الأسهم: النمط الاستثماري يربح 0.5 % والمضاربة تجني 11%
ارتفعت وتيرة المضاربات في سوق الأسهم السعودية رغم جميع الإجراءات الهادفة إلى الحدِّ منها, إذ ارتفعت حصتها من إجمالي قيمة التعاملات خلال الأسبوع الماضي إلى 62.5 في المائة، مقارنةً بنسبة 50.9 في المائة التي سجلتها خلال الأسبوع الأسبق. وارتفعت حصتها من إجمالي كميات الأسهم المتداولة إلى 64 في المائة مقابل 47 في المائة عن الأسبوع الأسبق. وانعكس هذا "الرواج المضاربي" الذي اعتادته السوق المحلية على أسعار أسهم شركات المضاربة بالارتفاع الذي وصل متوسط مداه إلى 11 في المائة، مقارنةً بمتوسط ارتفاع على الشركات المتعارف على تسميتها بالقيادية أو الاستثمارية لم يتجاوز 0.5 في المائة.
في مايلي مزيداً من التفاصيل:
تقلّصت حصيلة الخسائر الأسبوعية للصناديق الاستثمارية في سوق الأسهم المحلية إلى -0.6 في المائة، مقارنةً بخسائرها للأسبوع الماضي التي بلغت -1.7 في المائة. وتمكن أحد عشر صندوقاً استثمارياً من تسجيل أداء إيجابي وصل أعلاه إلى 4.0 في المائة لصالح صندوق الأمانة للشركات الصناعية المدار من "ساب". في جانبٍ آخر، حققت سوق الأسهم المحلية أداءً إيجابياً طفيفاً خلال الأسبوع الماضي بلغ 0.8 في المائة، مقارنةً بخسارتها الأسبوعية السابقة التي بلغت -3.2 في المائة. أما على مستوى أصول الصناديق الاستثمارية فقدت استمرّت في الانخفاض بنحو -1.6 في المائة، لتستقر عند 25.9 مليار ريال، أي ما يشكّل 2.4 في المائة من إجمالي القيمة الرأسمالية للسوق البالغة 1.1 تريليون ريال، التي ارتفعت خلال الأسبوع بنسبة طفيفة لم تتجاوز 0.8 في المائة، أي ما يعادل 8.3 مليار ريال. ووصلت خسائر السوق والصناديق الاستثمارية في منظور منذ 25 شباط (فبراير) 2006 وصلت نسبة خسارة السوق المحلية إلى -65.9 في المائة، فيما لا يزال حجم الخسائر الرأسمالية للسوق "باستبعاد أثر الاكتتابات الجديدة" فوق سقف 2.0 تريليون ريال، وهو ما يمثل 65.9 في المائة من رأسمال السوق في بداية الفترة. وبالنسبة للصناديق الاستثمارية فقد وصل متوسط خسائرها خلال الفترة نفسها إلى -62.9 في المائة، أجهزت تلك الخسائر المريرة على أكثر من 94.7 مليار ريال، مثّلت نحو 78.5 في المائة من صافي قيمتها التي وصلت إليها في 25 شباط (فبراير) 2006.
وبالنظرِ في توزيعات السيولة المدارة خلال الأسبوع الماضي في السوق، سنجد أن وتيرة المضاربات المحمومة قد استعادت كثيراً من عافيتها على الرغم من جميع الإجراءات الهادفة إلى الحدِّ منها، إذ ارتفعت حصتها النسبية من إجمالي قيمة التعاملات خلال الأسبوع إلى 62.5 في المائة، مقارنةً بنسبة 50.9 في المائة التي سجلتها خلال الأسبوع ما قبل الماضي. كما ارتفعت حصتها النسبية من إجمالي كميات الأسهم المتداولة إلى 64.0 في المائة، مقابل 47.0 في المائة عن الأسبوع ما قبل الماضي. انعكس هذا "الرواج المضاربي" الذي اعتادت عليه السوق المحلية أخيرا على أسعار أسهم شركات المضاربة بالارتفاع الذي وصل متوسط مداه إلى 11.0 في المائة، مقارنةً بمتوسط ارتفاع على الشركات المتعارف على تسميتها بالقيادية أو الاستثمارية لم يتجاوز 0.5 في المائة. وتراوحت معدلات الأداء المضاربي في السوق خلال الأسبوع بين 59.6 في المائة كأعلى نسبة و-4.5 في المائة كأدنى نسبة، مشكلةً مدى واسع النطاق أمام المضاربين وصل إلى 64.1 نقطة مئوية! الذي بدوره يعكس نجاحاً للمضاربين المحترفين في تحقيق أهدافهم المتركزة على تحقيق أعلى العوائد واقتناصها من مناطق التذبذبات السعرية الواسعة، خاصةً أن نطاقها السعري لم يكن يتجاوز في بداية العام الجاري أكثر من 49.5 نقطة مئوية. في المقابل لم يتجاوز نطاق التغيرات النسبية في التعاملات الاستثمارية 11.3 في المائة كأعلى معدل و-8.0 في المائة كأدنى معدل، محصوراً في نطاق لا يتجاوز 19.3 نقطة مئوية.
تفيد كثيراً هذه القراءة التحليلية لطبيعة تعاملات السوق خلال الأسبوع في التعرّف على حقيقة اتجاهات السيولة، ومغامرات المضاربة التي لا يمكن التوصل إليها من خلال متابعة أداء المؤشر العام أو حتى مؤشرات قطاعاته الثمانية فقط! لعل أبرز ما تظهره نتائج تلك القراءة أن الطابع المسيطر الآن في السوق دون أدنى شك ما زال متمثلاً في نمط المضاربة! وأن الحديث الدائر في أوساط السوق عن تقدّم السيولة الباحثة عن الاستثمار في السوق في رأيي أنه ما زال ضرباً من الأحلام! خاصةً أن قيم التداول الأسبوعي ظلّت تسجل تراجعاتٍ منذ الأسبوع الأول من 2007، فلم تتجاوز سقف 55.6 مليار ريال المنفذ خلال أول أسبوع، بل إنها أخذت في الانحدار طوال الفترة الماضية منذ بداية العام الجاري لتستقر عند 42.7 مليار ريال في نهاية تعاملات الأسبوع الماضي.
تفصح حقيقة كهذه عن الصعوبة الكبيرة التي تواجهها إدارات الصناديق الاستثمارية في السوق المحلية؛ ذلك أن أنماطها الاستثمارية وقياساً على تضاؤل قوتها في السوق التي لا تفوق 2.4 في المائة من رأسماله، لا يمكن لها أن تحرز كثيراً من التقدّم إلى الأمام، خاصةً أنها تواجه تحدياً جسيماً من جوانب أخرى، لعل أخطرها زيادة طلبات الاسترداد المقدمة من المشتركين الحاليين فيها، التي تزيد من الضغط على إدارات الصناديق الاستثمارية لبيع جزء من أصولها المملوكة في السوق، والمتركز أغلبها في الشركات القيادية ذات الثقل الأكبر نسبياً في مؤشر السوق. لا شك أن عمليات واسعة وفق هذه الصورة من شأنها أن تتسبب في انحدار السوق والهبوط بها كما نلاحظ طوال الفترة الماضية، وهذا جزء مهم جداً من التفسير الكامل لما يحدث في السوق من تراجعاتٍ حادة، أو للإجابة عن السؤال الأبرز والجالب لحيرة المتعاملين في السوق؛ ماذا يحدث للسوق؟ وإلى متى هذا التراجع الحاد فيها، الذي سيكمل في نهاية الشهر الجاري عاماً كاملاً من مسلسل الانهيارات؟!