التواصل مع الأموات
لن تستحوذ وسائل التواصل الاجتماعي على تفاصيل حياتك فقط، بل ستتعداها وترافقك بعد وفاتك، وستمكنك من محادثة أقاربك وأصدقائك، ولن يكونوا في حاجة إلى تصفح حساباتك في وسائل التواصل الاجتماعي، أو البحث عن برود كاست أرسلته قبل رحيلك، ثم يتناقلونه، على أنك كنت تشعر بدنو أجلك، وتطلب منهم الدعاء أو تعتذر عما بدر منك، على الرغم أن أغلب ما ينشر للمتوفى يكون قد كتبه قبل مدة طويلة من وفاته، وقد يكون أعاد إرساله دون أن يلتفت إلى معانيه! عموما كل هذا سيختفي، وستتمكن من قول وإيصال ما تريد، واختيار العبارة التي تفضل، دون اجتهادات من أحد، وبنفسك وأنت في قبرك!
وبإمكانك أيضاً كتابة وصيتك وقول ما لم تستطع قوله في حياتك، عبر أحدث التقنيات والبرامج المرتبطة بوسائل التواصل الاجتماعي المتعددة مثل "الفيسبوك" و"التويتر" و"لنكد إن"، بل إنها قد تجتهد وتنوب عنك وتُقولك ما لم تقل، وساعتها لن تستطيع النفي أو التحجج بأن حسابك مخترق!
وأشهر هذه البرامج Dead social الذي يمكّن الشخص من إعداد وضبط وجدولة مواعيد خاصة لنشر تغريداتك وتعليقاتك حسب الأوقات التي تريدها، وهي متاحة الآن للأحياء، فمثلا عندما تريد تهنئة قريب أو صديق بمناسبة ما وتخاف ألا تتوافر لك وسيلة حينها، ما عليك إلا كتابة ما تريد واختيار الوقت، وفي الوقت المحدد ستجدها بُثت على أحد حساباتك في وسائل التواصل الاجتماعي، أي أن بإمكاننا عمل "بروفة" قبل دنو الأجل!
وهذه الرسالة ستكون عامة، لذلك تعمل الشركة على حفظ خصوصية الشخص، وعدم تمكين أحد من الاطلاع عليها إلا الشخص المعني، خصوصا أن بعض المواقع مثل "الفيسبوك" تبقى محتفظة بكل ما كتبت، حتى لو ألغيتَ حسابك به تماما!
أما بالنسبة للأموات فستمكنهم خاصية التواصل بعد الموت، التي وفرتها شركة Die LFi من تقديم الاعتذار وطلب السماح أو الاعتراف بأمر معين وتجهيزه للنشر، ولكن بعد إعلان خبر وفاة الشخص، عبر تلك الوسائل، بشرط أن يشهد على ذلك ثلاثة أشخاص من أصدقاء أو أقارب المتوفى الموجودين في حسابه، رغم أن البعض اعتبر هذه الوسيلة مشجعة على الانتحار!
وتتيح هذه الميزة إرسال رسائل خاصة لأشخاص معينين، لذلك تفكر الشركة في أخذ رسوم على هذه الخدمة، بعد أن كانت تقدمها مجانا.
أما مشروع Lives on وشعاره "لن تتوقف تغريداتك حتى بعد وفاتك" الخاص بمستخدمي "تويتر"، وهذه الخاصية أعتقد أنها ستكون أملا جديدا لطالبي الشهرة ومحبي الوجود الدائم، من خلال تلك الوسائل، حتى إنك تعرف عشاءه وموعد نومه والأذكار التي قالها قبل أن تغمض عيناه، والحمد لله لم تصل المسألة إلى المشاركة في الأحلام، "ولا أستبعد ذلك يوما ما"، فأنت تعرف عن بعض من تتابعهم كل صغيرة وكبيرة، أكثر من أهليهم، الموجودين معهم بأجسامهم لا بعقولهم!
وتعتمد هذه التقنية على دراسة اهتمامات المشترك، ودراسة أسلوبه، بمجرد تسجيله فيها، ثم يقوم نيابة عنه بعد وفاته بعمل حسابات وهمية للمتوفى، ونشر تغريدات مطابقة لأسلوب الراحل وبشكل يومي، كما ينظم التعليقات والتغريدات على حسابه، وكأنه على قيد الحياة!