تهم بغزو كوكب الأرض، أو أفلام تعالج نهاية العالم بسبب نيزك يسقط من السماء أو كويكب أو مذنب يدمر كوكب الأرض بمن فيه.
في عام 1998 صدر فيلم ''أرماغيدون'' وهو فيلم يصور نهاية العالم نتيجة سقوط كويكب من الفضاء الخارجي على كوكب الأرض، وفي السنة الماضية سجل فيلم ''سيكينج فريند'' وهو فيلم يصور النيزك ماتيلدا وهو يسقط على الأرض ويدمرها.
وفي هذا العام شاهدنا فيلم ''سوبر مان'' وهو فيلم لم يعد يوجه إلى الأطفال فقط، بل أصبح سوبر مان من أفلام الرعب التي تتحدث عن مخلوقات غريبة تغزو كوكب الأرض.
وكل الأفلام التي تعالج هذا النوع من القضايا تؤكد في النهاية أن الإنسان الذى لوّث كوكب الأرض وألحق بالبيئة أضراراً بالغة لم يفكر في كيف ينقذ الأرض من الخراب الذي لحق بها.
وتزامناً مع مشاهدتي لأفلام الرعب، فقد أصدر البنك الدولي تقريراً مرعباً يحذر من احتمال ارتفاع حرارة الأرض درجتين مئويتين بحلول عام 2040، وأشار البنك الدولي إلى أن هاتين الدرجتين ستتسببان في نقص ملحوظ في المحاصيل الزراعية في إفريقيا، وسوف تنجم عنها فيضانات تطول أجزاء كبيرة من آسيا تتسبب في تعرض هاتين القارتين إلى كوارث غذائية وبيئية تلحق أضراراً فادحة بكوكبنا الجميل.
ويؤكد خبراء البيئة أن الحرارة إذا ارتفعت درجتين مئويتين، فإنها ستؤدي بالضرورة إلى نقص ملحوظ في المحاصيل الزراعية، كما ستؤدي إلى ارتفاع قياسي في درجة الحرارة، ينجم عنه موجات من الأعاصير المدمرة التي تضر بالحياة على الأرض.
ورغم أن قارتي إفريقيا وآسيا هما اللتان ستدفعان ثمن ارتفاع درجة الحرارة بمعدل درجتين من قوتهما ومن حياتهما، إلا أنهما ليسا المتسببتين في ارتفاع درجة الحرارة، وإنما المتسبب هي الدول المتقدمة التي بالغت في استخدام مواد فاتكة بالبيئة.
إن الولايات المتحدة والصين والهند ودول الاتحاد الأوروبي هي الدول التي خربت كوكبنا الأرضي، والمفروض أن يتجه المجتمع الدولي كله تجاه هذه الدول ويحملها مسؤولية ما جرى وما يجري في كوكبنا الأرضي، ويطالبها صراحة بانتهاج سياسات رفيقة بالبيئة، وأن تكون هذه السياسات معلنة وملزمة ومحددة بتوقيتات ومسؤوليات.
وحدد تقرير البنك الدولي المهم جداً، أن إقليم جنوب الصحراء الكبرى سيسجل تراجعاً بنسبة 10 في المائة في إنتاجه الزراعي الإجمالي، و40 في المائة من أراضيه المخصصة لزراعة الذرة ستصبح غير صالحة للاستخدام بحلول الثلاثينيات من هذا القرن (أي بعد 20 عاماً فقط).
لذلك يشدد تقرير البنك الدولي على ضرورة إعطاء قضية المناخ أهمية كبيرة في سلم اهتمامات المجتمع الدولي، وإلا فإن زمام السيطرة على معضلة ارتفاع درجة حرارة كوكب الأرض سيكون خارج السيطرة.
ويحذر تقرير البنك الدولي من أنه إذا لم يتخذ المجتمع الدولي مبادرات جادة وفعالة لمنع ارتفاع درجات الحرارة، فإن الحرارة مرشحة إلى الارتفاع أربع درجات بحلول عام 2080، وعندئذ تكون الكارثة، حيث تعاني كل دول العالم من استحالة استمرار الحياة فوق كوكب الأرض!
ونلاحظ أنه منذ مؤتمر ريو دي جانيرو الدولي الذي عقد في البرازيل في عام 1995، فإن الاجتماعات المتعلقة بالبيئة هي اجتماعات تتخذ القرارات على استحياء، وترجو وتتوسل الحكومات أن ترفق بالبيئة دون أن تضع حدوداً للمسموح والممنوع وتتخذ إجراءات عقابية مباشرة ضد كل دولة تتجاوز هذه الحدود.
إن المسؤولية تطول كل إنسان يعيش فوق كوكب الأرض وتطالبه من موقعه بأن يرفق بالبيئة، وأن يكون من حماتها المسؤولين، أي أن المطلوب من المثقفين أن يضعوا البيئة النظيفة في مقدمة أعمالهم، وأن يكتبوا باستمرار عن البيئة النظيفة، كذلك المطلوب من السينمائيين أن ينتجوا أفلاماً تركز عناوينها على أهمية حماية كوكب الأرض من التلوث، ومطلوب من الصناعيين أن يستخدموا المواد النظيفة في مصانعهم، ومطلوب من مؤسسات التعليم أن يدرسوا الطلاب أهمية نشر الوعي البيئي في المجتمعات، ومطلوب من رجل الشارع العادي أن يحافظ على البيئة النظيفة ابتداء من بيته ومن عمله ومن الشارع الذي يمر فيه والشارع الذي يعيش فيه.
إن العلماء ما فتئوا يحذرون الدول الكبرى ويضعون المجتمع الدولي أمام مسؤولياته حتى لا تخرج كرتنا الأرضية عن السيطرة، وعندها لا يعرف كيف سيكون مصيرنا جميعاً!

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي