تقرير مصرفي: 4 عوامل تفاؤلية تدفع الأسهم إلى الاستقرار
يلعب سعر النفط دوراً رئيسياً في تحديد اتجاه سوق الأسهم السعودية على اعتبار أن علاقة الارتباط بينهما قوية. كما أن مدى قوة نمو أرباح الشركات والعوامل الأساسية الاقتصادية ترتبط بمدى ارتفاع أسعار النفط. ولا شك أن هنالك عوامل أخرى مؤثرة في سوق الأسهم السعودية مثل، المضاربة ومعدلات الخدمة البنكية وما شابه. ولكن جميع هذه العوامل ثانوية. وسنركز في هذا التحليل على سعر النفط الذي هو العامل الرئيسي الذي يحدد اتجاه سوق الأسهم السعودية.
من المعروف أن اتجاه سعر النفط يتأثر بعوامل عديدة لا تخضع للسيطرة، مثل نمو الاقتصاد العالمي، الاحتياطي النفطي، الأحداث الجيوسياسية، الاستثمارات النفطية، الطقس وما شابه. ومع ارتفاع سعر النفط في السنوات الخمس الأخيرة بأكثر من ضعف ونصف، تسارعت وتيرة نمو الاقتصاد السعودي. وشهدت أرباح الشركات المساهمة السعودية المدرجة نمواً قوياً، حيث ارتفعت من 19 مليار ريال في عام 2002م لتصل إلى نحو 77 مليار ريال في عام 2006م، أي تضاعفت بأكثر من ثلاث مرات. وانعكس ذلك على حدوث طفرة قوية في سوق الأسهم السعودية، بحيث ارتفع المؤشر العام "تداول" من 2518 نقطة في نهاية كانون الأول (ديسمبر) 2002م ليصل إلى مستوى 20635 نقطة في 25 شباط (فبراير) 2006م، بارتفاع بأكثر من سبعة أضعاف. ومن الواضح أن صعود المؤشر العام "تداول" بسبعة أضعاف في الفترة من كانون الأول (ديسمبر) 2002م وحتى 25 شباط (فبراير) 2006م، في الوقت الذي ارتفعت فيه أرباح الشركات بثلاثة أضعاف وأسعار النفط بضعف ونصف، كان مبالغاً فيه، وكان الجزء الأكبر منه تضخمياً نتيجة عمليات المضاربة العشوائية، كما أنه حدث في ظل غياب الأدوات الاستثمارية البديلة، وقلة المعروض من الأسهم، ومحدودية عدد الشركات المدرجة، وارتفاع حجم السيولة. ومع بدء عمليات التداول في 25 شباط (فبراير) 2006م، ظلت السوق في اتجاه نزولي بشكل متواصل في الأشهر التالية وحتى كانون الأول (ديسمبر) 2006م، بحيث عاد المؤشر إلى مستواه نفسه قبل سنتين ولمستوى 7933 نقطة، ليسجل انخفاضا بنسبة 52.5 في المائة في عام 2006م. وبعد أن كان قد تضاعف سبعة أضعاف في الفترة من عام 2002م وحتى 25 شباط (فبراير) 2006م، تقلص ارتفاعه ليصل إلى ضعفين فقط في الفترة من 2002م وحتى نهاية كانون الأول (ديسمبر)2006م. وبعد أن كانت القيمة السوقية للشركات في 25 شباط (فبراير) 2006م تزيد عن ضعف ونصف إجمالي الناتج المحلي، انخفضت حالياً لتصل إلى نحـو 94 في المائة من إجمالي الناتج المحلي. وكانت عمليات الانخفاض القوية التي حدثت في عام 2006م قد واكبها تباطؤ في كل من أسعار النفط وأرباح الشركات والاقتصاد السعودي، إذ تباطأ نمو سعر النفط في عام 2006م وارتفع في المتوسط 17 في المائة مقابل ارتفاع في المتوسط 36 في المائة في عام 2005م. وتباطأ نمو أرباح الشركات، حيث ارتفعت بنحو 19 في المائة في عام 2006م مقابل ارتفاع بنسبة 43 في المائة في عام 2005م. وتباطأ معدل نمو الاقتصاد السعودي ليصل إلى نحو 4.2 في المائة في عام 2006م مقابل نمو بمعدل 6.5 في المائة في عام 2005م.
وكان من النتائج السلبية للهبوط الحاد في سوق الأسهم والممارسات الخاطئة للمضاربين الذين اتجهوا لتصفية محافظهم الاستثمارية في الربـع الأول من عام 2006م، أن تضرر جميع المستثمرين الآخرين الذين كانت أهدافهم الاستثمارية بعيدة المدى، سواء ممن كانوا يديرون محافظهم الاستثمارية بأنفسهم أو ممن استثمروا عن طريق صناديق الأسهم السعودية المدارة من قبل البنوك المحلية.
ومن ناحية أخرى، ساهم الهبوط الحاد السريع في السوق في التأثير على تباطؤ إيرادات البنوك التي ارتبط جزء كبير منها بنشاط سوق الأسهم السعودي، مثل عمولات التداول ورسوم الاشتراك والأتعاب الإدارية للصناديق الاستثمارية، ورسوم خدمات القروض الموجهة للتداول. كما تعرضت المحافظ الاستثمارية للشركات المساهمة المكونة من أسهم محلية لخسائر كبيرة انعكست على انخفاض الأرباح الصافية لهذه الشركات بل وتعرض بعضها لخسائر كبيرة.
وعلى الرغم من كل ذلك، يظل السؤال الأكثر تردداً على لسان كل مستثمر، هو إلى أين يتجه السوق في عام 2007م؟ وهل بإمكانه استعادة عافيته بسرعة؟
لا شك أن اتجاه السوق المستقبلي سيظل مرتبطاًَ بسعر النفط بشكل رئيسي، فهو الذي يحدد اتجاه أرباح الشركات المساهمة المستقبلية والعوامل الأساسية الاقتصادية. وطالما يصعب تحديد اتجاه سعر النفط المستقبلي لارتباط تحركه بمتغيرات غير خاضعة للسيطرة، وفي ظل افتقاد البيانات المالية للعديد من الشركات المساهمة للشفافية، وعدم إعلان العديد منها عن الأرباح والمشاريع المستقبلية. وفي ظل عدم توافر بعض البيانات الاقتصادية الشهرية والربع سنوية والنصف سنوية مثل بيانات الإنفاق الاستهلاكي والناتج المحلي والتضخم ومبيعات التجزئة والجملة والبطالة وأسعار العقار وما شابه، يظل تقييم السوق وتوقع مساره المستقبلي عملية معقدة. ومن هنا كان التعارض في آراء المحلليين تجاه سوق الأسهم السعودية الذي يظهر في وسائل الإعلام.
ولكن من الواضح أن الانخفاض الحاد الذي حدث في عام 2006م، قد أزال الكثير من المبالغات والاندفاع غير المبرر وخلق حالة من إعادة ترتيب الأوضاع لدى الشركات والمتعاملين في السوق، مما قد يوجد حالة من الاستقرار في السوق. إذ تشير التحليلات إلى أن سوق الأسهم السعودية تتداول حالياً عند مكرر ربحية بنحو 16 مرة، ومكرر قيمة دفترية 3.8 مرة، في ظل نمو الأرباح الصافية للشركات بنسبة 19 في المائة على أساس سنوي. وبذلك بلغت النسبة ما بين مكرر ربحية السوق ومعدل نمو أرباح الشركات 0.84 PEG. بحيث أصبحت هذه النسبة قريبة من نسبة مكرر الربحية إلى معدل نمو أرباح الشركات في الأسواق الناشئة البالغة نحو 0.7، على أساس مكرر ربحية 11.8 مرة، ومعدل نمو ربحية للشركات الناشئة 17.2 في المائة.
وقد تستمر مرحلة الاستقرار التي تمر بها السوق لفترة ما بين ستة أشهر إلى سنة يعقبها اتجاه تصاعدي ما لم يحدث تغير سلبي على العوامل المؤثرة من أبرزها سعر النفط وأرباح الشركات، غير أن هنالك العديد من العوامل المدعمة للنظرة التفاؤلية، من أبرزها:
أولاً: وجود فرص استثمارية حقيقية في بعض الأسهم بعد أن أصبح تقييم العديد منها شبيهاً بتقييم أسهم الشركات المثيلة الأخرى في الأسواق الناشئة، وخصوصاً في قطاعات مثل: "الصناعة"، "الأسمنت"، "الاتصالات"، و"البنوك"، في الوقت الذي ينبغي فيه الحذر من أسهم شركات المضاربة. ومن هنا، كانت الحاجة إلى التركيز على البحث والتحليل قبل اتخاذ أي قرار استثماري تجاه أي سهم يتم الاستثمار به لأهداف طويلة الأجل.
ثانياً: يتوقع جني العديد من الشركات ثمار التوسعات وزيادات رؤوس الأموال وعمليات الاندماجات والاستحواذ التي حدثت في السنوات القليلة الماضية، وأن تنعكس على تحسن الإيرادات والأرباح لتلك الشركات.
ثالثاً: مع تطبيق نظام الفترة الواحدة للتداول، وارتفاع عدد الشركات المدرجة في السوق، وانتشار مكاتب الوساطة المالية، ومواصلة هيئة السوق المالية تطوير البنية التحتية للسوق والأنظمة والعمل على رفع مستوى الشفافية لدى الشركات، يتوقع أن تصبح السوق أكثر عمقاً، وأن تشهد انخفاضا في حدة المضاربة، ومن ثم ارتفاع نشاط عمليات الاستثمار المنظمة على أسس موضوعية، الأمر الذي من شأنه خلق تدفق تدريجي للسيولة في السوق، من خلال عودة المزيد من الأموال السعودية الخارجية، والأموال الخليجية، وتزايد إقبال المقيمين في الداخل على الأسهم السعودية.
رابعاً: يتوقع أن تتدعم السوق بالعوامل الأساسية الاقتصادية القوية، خصوصاً أن المملكة تمتلك أكبر احتياطي من النفط في العالم، إضافة لما تضمنته الموازنة الحكومية للسنة المالية الجديدة من محفزات اقتصادية، مثل تخصيص مبالغ ضخمة للمشاريع الجديدة، وتخفيض الدين العام بنسبة كبيرة، ودعم احتياطي الدولة.
<img border="0" src="http://www.aleqt.com/picarchive/bannkri13.1.jpg" width="499" height="250" align="center">