50 % من أراضي جدة بيضاء .. الرسوم باتت مطلباً
كشفت لجنة مختصة في جدة عن وجود نحو 50 في المائة من الأراضي الواقعة داخل النطاق العمراني غير مطورة وما زالت بيضاء ولم تتم الاستفادة منها في حل مشكلة الإسكان، مشيرة إلى أن نحو 30 في المائة من تلك الأراضي والمملوكة بمساحات كبيرة تعود لأفراد من أسر تجارية عقارية ومعظمها غير مسجل ضمن أصول الشركات للتحايل على دفع رسوم الزكاة.
ويرى العقاريون في جدة أن نسبة الأراضي البيضاء تتسع وتأتي بشكل أكبر كلما زاد نطاق حساب المساحة الإجمالية، حيث إنها تقدر بنحو 70 في المائة إذا أخذ في الحسبان ضم ذهبان وعسفان ومناطق الأطراف ضمن مساحة جدة، التي تصل فيها نسبة الملكية الحكومية إلى نحو 40 في المائة والبقية منها مملوكة لأفراد وشركات عقارية.
#2#
وقال عبد الله الأحمري رئيس لجنة التثمين العقاري في جدة، إن فرض الرسوم التنظيمية على الأراضي البيضاء بات أمراً ملحاً، خاصة في ظل إمكانية التحايل على نظام الزكاة بادعاء عدم وجود تلك الأراضي ضمن عروض البيع، مبيناً أن إحصائيات رسمية أكدت وجود نحو 50 في المائة من الأراضي البيضاء داخل النطاق العمراني لمدينة جدة.
وأشار الأحمري إلى أن المؤشرات تفيد بأن ملكيات نحو 30 في المائة من الأراضي داخل النطاق العمراني تعود لعائلات تجارية في جدة تعدها من أصولها التجارية التي لا يمكن أن تستغني عنها في الوقت الحالي، وأن معظمها غير مضاف ضمن أصول الشركات التي يتم تحصيل الزكاة منها سنوياً من قبل مصلحة الزكاة والدخل. ويرى الأحمري أن التدرج في عملية فرض الرسوم من حيث منح مهلة محددة لتطوير تلك الأراضي أو دفع الرسوم عليها التي تتضاعف قيمتها في كل عام يتأخر مالك الأرض في التطوير، سيكون من أفضل الحلول لتشهد المحافظة نهضة عمرانية في شتى الجوانب العقارية الإسكانية منها والإدارية والتجارية.
وأشار الأحمري إلى أن تلك الرسوم التي يرى فرضها على ملاك الأراضي البيضاء، يجب أن يخصص الجزء الأكبر منها لإنشاء المساكن للمعدومين وذوي الحاجة الذين لا يمكن لهم حتى وإن حصلوا على قرض عقاري على سداده، مبيناً أن هناك العديد من المواطنين لم يعودوا قادرين على تحمل أعباء إيجارات المساكن التي قد تفوق دخلهم الشهري الذي لا يمكن أن يوفي بمستحقات ونفقات مصاريفه اليومية.
#3#
من جهته، أشار محمد عاشور الزهراني رئيس مجلس إدارة شركة استثمار القابضة، إلى أن قرار تحويل أراضي المنح إلى وزارة الإسكان سيحل الكثير من الإشكاليات في أراضي المنح التي لم يصل إلى معظمها أي نوع من الخدمات والبنى التحتية، وهو الأمر الذي جعل منها تظل بيضاء لسنوات طويلة دون حراك ودون تنمية. ويرى الزهراني أن منح الصلاحية لوزارة الإسكان لتنظيم مسألة الإسكان يعد أمرا جيدا ويأتي في الطريق الصحيح لتصحيح المسار، مبيناً أن جزءا كبيرا من الأزمة الإسكانية التي تعيشها المملكة في الوقت الحالي يعود إلى الإجراءات الخاطئة التي كانت متبعة في منح وتوزيع المنح.
وتابع الزهراني: ''تلك الإجراءات الخاطئة أثرت تأثيراً سلبياً في ملكيات الأراضي والازدواجية والتداخل''، مفيداً بأن الإجراءات الخاطئة تتمثل في تكرار المنح للفرد أكثر من مرة، تداخل الصكوك وازدواج الملكية في كثير من الأراضي، وتوزيع الأراضي في مناطق غير مخدومة.
وأشار الزهراني بأصابع الاتهام إلى موظفي الأمانات الذين يرى أنهم لم يسبق لهم أن أعلنوا بشكل يمكن جميع الناس من معرفة التقديم على المنح، وأن الأمر كان يقتصر على أقاربهم الذين قد يكونون ليسوا في أمس الحاجة إلى تلك المنح التي هناك من يستحقها فعلاً، مستدركاً: ''إن عملية التنظيم في توزيع المنح أو الاستحقاق لم تكن سليمة بالشكل المطلوب، إضافة إلى أن كثيرا من ملكيات المنح التي تسلمها المواطنون كانت مطبقة على ملكيات أخرى ليست صالحة للمنح''.
ودعا رئيس مجلس إدارة شركة استثمار القابضة إلى ضرورة إنشاء هيئة مختصة بتنظيم الشأن العقاري وإيجاد الحلول المناسبة لتصحيح وضع السوق وإيجاد مرصد إحصائي دقيق للسوق يوضح النتائج الإحصائية، لافتاً إلى أن جزءا كبيرا من الذين يتسلمون المنح غير مستحقين لها ويقومون ببيعها وإعادة تدويرها مما يجعلها تدخل تحت قطاع المضاربات العقارية.وأما وهيب اللامي المستثمر العقاري والمستشار القانوني، فيرى أن على وزارة الإسكان دورا كبيرا في الوقت الحالي لحل الأزمة الإسكانية التي تعيشها السعودية، خاصة بعد أن منحها الأمر الملكي الأخير القرار الذي يوحد الجهود ويعالج مشكلتها مع توفير الأراضي التي ستخصص لبناء المساكن عليها. وأشار اللامي إلى أن هناك نحو 70 في المائة من الأراضي في جدة في داخل وخارج النطاق العمراني امتدادا إلى عسفان وذهبان، والتي تشكل الأراضي الحكومية منها نحو 40 في المائة، بينما الملكيات الفردية وملكيات الشركات العقارية تمثل نحو 30 في المائة، مفيداً بأن نحو 40 في المائة من إجمالي الملكيات الحكومية والخاصة لم تصلها الخدمات بعد، ومعظمها في جنوب وشمال جدة.
#4#
ويتفق اللامي مع مطالبات فرض رسوم التنظيم على الأراضي البيضاء منعاً للتحايل على نظام الزكاة والادعاء بأنها ليست من فروض البيع، مشيراً إلى أن هناك أراضي تصل مساحتها إلى الكيلو مترات ومتوافرة فيها جميع خدمات البنى التحتية، إلا أنها لم تستغل في معالجة أزمة الإسكان.