ملخصات الامتحانات..سلعة موسمية تستنزف 20 مليون ريال

ملخصات الامتحانات..سلعة موسمية تستنزف 20 مليون ريال

ينفق الطلاب والطالبات خلال فترة الامتحانات قرابة 20 مليون ريال على المخلصات الدراسية أثناء فترة الامتحانات، حيث شهدت المكتبات ومراكز التصوير وخدمات الطلاب في الفترة الماضية إقبالاً كبيراً على شراء الملخصات الدراسية من قبل الطلاب والطالبات على اختلاف مراحلهم الدراسية، خاصة تلك التي تعنى بتلخيص أهم الفقرات في بعض المقررات الكبيرة أو الصعبة.
وبحسب العاملين في بعض المكتبات والقرطاسيات، فإن الفترة المصاحبة لزمن الامتحانات، تعد الفترة الأهم لدى أصحاب هذه المحال لأنها عادة ما تشهد طفرة في جانب الدخل اليومي، والذي يذهب أكثره لصالح بيع الملخصات الدراسية وقال إحسان أمجد عامل في إحدى هذه المحال " أنهم لا يقومون بتلخيص هذه المقررات، بل إن هناك عدداً من الطلاب المتفوقين يفعلون ذلك ويضعون ملخصاتهم داخل المحل ليحصل عليها زملاؤهم في المرحلة نفسها، مقابل مبلغ رمزي بحسب وصفه.
وأضاف أمجد أن بعض المعلمين والمعلمات المتعاقدين يقدمون على تلخيص أكثر المقررات صعوبة، وبيعها من خلال المحل بمبالغ تراوح بين 150 و 350 ريال للملخص الواحد، موضحا أن هذا النشاط شهد انتشارا كبيرا في العامين الماضيين، بل إنه تطور ليصل حد الاتفاق بين أصحاب المكتبات ومراكز التصوير مع المعلمين والمعلمات المتعاقدين والضالعين في هذا المجال، على تلخيص عدد كبير من المواد الدراسية وبيعها بأسعار مختلفة على حسب صعوبة المادة وعدد الأوراق المستخدمة في التصوير ومن ثم تقاسم الأرباح بعد نهاية الامتحانات.
وأشار أمجد إلى أن أكثر الملخصات تداولاً و بيعاً هي ملخصات المواد العلمية، خصوصاً في الصفوف الدراسية المتقدمة، إذ إن مواد مثل الرياضيات، الكيمياء، الفيزياء من الممكن أن يتوافر لها أكثر من ملخص داخل مركز التصوير أو المكتبة، مضيفاً أن ملخصات المقررات الجامعية هي الأخرى تشكل كنزاً ثمينا لدى أصحاب المكتبات ومراكز التصوير بسبب تدافع الدارسين، لشراء هذه الملخصات وحاجتهم لشرائها لعدم توافر المقرر الأساسي للمادة الجامعية.
"الاقتصادية" رصدت في وقت سابق نشاط أحد مراكز التصوير في مكة المكرمة، حيث التقت أحد الطلاب والذي كان يهم بشراء عدد من الملخصات الدراسية، حيث ذكر الطالب أنه لا يجد حرجاً على الإطلاق في اعتماده على الملخصات الدراسية، خصوصاً في المواد الصعبة والمقررات الكبيرة، مبديا استياءه من طريقة شرح بعض المدرسين وكذلك من أسلوب الحشو غير المبرر في كثير من المواد.
وأشار الطالب إلى أن هذه الأسباب جعلته منذ سنوات يتجه في نهاية كل فصل دراسي لشراء المخلصات الدراسية والاعتماد عليها بنسبة تفوق الـ90 في المائة عند مذاكرته المقرر الدراسي، موضحاً أنه طيلة الأعوام الأخيرة لم يعد يجد في الكتاب المدرسي سوى مدخل لمعرفة المواضيع وعددها وأن الملخصات الدراسية، التي تباع في بعض المكتبات ومراكز التصوير ساعدته كثيراً في اجتياز عقبة كثير من المواد الصعبة. من جانبه, حذر المعلم عامر مسيفر العتيبي من الاعتماد على الملخصات الدراسية، لما لها من سلبيات شتى سواء على الناحية العلمية أو حتى الناحية التربوية حيث ذكر أنه لا يشجع على هذه الطريقة لما لها من انعكاس خطير يتمثل في تحويل الدراسة إلى غاية هدفها النجاح السريع من خلال الاعتماد على المخلصات الدراسية وما فيها ومحاولة تفريغها على ورقة الامتحان وبالتالي فقدان المعلومات الأساسية لتكوين ثقافة علمية ومعرفية بمجرد الانتهاء من تأدية الامتحانات.
وزاد المعلم العتيبي أن: الحل الأمثل للقضاء على هذه الظاهرة الخطيرة يتمثل في تشديد الرقابة على بعض المكتبات ومراكز التصوير والقرطاسيات، التي تنشط في هذا المجال وذلك بمنع بيع وترويج مثل هذه الملخصات. وأشار إلى أن نسبة من يقوم بوضع هذه الملخصات من داخل الوسط التربوي وهدفهم الحصول على المال هي نسبة قليلة جداً، إذ أن أكثر المعلمين ينأون بأنفسهم عن سلوك هذا الطريق في ظل معرفتهم بضرر هذه الملخصات على المستقبل الثقافي والمعرفي لدى الطالب.

الأكثر قراءة