رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


الاستقرار المنشود .. في غرفة جدة

[email protected]

منذ أن نشأ الخلاف بين المهندس عبد الله المعلمي رئيس مجلس إدارة الغرفة التجارية الصناعية بجدة، وبين أعضاء مجلس الإدارة أي قبل نحو أربعة شهور من الآن .. كنت أتابع التطورات باهتمام وأتأهب للكتابة عن ظاهرة هذا الصراع الذي بدأ ينتشر في عدد من الغرف السعودية والذي انتهى – للأسف – بإقالة أو استقالة المهندس عبد الله المعلمي.
وقد اختارت الغرفة الأستاذ صالح التركي رئيسا لمجلس إدارتها لأنه – وفقا لتقدير أعضاء المجلس – الأقدر على تحقيق الاستقرار والمضي قدما بسفينة الغرفة لتنفيذ البرنامج الذي تعهد المجلس بتنفيذه أمام الجمعية العمومية.
ولكن – كما هو معروف – فإن السلطة التي تفرزها الصراعات تتوالد بين المستويات الإدارية حتى يقضي كل مستوى على المستوى الأعلى، وهكذا توصل مجلس إدارة الغرفة قبيل عدة أسابيع إلى قرار بإقالة أمين عام الغرفة ثم استمرت التوابع وجاءت على الموالين والمحاسيب، ولا نعرف الدور على من في المستقبل القريب، بمعنى أن الغرفة بدأت تدخل في نفق المواقف الكيدية وربما الشخصية وتكسر جسر الاستقرار الذي عاشته الغرفة طوال ما يقرب من الستين عاما، ويومها كانت العلاقات بين أعضاء مجلس الإدارة تقوم على أساس الثقة بين الأعضاء والاحترام المتبادل النابع من الولاء للكيان قبل الأشخاص.
إن ظاهرة الإقالات التي اجتاحت الغرفة التجارية الصناعية في جدة منذ أن استلم مجلس الإدارة الحالي مهام عمله .. لم تكن في يوم من الأيام من تقاليد هذه الغرفة التي تعتبر أول غرفة سعودية عملت على دعم مسيرة الاقتصاد الوطني.
ولذلك فإن هذه الظاهرة تثير الكثير من التساؤلات: هل مجلس الإدارة على حق وهل المقاولون يستحقون الإقالة أم أنهم ضحية من ضحايا اختلاف الخطاب الإداري الذي أدى إلى الصدام ثم أدى إلى خلع الآخر وإخراجه من قواعد اللعبة؟
إن نظام الغرفة لم يغط بالنص قضية إقالة رئيس مجلس الإدارة ولكنه ترك – ضمنا – الباب مفتوحا أمام مجلس الإدارة كي يتخذ كل قراراته من خلال التصويت الحر بين الأعضاء على مجمل القضايا حتى ولو كانت هذه القضايا هي رأس رئيس المجلس.
أقول مرة أخرى إن قضية إقالة رئيس مجلس الإدارة ثم إقالة الأمين العام وإقالة المحسوبيين والتابعين بذرائع تبدو في ظاهرها أنها تحاول المحافظة على المصلحة العليا للغرفة، ولكن في باطنها هي مجموعة من التربيطات بين المجموعة التي تحاول المحافظة على بقائها.. أقول إن أوضاعا كهذه الأوضاع ربما تترك الباب مفتوحا للتوابع التي سوف تنادي بإسقاط المزيد من أعضاء المجلس لحساب مجموعة أخرى تختلف معها في الصراع والخطاب..
لذلك كنت أتمنى أن يكون لمعالي وزير التجارة والصناعة الدكتور هاشم يماني دور في منع إقالة المعلمي وفرض نوع من التسوية الودية بين أعضاء المجلس وبين رئيس المجلس.
قبل أن أكتب هذا المقال اتصلت بالأخ العزيز مازن بترجي عضو مجلس إدارة الغرفة التجارية الصناعية بجدة وسألته عن المبررات الموضوعية لإقالة المهندس عبد الله المعلمي ثم إقالة الشريف، فقال لي مشكورا إن العمل في الغرفة هو عمل تطوعي، ونحن نكن كل التقدير والاحترام للمهندس عبد الله المعلمي ولكن وضح منذ البداية أن المهندس المعلمي يتأثر بمدرسة الإدارة الحكومية وأن نهجه يتعارض مع مدرسة إدارة الأعمال، فقلت له ولكن المعلمي عمل قبل ذلك في غرفة الرياض، فقال إن كل غرفة لها ثقافة معينة وغرفة جدة لها ثقافة تكونت من أكثر من نصف قرن، هذه الثقافة جعلت جدة مدينة اقتصادية ترقى إلى منافسة مدينة دبي.
ولذلك حينما تراجعت مدينة جدة عن منافسة مدينة دبي، وحينما لاحظنا أن أصحاب رؤوس الأموال الأجنبية يهربون بمشاريعهم عن مدينة جدة ويذهبون بها إلى مدن سعودية أخرى .. صممنا برنامجا يستهدف إعادة جدة إلى دائرة الضوء أمام المستثمرين السعوديين والأجانب، وأضاف أخي مازن قائلا: ولكن يبدو أن الخطاب الإداري الذي تبناه الأخ العزيز عبد الله المعلمي لا يتمشى مع استراتيجية بقية الأعضاء ولذلك حاولنا بكل الطرق إعادته إلى حظيرتنا ولكنه أصر على المضي قدما بعيدا عن البرنامج الذي التزمنا بتنفيذه أمام الجمعية العمومية.
ومن هنا حدث خلاف بين رئيس المجلس وبين أعضاء المجلس، وحتى لا ندخل في دائرة الصراع على السلطة كما حدث بين الدكتور ماجد القصبي ومعالي الأستاذ عبد الله زينل .. ارتأينا أن يتخذ الرئيس قراره المناسب في الوقت المناسب.
وقال البترجي نحن كمجلس إدارة لدينا استراتيجية ترتكز على إعادة الوهج إلى مدينة جدة الوسيمة وتعيد إلى اقتصادها حيويته ونشاطه. نحن نؤمن بأن للغرف دورا في وضع السياسات الاقتصادية لمدنها، فإذا كان اقتصادها في حالة رواج فإن للغرفة دورا في هذا الرواج، وإذا كان الاقتصاد في حالة ركود فإن للغرفة دورا كبيرا في هذا الركود، ونعتقد بأن حالة الركود التي عاشها الاقتصادي الجداوي في السنوات القليلة الماضية يستوجب وضع استراتيجية تجارية وصناعية ناتعة، بمعنى أن الغرفة مؤسسة مدنية لها سلطات اقتصادية واسعة، والجميع يعرف أن واجب الغرفة تحريك اقتصاديات جدة وليس أعاقتها، ومضى أخي مازن يقول في حماسه: الغرفة ليست واجهة للاستقبالات والبروتوكولات فقط، وإنما هي عمل تجاري يرتبط بسلسلة من المصالح المالية، والشركات الأجنبية تعي تماما حدود هذه المصالح وهي – لذلك – غيرت وجهتها في الآونة الأخيرة إلى المدن التي لها خدمات أفضل.
إننا نعيش في عصر العولمة وعلى الغرف التجارية أن تواكب هذا العصر، ودخلنا في عضوية منظمة التجارة العالمية، وعلى الغرف أن تعي مستحقات الدخول في هذه المنظمة العالمية. أقول مرة أخرى... تردت أوضاع الغرفة في الآونة الأخيرة إلى درجة أن الشركات الأجنبية التي كانت تتسابق على إقامة مشاريعها في مدينة جدة حولت وجهتها إلى الرياض ودبي وامتنعت عن تنفيذ مشاريعها في جدة.
ويضيف أخي مازن بترجي إلى أقواله فيقول: إن أعضاء مجلس إدارة الغرفة لديهم استراتيجية أن يعيدوا إلى جدة نضارتها وحيويتها ونشاطها الاقتصادي، وأن يعيدوها إلى المنافسة مع دبي كما كانت في السابق. وهذا لن يتأتى إلا من خلال مجموعة من المشاريع العملاقة التي يجب تنفيذها، وهناك فرق بين الاهتمام بسوق الخضار وبين الاهتمام بالمدن الاقتصادية العالمية التي تتسع فيها فرص التوظيف لأكبر عدد من أبنائنا الشباب الذين طوحت بهم البطالة، كما أننا نتطلع إلى بناء مركز عالمي للمعارض يتناسب مع التطورات الاقتصادية التي تشهدها المملكة في هذه الأيام.
وردي على هذا الكلام الجميل والرؤية المتفائلة هو أن بقاء عبد الله المعلمي رئيسا لمجلس إدارة الغرفة لن يمنع كل هذه المشاريع بل ربما كان سيساعد في تحقيقها وتحقيق الأكثر.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي