"الأسماك".. لماذا وجهت مبالغ الاكتتاب للصناديق الاستثمارية وليس للمشاريع؟

"الأسماك".. لماذا وجهت مبالغ الاكتتاب للصناديق الاستثمارية وليس للمشاريع؟

[email protected]

نبذة عن الشركة
تأسست الشركة السعودية للأسماك عام 1410هـ الموافق 1980م، تسهم الدولة بنسبة 40 في المائة من رأس مال الشركة البالغ 200 مليون ريال. تزاول الشركة صيد الأسماك واستثمار الثروة المائية الحية، إضافة إلى تصنيع المنتجات البحرية وتسويقها داخل المملكة وخارجها. تمتلك الشركة أسطولا من قوارب الصيد إضافة إلى مصانع الأسماك، ومشاريع الاستزراع.
الموقع الإلكتروني: http://www.saudi-fisheries.com

أهم التطورات
رفعت الشركة رأس مالها من 100 مليون إلى 200 مليون ريال عن طريق إصدار أسهم حقوق أولية بقيمة اسمية 50 ريالا (قبل التجزئة) وعلاوة إصدار 25 ريالا لمواجهة احتياجات الشركة والتوسع بالنشاط.
قامت الشركة بإطفاء خسائرها المتراكمة البالغة 38.445 مليون عن طريق تحويل 32 مليون ريال من الاحتياطي العام ليصبح رصيده كما هو مُعلن في نتائج الربع الثاني والثالث للعام الجاري 2006 صفرا. تجدر الإشارة إلى أن هذه هي المرة الثانية خلال سنتين تقوم فيها الشركة بتحويل مبلغ من الاحتياطي العام إلى الخسائر المتراكمة.
تم توقيع مذكرة تفاهم للاندماج بين الشركة السعودية للأسماك وشركة الربيان الوطنية المحدودة.

مؤشرات الربحية
استطاعت الشركة أن تصحح مسار مبيعاتها الذي عانى من انخفاضات حادة ليبلغ متوسط نموه السلبي -14 في المائة وفي المقابل انخفضت تكلفة المبيعات بنسبة -7 في المائة فقط خلال السنوات الخمس السابقة مما أدى بدوره إلى انكماش هامش الربح للشركة خلال السنوات الخمس فانخفض من أعلى مستوياته 29 في المائة في 2001 إلى 3 في المائة في 2005، وما يسترعي التنويه عنه هو الإشارات السلبية التي رافقت نمو مبيعاتها في 2005 وفي السنوات السابقة فقد ارتفعت مبيعاتها 16 في المائة بينما ارتفعت تكلفة المبيعات بنسبة 20 في المائة وهذا بدوره ساعد على تقليص ربحية الشركة، إضافة إلى أنه بعد أن ناهز عمرها 25 سنة مازالت لا تتمتع باقصاديات الحجم، ولم تكن هذه السنة هي الوحيدة التي أشارت إلى تواضع أداء الشركة بل بتتبع السنوات السابقة أيضا لوحظ أن انخفاض تكاليف المبيعات كان أقل بكثير من انخفاض المبيعات بمعنى آخر أن الشركة إذا خفضت مبيعاتها فهي غير قادرة على خفض تكاليفها بنسبة تعادل أو تفوق معدل الانخفاض في المبيعات وهذا بدوره ما ساعد بنسبة كبيرة في تدني هامش الربح خلال السنوات الخمس الأخيرة. وفي مقارنة لهامش ربح الشركة في القطاع الزراعي نلاحظ أيضا تدني ربحيتها فقد حقق القطاع 26 في المائة و28 في المائة عام 2004 و2005 على التوالي، بينما حققت الشركة نسبة منخفضة جداً كما هو مبين في الرسم البياني أدناه. ولا يمكن عزو الانخفاض في مبيعات الشركة خلال فترة الدراسة إلى توقف مزرعة الربيان بشكل رئيسي لأنها توقفت لمدة تقارب السنة منذ 2005م، بل يمكن عزوه لضعف موقف الشركة أمام المنافسين سواء كانت المنافسة داخلية أو خارجية، إضافة إلى ضعف خطط الشركة التسويقية والتوزيعية، مما يستوجب على الشركة القيام بتطوير منتجاتها بشكل يتناسب مع التغيرات في الطلب ودعم موقفها بين الشركات المنافسة.
كما فعلنا في التقارير السابقة فقد قمنا بتعديل متوسط القطاع الزراعي لمؤشرات الربحية التي تضخمت بسبب اعتماد بعض الشركات على الإيرادات الاستثمارية والرأسمالية وسنستخدم المتوسط المعدل للمقارنة، كما هو مبين في الجدول أدناه. في مقارنة لربحية الشركة مقارنة بالقطاع والشركات المنافسة نلاحظ أن ربحية الشركة تعتبر الأسوأ. فقد حققت عائدا على الأصول وحقوق المساهمين سلبياً بدرجة كبيرة 35.8 في المائة لحقوق المساهمين و22.4 في المائة للأصول مقارنة بمتوسط القطاع 3.9 في المائة و3.3 في المائة على التوالي. وفي قراءة أفقية لربحية الشركة نلاحظ أنها اتجهت جنوباً تدريجياً منذ نهاية العام المالي 2001 لتصل إلى أدنى درجاتها في 2005، ولعل الانخفاض المستمر خلال السنوات السابقة في أصول الشركة وحقوق مساهميها إضافة إلى صافي خسائر متزايدة سنوياً أدت إلى تفاقم عوائد الشركة السلبية. على الرغم مما قامت به الشركة لتخفيف خسائرها المتراكمة نهاية 2004 عن طريق التحويل من الاحتياطي العام إلى الخسائر المتراكمة، نلاحظ أن الخسائر المتراكمة للشركة في نهاية 2005 بلغت 38 في المائة من إجمالي رأس المال المدفوع و24 في المائة من إجمالي الأصول وهذه إشارة سلبية عن الشركة فقد أهلكت الخسائر المتراكمة أصولها في السنوات السابقة، علاوة على ذلك نلاحظ أيضا في نتائج الربع الأول والثاني والثالث للشركة أن أصولها أيضا أخذت في التدني بعد أن ارتفعت بشكل ملحوظ نتيجة لزيادة رأس المال، والسبب الرئيسي خلف تدنيها المتسارع هو الخسائر التي حققتها الشركة في الأرباع المذكورة فقد بلغت 12 مليون ريال.

مؤشرات الكفاءة
قبل الخوض في الحديث عن مؤشرات الكفاءة للشركة وإدارة الشركة لأصولها المتداولة والثابتة، بالنظر إلى قائمة المركز المالي للشركة في الربع الأول والثاني والثالث والأصول المتداولة على وجه التحديد نجد أن الأصول المتداولة شكلت 70 في المائة، 64 في المائة و60 في المائة من إجمالي أصول الشركة في الربع الأول والثاني والثالث أي أن الشركة وجهت متحصلات الاكتتاب إلى الأصول المتداولة وتحديداً إلى صناديق الاستثمار فقد شكلت استثماراتها في صناديق الاستثمار ما يقارب 54 في المائة من إجمالي أصولها في الربع الأول لتنخفض إلى 37 في المائة في الربع الثالث. وفي قراءة سريعة لما قامت به الشركة من توجيه متحصلات الاكتتاب إلى صناديق الاستثمار بدلاً من الشروع في تنفيذ خططها التوسعية التي على أساسها رفعت رأس مالها، نلاحظ أن الشركة خاطرت بمبالغ تشكل نصف رأسمالها واستثمرتها في صناديق الاستثمار التي تعتبر عالية المخاطر. وبذلك ارتفعت المخاطر غير المنتظمة أو المتعلقة بالشركة نفسهاrisk idiosyncratic التي يواجهها المستثمر، لعل الأدوات الاستثمارية خالية المخاطر Risk free من الخيارات المتاحة للشركة في ذلك الوقت لاستثمار فائض النقدية لحين استخدامها.

أظهرت مؤشرات الكفاءة تدني مستوى كفاءة إدارة الشركة لمخزونها والمدينين والدائنين مقارنة بالقطاع للسنة المنتهية 2004 و2005. تستغرق الشركة لتحويل مخزونها إلى نقدية 159 يوما مقارنة بالقطاع القادر على تحويل المخزون إلى نقدية في 110 أيام، وهذا بحد ذاته مكلف على الشركة من حيث تكلفة المخزون وتكلفة الفرصة البديلة. أما دوران الأصول وحقوق المساهمين فقد أظهرت الشركة تحسنا مقارنة بالقطاع فقد ارتفع معدل دوران حقوق المساهمين إلى 0.66 مقارنة بالقطاع الذي حقق 0.56 مرة. وفي قراءة تاريخية لدوران الأصول نجد أن الشركة قد حققت أعلى مستوياتها في 2001 ومن ثم بدأت بالتدني الذي يمكن عزوه إلى الانخفاض المستمر في أصول الشركة ومبيعاتها كما تبين معنا في تحليل ربحية الشركة.

مؤشرات السيولة
في قراءة لمؤشرات السيولة للشركة نلاحظ انخفاضها نوعاً ما مقارنة بالقطاع الزراعي فقد حقق متوسط القطاع الزراعي نسبة تداول بلغت 1.89 في 2005 بينما حققت الشركة 1.32، نلاحظ أيضا تحيز مؤشرات السيولة للقطاع الزراعي، حيث بالغت بعض الشركات في أصولها المتداولة والاستثمارات قصيرة الأجل على وجه الخصوص وعليه يمكن استنتاج أن مؤشرات السيولة ونسبة التداول مقبولة للشركة فهي قادرة على إيفاء متطلباتها المتداولة دون الحاجة إلى تسييل أصولها الثابتة. أما نسبة النقدية وهي المعيار المتحفظ فقد أظهرت صعوبة قد تواجه الشركة للإيفاء بمتطلباتها فقد بلغت نسبة النقدية 0.117 مقارنة بالعام السابق 0.29 ويرجح هذا الانخفاض في مؤشرات السيولة للشركة مقارنة بالعام السابق لارتفاع المطلوبات المتداولة للشركة التي ارتفعت بنسبة 48 في المائة بسبب ارتفاع التسهيلات البنكية (حساب مكشوف لدى البنك) التي حصلت عليها الشركة خلال السنة بينما ارتفعت الأصول المتداولة 1 في المائة فقط.

التدفقات النقدية
استمرت وتيرة التدفقات النقدية السالبة من الأنشطة التشغيلية مستمرة للسنة الخامسة على التوالي وهذا بدوره مؤشر سلبي لعدم قدرة الشركة على توليد تدفقات نقدية من أنشطتها التشغيلية، ويجعلها معتمدة بشكل رئيسي على تدفقاتها النقدية من الأنشطة الاستثمارية أو التمويلية لسد النقص في النقدية وهذا ما قامت به الشركة خلال السنوات الخمس السابقة باستثناء 2001. حققت الشركة تدفقات نقدية من الأنشطة الاستثمارية، إما بسبب بيع ممتلكات وآلات وإما استرداد قيمة من صناديق الاستثمار أو كلاهما معاً كما هو الحال في 2004 و2005. علاوة على أن انخفاض قدرة الشركة لتوليد تدفقات نقدية من أنشطتها الرئيسية سيزيد من مخاطر إقراض الشركة، وعليه سترتفع تكلفة الاقتراض سواء كانت قصيرة أو طويلة الأجل. لذلك يستوجب على الإدارة المواءمة بين إيراداتها ونفقاتها الفعلية ورفع كفاءة الإنتاج وكفاءة إدارة المخزون والمدينين اللذين سجلا نسبا متدنية مقارنة بالقطاع، وهذا بدوره يعتقد أن يحسن من النقص في نقدية الشركة ويعزز مقدرتها في التوسع عن طريق إعادة الاستثمار أو إنفاقها الاستثماري في مشاريع تعزز ربحية الشركة وتدعم مقدرتها على توليد تدفقات نقدية من الأنشطة التشغيلية.
ونلاحظ أيضا كما هو موضح في الجدول أدناه أن نسبة لا بأس بها من الشركات استطاعت توليد تدفقات نقدية تشغيلية وبذلك دعمت إنفاقها الاستثماري لأغراض مختلفة وهذا كما ذكرنا سيؤثر في مبيعات الشركة المستقبلية إما عن طريق التوسع الأفقي Horizontal expansion وإما العامودي Vertical expansion.

ملاحظة
أعِدّ هذا التحليل بناء على العديد من الفرضيات، وأجريت بعض التعديلات على القوائم المالية. كما تم تجاهل متوسط بقاء البضاعة في المخزن، فترة التحصيل، وفترة السداد التي حسبت عن طريق أخذ متوسط القطاع، واستبدلت بقسمة 365 يوما على متوسط القطاع لدوران المخزون، دوران المدينين والدائنين.
وتم حساب متوسط القطاع عن طريق أخذ الوزن النسبي لأصول كل شركة في القطاع.
تناول هذا التحليل أهم المؤشرات المالية للشركة ولا يحتوي هذا التحليل لا ضمناً ولا مضموناً على توصيات بالشراء أو البيع، ولا نتحمل أدنى مسؤولية لأي قرار استثماري يبنى على التحليل.

الأكثر قراءة