مواطنون ومقيمون: السلع التي لم ترتفع أسعارها ضاعت جودتها
يلاحظ سعد الموظف الحكومي البسيط أن مبلغ ألف ريال الذي يخصصه عادة في بداية كل شهر، للتبضع من سوق الخضار لم يعد يكفي ليعود إلى بيته بمشتريات تملأ الصندوق الخلفي لسيارته الصغيرة، وهو إلى ذلك يرى ملاحظة أخرى غير إشارته تلك لارتفاع الأسعار، تتمثل في رداءة السلعة إن لم يكن لها نصيب من الارتفاع الذي طال غالبية السلع وجعلها تحلق في أبراج عاجية بعيدة عن أيادي ذوي الدخل المحدود، ليبقى في متناول أيديهم سلع أقل جودة لم تكن لتشترى أصلا في السابق، وفقا للموظف إياه الذي يتقاضى راتباً يقترب من خمسة آلاف وينفق مثلها على سلع يرى أصحابها أكثر من استفاد من الأمر الملكي الكريم بزيادة مرتبات موظفي الدولة 15 في المائة.
خالد قمقمجي مدير فرع وزارة التجارة في المدينة المنورة لا يرى من جانبه تحميل المسؤولية بشكل كامل للتاجر المحلي، ويعطي معطيات أخرى لزيادات الأسعار تتعلق بارتفاع أسعار عدد من السلع المهمة دولياً، إلى جانب كون تلك السلع تتأثر أسعارها بأسعار صرف العديد من العملات، وهو إلى ذلك يشير إلى كون الاقتصاد السعودي اقتصادا حرا يقوم على التنافسية لا الاحتكار وفق مبدأ العرض والطلب، الأمر الذي لوحظ معه في رمضان الماضي زيادة الأسعار على أنواع معينة من الخضار، يكون الطلب عليها عاليا في مثل ذلك الموسم، أو أن يتأثر المعروض بأنواع محددة من تلك الخضراوات مثل الطماطم لتدن كبير يؤثر في تماسك سعره بعد موجة الصقيع التي أثرت على مواطن إنتاجيته في المملكة هذا الشتاء.
ويرجع قمقمجي أسباب ارتفاع بعض أنواع السلع الأخرى التي ليس من بينها الفواكه واللحوم والخضراوات -التي تتولى الأمانة مسؤولية متابعتها- إلى عدد من العوامل الخاصة بكل منتج على حدة، مشيرا إلى أن الأسعار في مجملها ما زالت في النطاق المقبول، نتيجة التنافسية بين التجار في كسب الزبائن، لافتا إلى أعداد الأفواج السياحية التي تتبضع في الأسواق المركزية في المدينة، إذ تجد الأسعار أفضل مما لديها في بلدانها بشكل كبير.
في حين يشير عدد من المستهلكين إلى استغلال بعض الباعة هذا الجو المشحون بالغلاء، وفقا لرأي المهندس أحمد عامر، الذي يشير إلى ارتفاع في بعض السلع حتى لو كان ارتفاعها غير مبرر، ويؤكد قمقمجي أنه تم في الآونة الأخيرة ضبط الكثير من تلك التجاوزات ومعاقبة أصحابها غير أن ذلك لم يشكل ظاهرة تقتضي القلق خارج نطاق الأسعار التي استوجبت الارتفاع.
وحول رداءة الكثير من السلع في الوقت الراهن التي حافظت على سعرها المعهود، غير أنها لم تحافظ على جودتها كالملبوسات والأدوات الإلكترونية البسيطة التي تم وضع أسعارها في الخانة ذاتها التي كانت عليها سلع شبيهة شكلا وأكثر جودة، والتي بدورها حلقت عاليا في الارتفاع، الأمر الذي لوحظ على كثير من أدوات الألعاب الإلكترونية البسيطة وملابس الأطفال القطنية.
من جانبه، قال محمد ملا مدير مكافحة الغش التجاري في وزارة التجارة في المدينة، إن ذلك يمثل تحايلاً من عدد من أصحاب الوكالات والمحال المركزية لرفع الجيد من النوع ذاته من السلعة إلى أسعار عالية نسبيا وإبقاء السعر ذاته لسلعة أقل جودة، الأمر الذي لا يمكننا معه سوى القيام بمراجعة كشوف التاجر ومقارنة سعر شرائها بسعر بيعها ومعاقبته إن اتضح تلاعبه، غير أن الكثير من التجار في المنطقة يتعاملون فيما بينهم على مبدأ المنافسة الشريفة التي تجعلهم يكسبون زبائنهم بالأمر الذي يرضي الله.
من جانبهم أبدا عدد من التجار استغرابهم لحملة سوء الظن التي رافقت تعاملاتهم مع زبائنهم بعد موجة الارتفاع في الأسعار، التي ترافقت مع تغيرات اقتصادية هامة على المستويين المحلي والدولي كما يؤكد أحد هؤلاء أحمد خليفة، والذي يشير إلى أن ارتفاع أسعار بعض السلع يؤدي إلى ارتفاع أسعار سلع أخرى، كما أن الجودة في السلعة متوفرة وبأسعار لا ترتفع كثيرا عن أسعار السلع المقلدة التي يفضلها الكثيرين لتدني أسعارها.
المقيمون هم من أكثر الطبقات استشعارا لمستوى الأسعار في البلاد والأكثر تأثر بها وهم لا يجدون مبررا لارتفاع أسعار عددا من السلع سوى عدم وجود جهة حكومية تراقب الأسعار مثيلة لما في بلدانهم، كما يقول المصري راضي الشرقاوي الذي يشير إلى جهاز مباحث التموين في مصر ودوره في مراقبة الأسعار معتقدا أن الجهة المرادفة له في السعودية وهي حماية المستهلك تكتفي فقط بمراقبة تواريخ الإنتاج، الأمر الذي يمكن لأي شخص متعلم تحمل مسؤوليته حين الشراء إلى جانب مهمتها في كشف المنتوجات المقلدة وهي تهم وكلاء السلعة الأصلية أكثر من كونها في اهتمامات المستهلكين.