توقعات بتراجع إيرادات النفط السعودي 23.8 مليار دولار
توقع تقرير اقتصادي حديث أن تتراجع إيرادات النفط السعودي هذا العام بواقع 23.8 مليار دولار (89.25 مليار ريال) إلى 167.7 مليار دولار (628.8 مليار ريال), وذلك نظراً إلى أن متوسط سعر النفط الذي تنتجه الرياض سيكون عند 53.5 دلار للبرميل منخفضا بنسبة 11.6 في المائة عن مستويات العام الماضي. ويشكل النفط 75 في المائة من عوائد الدولة التي وضعت إيراداتها المتوقعة هذا العام عند 400 مليار ريال, على أن تكون المصروفات نحو 380 مليار ريال.
ورجح التقرير الصادر عن مجموعة سامبا المالية, أن تحقق السعودية فائضا في الحساب الجاري خلال السنوات الثلاث المقبل مسجلة 11 عاما من الفائض في الحساب الجاري. لكن التقرير قال إن الفائض قد يتراجع إلى النصف هذا العام ليبلغ 58.2 مليار دولار مقارنة بمستوى قياسي في العام الماضي بلغ 95.5 مليار دولار. وعزت هذا التراجع إلى عائدات النفط الأقل والواردات الأعلى. ويذهب التقرير إلى أن الواردات في العام الماضي سجلت 65 مليار دولار, وقد تزيد بنسبة 17.7 في المائة هذا العام مع نمو الاقتصاد لتصل إلى 76.5 مليار دولار. وبلغ إجمالي فائض الحساب الجاري في ثماني سنوات حتى نهاية العام الماضي, نحو 302.1 مليار دولار.
في مايلي مزيداً من التفاصيل:
توقّع تقريرٌ اقتصادي حديث أن يتقلّص النمو الحقيقي للاقتصاد السعودي خلال عام 2007 إلى 2.4 في المائة، مقارنةً بنموه خلال 2006 بنحو 4.2 في المائة.
وأرجع التقرير الاقتصادي الصادر عن مجموعة سامبا المالية أسباب الانكماش المحتمل في الأداء الاقتصادي الحقيقي إلى الضعف الذي تشهده أسواق النفط العالمية.
وتوقع التقرير أن يكون عام 2007 محورياً بالنسبة للطفرة الاقتصادية الراهنة، مفسراً ذلك بأنه المرحلة الزمنية التي تشهد انتقال الاقتصاد من الاعتماد على الإيرادات النفطية إلى الاعتماد بصورةٍ أكبر على زخم النشاط الإنتاجي للقطاع الخاص، مشيراً إلى بداية يستطيع قطاع الأعمال غير النفطي خلالها النمو بصورةٍ حثيثة على الرغم من قلة أو انعدام النمو في الإيرادات النفطية.
ويتوقع التقرير أن يتمكن هذا القطاع المتحفّز لمزيدٍ من النشاط والتوسع من أن يُسجل خلال العام الجاري أعلى معدل نمو له على مدى أعوام عديدة؛ يفوق 7 في المائة، وانعكاس ذلك إيجابياً على الاقتصاد الكلي خاصةً أن الوزن النسبي للقطاع الخاص يعادل 46 في المائة من حجم الاقتصاد، بما يعوض الانكماش المتوقع في القطاع النفطي خلال نفس الفترة بنحو -6.4 في المائة.
ورجح التقرير أن ينخفض متوسط إنتاج النفط إلى 8.6 مليون برميل يومياً، مقابل 9.2 مليون في العام الماضي، واحتمال انخفاض متوسط سعر النفط السعودي بنحو 11.6 في المائة ليستقر عند 53.5 دولار للبرميل، وهو ما سيؤدي إلى تخفيض إيرادات الاقتصاد النفطية، التي تشكل نحو 75 في المائة من إيرادات الحكومة.
كما توقع التقرير أن ترتفع إيرادات الحكومة خلال 2007 إلى 555 مليار ريال، مقابل 448.5 مليار ريال كمصروفات، أي أنها ستحقق فائضاً يناهز 106.5 مليار ريال تصل نسبته إلى 8.5 في المائة من حجم الاقتصاد. وتتجاوز تلك التوقعات أرقام الموازنة التقديرية التي أعلنتها وزارة المالية في بيان الميزانية الأخير، حيث قُدرت الإيرادات بنحو 400 مليار ريال، والمصروفات بـ 380 مليار ريال، وأكد تقرير سامبا أن أولويات خطط الإنفاق تركّزت كما في الأعوام الماضية على الارتقاء النوعي بالبنيات الأساسية الاجتماعية والصناعية، والتركيز أيضاً على البرامج الرأسمالية التي من شأنها استحداث فرص العمل وتعزيز النمو الاقتصادي، يثبته رصد الحكومة 140 مليار ريال للمشاريع الرأسمالية في ميزانية هذا العام، أي بنسبة زيادة بلغت 11 في المائة مقارنةً بميزانية العام الماضي.
ويعتقد التقرير أن الاقتصاد السعودي سيواجه خلال العام الجاري ثلاثة تحدياتٍ جسيمة، حصرها في: "1" هشاشة أسواق النفط، "2" التضخم، "3" آثار انهيار سوق الأسهم المحلية. إذ يتوقع التقرير أن يؤدي تضعضع أسعار النفط خلال العام الجاري إلى إضعاف الأداء الاقتصادي الكلي، ونتيجةً لانخفاض إنتاج النفط؛ سينكمش القطاع النفطي الذي يُشكل 30 في المائة من إجمالي الاقتصاد بنحو -6.4 في المائة وفقاً للمعيار الفعلي. وفيما يتعلق بالتضخم، أشار التقرير إلى أنه آخذٌ في الارتفاع منذ منتصف 2006 ويُتوقع أن يصل إلى 3.2 في المائة بنهاية العام الجاري كأعلى معدل للتضخم يُسجل خلال 12 عاماً مضت، وعلى الرغم من تكهنات التقرير بأن مصادر التضخم الراهن في حقيقتها مؤقتة، إلا أنه يتوقع ظهور مصادر أخرى خلال العام الجاري تسهم في استمرار صعوده؛ حددها التقرير في ارتفاع أسعار الإيجارات والمواد الخام. التحدّي الأخير يتمثل في كيفية امتصاص الاقتصاد لآثار انهيار سوق الأسهم الذي بدأ بنهاية شباط (فبراير) 2006، والذي ما زال مستمرّاً حتى اليوم، موضحاً أن تلاشي أكثر من 1.9 تريليون ريال من رأسمال السوق لم تنتج عنه أية آثارٍ سلبية تذكر على الأداء الاقتصادي، وهو ما يثير الحيرة على حدِّ قول التقرير.
وفي جانب التجارة وميزان المدفوعات، أكد التقرير أن آثار انضمام السعودية إلى منظمة التجارة العالمية؛ يمكن وصفها بالإيجابية إلى حدٍّ ما، موضحاً أن الاقتصاد الكلي استطاع استيعاب معظم تلك الآثار في سياق التغيرات والإصلاحات التي قام بها طوال الـ 12 عشر عاماً الماضية. وتوقع تقرير "سامبا" الاقتصادي حدوث زيادة في الواردات السعودية خلال 2007 بنحو 17.7 في المائة لتصل إلى 287 مليار ريال، وأن تسجل التجارة السعودية الخارجية فائضاً في الحساب الجاري يناهز 218 مليار ريال، أي أقل بنحو 39 في المائة مقارنةً بفائض العام الماضي البالغ 358 مليار ريال، والذي يعد الأعلى في تاريخ السعودية.