نظام «اتحاد الملاك».. ما زال ينتظر التفعيل رغم صدوره قبل 10 أعوام
طالب عدد من المختصين في القطاع العقاري السعودي بالمسارعة في تفعيل الأنظمة الخاصة بشقق التمليك السكنية، خاصة نظامي ''اتحاد الملاك'' وفرز الوحدات السكنية.
وأكد لـ ''الاقتصادية'' المهندس محمد الخليل نائب رئيس اللجنة الوطنية العقارية في مجلس الغرف السعودية أنه لم يعلن حتى اليوم عن الجهة المعنية بمسؤوليتها عن تنفيذ قرارات نظام جمعية ''اتحاد الملاك'' الذي أصدر مجلس الوزراء قرار تكوينه منذ ما يناهز عشرة أعوام ماضية، مشيرا إلى أن تطبيق الأنظمة العقارية غير موحد بين مدن المملكة، وأن نظام ''فرز الوحدات السكنية'' لم يفعل تطبيقه بالشكل الجيد حتى الآن.
وقال الخليل: إن لسوق الشقق السكنية في السعودية رواجا بين فئات المجتمع نتيجة إمكانية تملكها، خاصة في ظل توقعات بحدوث نوع من التوازن في أسعارها، وأن تفعيل القرارات المنظمة له بات ملحا في الوقت الحالي.
وأوضح الخليل أن سوق البناء والتعمير تشهد تحسنا في رفع مستوى الجودة مدعوما بالإشراف الدقيق من قبل وزارة الإسكان بما يتوافق مع المواصفات التقنية والفنية سواء في البناء الهيكلي أو النهائي، مؤكدا أن معظم المباني السكنية في السعودية لديها احتياطيات جيدة إزاء التغيرات المناخية أو الكوارث الكونية، ولكن هذا لا يمنع من زيادة التفكير المستقبلي إزاء التغيرات التي من المحتمل حدوثها.
في المقابل، ذكر الدكتور عبد السلام السديري عميد كلية العمارة والتخطيط في جامعة الدمام أن تخطيط وتصميم الشقق السكنية المعروضة في سوق العقار في كثير منه لا يتلاءم ويتوافق مع متطلبات الأسر السعودية من خصوصية وعدد غرف ومساحات لا تتجاوز 50 إلى 60 في المائة من مساحات الأراضي، وبالتالي لا يتيح للمصمم المعماري توفير كل ما هو مطلوب، ولذا فإن الشقق السكنية لا توفر مستوى الرضا للأسر السعودية، ونجد أن المواطن لم يألف السكن في عمائر سكنية ويفضل السكن الخاص له ولأسرته.
وحول رؤيته المستقبلية لتقدير الطلب على الشقق السكنية أبان السديري أن المتوقع في الفترات الخمسية اللاحقة زيادة الطلب بحسب ما ذكره المختصون الذين يتوقعون تزايد التوجه للاستثمار في القطاع الإسكاني لبناء الشقق، ومن خلال البحث الميداني يتضح أن هناك وحدات سكنية مطلوب توفيرها حتى عام 2025 لتصل إلى ما يقارب من 400 ألف وحدة في الرياض وحدها، بينما من المتوقع أن تصل إلى ما يشارف 300 ألف شقة سكنية في المنطقة الشرقية على سبيل المثال، وهو ما يدعو إلى ضرورة الاهتمام بالقطاع من حيث الجودة وتوفير أعداد الوحدات المطلوبة مع توفير متطلبات الرضا لشاغلي هذه الوحدات.
وقال عميد كلية العمارة والتخطيط في جامعة الدمام إن إقبال المواطنين على تملك وحدات سكنية سواء كانت داخل المجمعات السكنية أو في شقق أو فلل مشتركة الخدمات أصبح أكثر انتشارا خلال الآونة الأخيرة، وهو الأمر الذي لجأ إليه المواطنون بعد أن شهدت السنوات الثلاث الأخيرة في كثير من مدن المملكة الرئيسية تضخما في إيجارات الشقق السكنية وبمعدلات لم يسبق لها مثيل.
وطالب السديري بمراجعة المباني القائمة وحديثة الإنشاء لمعرفة مدى مطابقتها لكود الزلازل ولا سيما في ظل تأثر بعضها من ارتداد الهزات الأرضية الأخيرة، وينبغي أن يتم ذلك من خلال تكوين فرق عمل من أساتذة الجامعات واستشاريين متخصصين ومهندسين بلديات للتشديد على الرخص الجديدة خاصة للمباني التي يزيد ارتفاعها على خمسة طوابق والتي تعد منتشرة في السوق السعودية، مضيفا أنه يجب التأكيد على تفعيل نظام ''اتحاد الملاك للشقق السكنية'' ليضمن العلاقة بين الأطراف المختلفة وضمان مستوى الجودة المطلوبة في توفير الخدمات المشتركة وصيانة لازمة طوال عمر المباني للمساهمة على الحفاظ على المباني إلى أكثر من 100 عام كالمعمول به في كثير من الدول.
ووصف السديري المواد المستعملة في بناء الشقق السكنية بالرديئة والمفتقدة لمعايير الجودة والمواصفات القياسية التي أقرتها الهيئات والجمعيات العالمية، مرجعا أسباب لجوء المقاولين إليها لمضاعفة الأرباح ما ينتج عنه دخول أصحاب الشقق والبنايات السكنية في مشاكل صيانة ومتابعة، وبالتالي يؤثر في اقتصاد الثروة العقارية في الدولة.
وردا عن سؤال ''الاقتصادية'' حول ماذا بعد تملك الشقق غير الصالحة للسكن قال: إنه وفقا لتصريحات مسؤولين يفترض تعويض ملاك الشقق غير الصالحة للسكن وذلك بأن تقوم وزارة التجارة بتطبيق النظام الخاص بمحاربة الغش التجاري في حالة وجود أعمال غش في جودة البناء، إضافة إلى أن وزارة الشؤون البلدية والقروية ممثلة في البلديات والأمانات عليها دور إلزام موفري الشقق بتطبيق كود البناء السعودي، والتقيد بالاشتراطات والمواصفات الهندسية القياسية عند استخراج رخص البناء، وفي هذه الحالة يضمن مستوى الجودة، كما لا بد لوزارة الإسكان أن تعمل بالدور الأكبر في تشريع اللوائح والقوانين التي تنظم العلاقة بين المالك والمشتري للعقار، منوها إلى أن وزارة التجارة والشؤون البلدية والقروية يعدان مرجعيتان مساندتان في تطبيق الفصل والخلافات التي تنشأ بين الأطراف المختلفة حتى تضمن لكل طرف حقه.
من جانب آخر، أفاد أحمد العنيزي مستثمر في قطاع العقار أن المتوقع خلال الأيام المقبلة أن تشهد سوق الشقق السكنية ولا سيما منها ما كان ضمن النطاق العمراني انخفاضا يسيرا يراوح بين 10 و20 في المائة نتيجة القرار الملكي بإعطاء المواطن أرضا مطورة وقرضا، وسيتضح الانخفاض في حال تزايدت أعداد الشقق المفروشة، في حين أن الشقق السكنية ضمن النطاق التجاري فإنها لن تتأثر كثيرا نتيجة الطلب العالي عليها.
وأشار العنيزي إلى أن عدم تطبيق كود البناء السعودي على الشقق والبنايات السكنية مع عدم وجود مكاتب هندسية من قبل وزارة الشؤون البلدية والقروية لمتابعة ومراقبة المباني كان له الأثر الكبير في تدني مستوى الجودة في الشقق السكنية، وبالتالي تعرض ساكنيها لمشاكل الصيانة والإصلاح للأعطال التي تسببت بها الشقق الأخرى في ذات المبنى ولا سيما التي تعلوه من تسرب المياه وخلافه، مؤكدا على وجود تشققات في مباني حديثة لشقق سكنية لم تناهز العام من اكتمال بنائها.