النشاط الصناعي في المملكة عزز من مشاريع التطوير العقاري اللوجستية

النشاط الصناعي في المملكة عزز من مشاريع التطوير العقاري اللوجستية
النشاط الصناعي في المملكة عزز من مشاريع التطوير العقاري اللوجستية

قال عبد الرحمن بن سلمان الحلافي رئيس مجموعة عبد الرحمن الحلافي العقارية، إن القطاع الصناعي متعطش إلى منتجات سكنية تقوم على مفهوم التطوير الشامل بتقديم منتج نهائي، معتقدا أن توجه القطاع الصناعي للاهتمام بالعقارات المساندة له كالمخططات والمستودعات وسكن العمال والأراضي التجارية ساعد شركات التطوير العقاري على الاهتمام بهذه النوعية من الاستثمار العقاري، وبدأت تخطو خطوات حقيقية في سبيل ذلك، لكنها تحتاج إلى التمويل لتلبية متطلبات المرحلة المقبلة.
ولفت عبد الرحمن الحلافي في حوار مع "الاقتصادية" إلى أن القطاع الصناعي في المملكة قطاع واعد ومحفز، ويعمل على إنعاش قطاعات أخرى مساوية له، مشيرا إلى أن تطوير العقارات في المناطق الصناعية بات أمرا ملحا ولا يقل شأنا عن أزمة السكن في المملكة؛ لأن تطوير المناطق الصناعية عقاريا حول مرافق البتروكيماويات يعد حجر الزاوية في استراتيجية هذا التطوير.
وأوضح أن المشاريع الصناعية تساعد على الاستثمار في القطاع العقاري الذي يدعمها طالما أن هناك تنوعا فيها، وهذا التنوع يشمل السكني والتجاري لخدمة هذه المشاريع طالما أن هناك بنًى أساسية تستوعب ذلك، مبينا أن المشاريع الصناعية تعمل على تنمية كل مناطق المملكة تنمية متوازنة، تفتح آفاقا جديدة من الفرص الوظيفية للشباب السعودي، وتعزز تنمية مناطق المملكة المختلفة من خلال التدريب والتأهيل المهني، وسيساهم في تدفق الاستثمارات العقارية بكل تركيباتها خصوصا القطاع السكني الذي سيتزايد الطلب عليه في ظل توافر آلاف الوظائف سنوياً في المصانع والشركات والمؤسسات المساندة لها. إليكم الحوار:

القطاع الصناعي في المنطقة الشرقية قطاع واعد.. بنظركم هل تعزز تلك المشاريع الطلب على السكن وسكن العمال والمستودعات؟
المشاريع الصناعية تساعد على الاستثمار في القطاع العقاري الذي يدعمها، طالما أن هناك تنوعا فيها، وهذا التنوع يشمل السكني والتجاري لخدمة هذه المشاريع خاصة في ظل وجود البنى الأساسية التي تستوعب ذلك، كما أن المشاريع الصناعية تعمل على تنمية كل مناطق المملكة تنمية متوازنة، تفتح آفاقا جديدة من الفرص الوظيفية للشباب السعودي، وتعزز تنمية مناطق المملكة المختلفة من خلال التدريب والتأهيل المهني، إضافة إلى زيادة الاستثمارات العقارية بكل تركيباتها خصوصا القطاع السكني، فالطلب على الوحدات السكنية سيزداد في ظل توافر آلاف الوظائف سنوياً في المصانع والشركات والمؤسسات المساندة لها، إضافة إلى ضعف العرض من قبل الشركات العقارية وارتفاع أسعار الإيجارات بشكل كبير نتيجة الطلب المتنامي على الفلل والشقق السكنية، مما يدفع آلاف الموظفين إلى السكن خارج المدينة، حيث يسعى العاملون في هذه المصانع إلى البحث عن أقرب نقطة سكن لعملهم.

وماذا عن القطاع الصناعي وتأسيس بنية أساسية عقارية داعمة له؟
القطاع الصناعي متعطش إلى منتجات سكنية تقوم على مفهوم التطوير الشامل بتقديم منتج نهائي، كون العقارات من أكثر القطاعات أمنا، ويطلق عليها دوما ''الابن البار''، وخلال العام الحالي شهدنا عددا من الصفقات العقارية في مختلف المناطق، ويعزز ذلك المزادات؛ كونها تؤثر وتثمر بوجود سيولة نقدية، لكنها تحتاج إلى رقابة وخبرة في التثمين. وأعتقد أن توجه القطاع الصناعي للاهتمام بالعقارات المساندة له كالمخططات والمستودعات وسكن العمال والأراضي التجارية خصوصا في ظل وجود الميناء (ميناء الدمام)، ساعد شركات التطوير العقاري على الاهتمام بهذه النوعية من الاستثمار العقاري، وبدأت تخطو خطوات حقيقية في سبيل ذلك، لكنها تحتاج إلى التمويل لتلبية متطلبات المرحلة المقبلة، وأعتقد أن التمويل يمثل عائقاً رئيساً دون تحقيق ذلك، ولن ينهض قطاع التطوير الشامل دون تسهيلات مالية عالية.

المنطقة الشرقية منطقة صناعية.. برأيكم هل هناك اهتمام بتطوير العقارات المساندة كسكن العمال والموظفين وإنشاء مولات تجارية تخدم هذا القطاع؟
المنطقة الشرقية.. منطقة صناعية مميزة تحتاج إلى وحدات سكنية بشكل كبير، وعليها طلب كبير على العقارات الخاصة بالمصانع وكذلك السياحة، وهو الذي يمثل قطاع الضيافة، فالطلب ما زال كبيرا، وتحديد النطاق العمراني ما زال يلعب دوراً كبيراً في تقليل حجم المعروض من الأراضي، والمنطقة الشرقية تحتاج إلى مخططات صناعية لتغطية الطلب المتنامي في ظل اهتمام الحكومة بالصناعات وخصوصاً الصناعات البتروكيماوية والتعدينية، التي تحتاج إلى تطوير مخططات صناعية شاملة، وهناك عدد من الشركات العقارية تعمل على تطوير مخططات أخرى في الدمام والخبر والجبيل والأحساء، أضف إلى ذلك أن الدمام والخبر تعدان منطقتين سياحيتين بحكم موقعهما الجغرافي، وهما إلى جانب ذلك يحتاجان إلى منشآت سياحية كفنادق وشقق مفروشة ومجمعات تجارية ومناطق ترفيهية، وأمام كل هذه المميزات والاحتياجات فإن المنطقة الشرقية مقبلة على فرص عقارية حقيقية ومتنوعة تحتاج إلى شركات عقارية محترفة تعمل على اقتناص تلك الفرص لتغطية احتياجات المنطقة وتطويرها.

تطرح مجموعة الحلافي مخطط ''وير هاوس'' الذي أعلنت عنه الأسبوع الماضي للبيع في المزاد العلني.. هل تحدثنا عن المخطط؟
لا يخفى على أحد أن مجموعة الحلافي العقارية تمتلك خبرة واسعة في مجال التطوير العقاري، وكما قلت نظراً لما تمتلكه المنطقة الشرقية من جاذبية عالية جداً في القطاع الصناعي والمشاريع الاستراتيجية الداعمة لها، فإن المجموعة أتمت وبالشراكة مع عدد من المجموعات العقارية الكبرى من تطوير مخطط ''وير هاوس''، وهو مخطط نوعي للمستودعات، يضم أراضي تجارية متعددة الأدوار، وقطعا أخرى مخصصة لسكن العمال، بإجمالي نحو 200 قطعة، ويقع في المنطقة الشرقية غرب المدينة الصناعية الثانية، على تقاطع طرق رئيسة بالقرب من شركة أرامكو السعودية وطريق مجلس التعاون على امتداد طريق الميناء، كما أنه يقع على طريق الدمام بقيق السريع، علما بأن القطع الواقعة على هذا الطريق ضمن المخطط تم التصريح بها كمتعدد الأدوار. ويضم كل الخدمات من كهرباء، وشبكة مياه، وإنارة، وصرف صحي، وسفلتة، وأرصفة، وصرف صحي، وتصريف سيول، وهاتف؛ يأتي طرحه في وقت يشهد فيه قطاع التطوير العقاري بمختلف مكوناته السكنية والتجارية والصناعية المساندة نشاطا كبيرا وغير مسبوق، يتعزز بتنامي محفزات الطلب على منتجاته، وتعتبر المملكة أحد أهم أسواق الاستثمار العقاري على مستوى العالم، نظراً للطلب المتزايد على منتجاته بأنواعها، مشيراً إلى أهمية توطين مشاريع استثمارية عقارية تساند الطفرة الاقتصادية، وموجهة الطلب على الأراضي المطورة والمخصصة للإسكان بجوار المناطق الصناعية.

هناك توقعات بنمو وحراك قطاع الإسكان والمستودعات الداعم للمناطق الصناعية في المنطقة الشرقية.. ما هي رؤيتكم؟
توقعت التقارير الأخيرة أن يصل إجمالي قيمة الاستثمارات الصناعية إلى 35 مليار دولار، وإيجاد 55 ألف فرصة عمل، وقد تم حتى الآن تدشين 26 مشروعاً، مما سيزيد من الطلب على الأراضي والوحدات السكنية بمختلف أنواعها، لتغطية ذلك النمو في تعدد سكانها المتوقع زيادته خلال السنوات القليلة المقبلة، إضافة إلى التخطيط لإنشاء خط السكة الحديدية الجديد بطول 1065 كيلومترا بين الجبيل والدمام وجدة والرياض للمسافرين والشحن، مما يعزز أهمية الإسكان الداعم للمصانع.
والحركة العقارية ازدادت خلال الفترة الماضية، الأمر الذي يتيح فرصة سانحة للمستثمرين في العقارات السكنية مع وجود تشجيع حكومي، والذي يأتي توافقاً مع توجهات الشركات الصناعية في تبني برامج سكنية جادة لاإسكان منسوبيها، لتأسيس قاعدة صلبة ودائمة تبعث على الاستقرار وتشجيع زيادة الإنتاج، خاصة في ظل تنقل العاملين في تلك الشركات بين الجبيل والدمام، لقلة المرافق الخدمية والتي تشمل الصحة والتعليم كالمستشفيات الكبيرة والنقص في الجامعات، إضافة إلى صغر المواقع السياحية كالكورنيش مقارنة بالدمام والخبر. وقد ساهم القطاع الخاص في نسبة الناتج المحلي الإجمالي، الذي سجل نمواً ثابتاً بمعدل 4 في المائة تقريباً خلال السنوات العشر الماضية. وكانت الحكومة السعودية قد توجهت نحو تشجيع ودعم الاستثمار، وإصدار عدد من التنظيمات لتحفيز الاستثمار الأجنبي، التي تحتضن نحو 50 في المائة من تلك الاستثمارات. وفي الفترة الأخيرة تزايد الطلب على المساكن مع هجرة السكان للمنطقة الشرقية، في ظل توافر العديد من الوظائف في المصانع والشركات فيها، إضافة إلى ضعف العرض من قبل الشركات العقارية. وتعتبر مدينة الجبيل منطقة خصبة للاستثمار العقاري؛ كونها تحمل جميع مكوناته في ظل النمو المتسارع فيها سواء على مستوى الهجرة السكانية أو تدشين المصانع، مما يعطي دلائل واضحة على نمو السوق العقارية فيها، وتصنيفها كأفضل مدينة جاذبة للاستثمارات في المستقبل. كما أن هناك عددا من المخططات بيعت أخيرا في الجبيل، حققت عوائد جيدة للمساهمين تصل إلى الضعف، مما يضيف إلى قوة الاستثمار العقاري فيها. وأتوقع أن يزدهر الاستثمار في الأراضي الصناعية خلال الفترة المقبلة، وذلك لتوجه استثمارات صناعية كبيرة للمنطقة، مما يحتاج إلى توفير البنى التحتية للأراضي التي ستقام عليها المصانع المقبلة.

هل تطوير العقارات في المناطق الصناعية أمر مهم برأيكم؟
نعم هو كذلك، ولا يقل شأنا عن أزمة السكن في المملكة؛ لأن تطوير المناطق الصناعية عقاريا حول مرافق البتروكيماويات يعد حجر الزاوية في استراتيجية تطوير الصناعات التحويلية، وتلتزم الشركات الكبيرة بهذا التغيير من خلال دعمها المستمر.
ونلاحظ أن المناطق الصناعية ستتيح الاستفادة من مفهوم التجمعات، حيث تترابط شركات التصنيع والإنتاج مع شركات التوريد والخدمات والمؤسسات ذات الصلة في تجمع صناعي معين لجني الفوائد الإنتاجية والقدرات التنافسية في مجال الاقتصاد الجزئي، الذي يساعد معه على إنشاء تجمعات عقارية خدمية كبيرة، وهي الفوائد والقدرات التي تتحقق جراء القرب الجغرافي.. وجاذبية القطاع الصناعي السعودي جعلت منه محط أنظار كبرى الشركات العالمية التي تسعى إلى الاستفادة من هذا القطاع، الأمر الذي سيدعم نموه.

الأكثر قراءة