رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


العادة المجهرية

[email protected]

كانت لبيكاسو عادة سيئة، حسب وجهة النظر الغربية، وهي ارتباطه بعلاقات غرامية جامحة وإدمانه تعدد الزيجات، ومن الواضح أن هذا الحكم النهائي لم يستوعب كثيراً أن هذا النمط من الشخصيات القلقة لا تتحقق له عبقريته سوى بتكامل ظروف إشعال "الأنا" وديمومة الإحساس بأنه مركز الشتات!
يظل في النهاية أن إطلالة التنوير التي يتركها نتاج أمثاله للبشرية هو العزاء الأهم للصفح عن أنانيتهم الطفولية. وفي المقابل هناك شخصيات في عالم تفعيل القرار لديهم كل مواصفات الأناني باستثناء نزعات الطفولة البريئة وطيش معطياتها، ونحن في الحالة الثانية أمام شخص أناني مكرس بالكامل لـ "أناه" دون أن تقترن بإحساس منه أنه بحاجة إلى الآخر لإشعال رغباته في العطاء، فهو ليس بحاجة إلى الزوجة كما ينبغي أو الأخ أو الأخت أو المحبوبة...أو حتى العشيقة، وإن وجد أحدهم ضمن دائرة "أناه" فهو وجود بمباركته وليس لحاجته.
مفعلو القرار المقصودون هنا هم من النمط الذي إن سألته فستخرج بما يلي:
س: برأي سعادتكم من المتسبب في كذا؟
ج: مش أنا!
س: هل لنا أن نعرف أسباب تأخر تطوير المسألة الفلانية؟
ج: مش أنا!
س: متى تنوون الاستماع لاقتراحات المواطنين تمهيداً لتفعيلها؟
ج: مش أنا...!
وهلم سرمداني..!

كنت محظوظاً بما يكفي لأقف أمام لوحة بيكاسو الشهيرة "الجرنيكا" في متحف الفن الحديث في مدريد العام 2001، وأدركت عندها أنني لست بحاجة إلى أن أفهم كل ما جاء فيها، كما أنه من العيب أن أتندر من هوجائية الخطوط وعبثية العنصر وعري النسق ووحشية الموضوع وأحياناً...بغاء المشهد!
صدقاً، كنت مضطراً لأتنازل عن غطرسة الانطباع الذي تركته الكتب وشيء من قدرات الرسم المكابرة لأخضع لسلطة احترام العبقرية والقدرة على التنوير.
أما أنانيو "المناصب" في بعض المكاتب التي يفترض فيها أن تصنع فرقاً في حياة البشر فإنهم بحاجة إلى أن يسوقوا للصابرين ما يبرر أنانيتهم من خلال تقديم ما يثبت أنهم من حرفيي أنانية التنوير لمستقبل الإنسان أو أن يتفضلوا بتركنا وشأننا والتفضل مرة أخرى بممارسة أنانيتهم "التعتيمية" أمام المرايا أو في البلكونات أو حتى في استراحاتهم الكائنة بمخطط "أثير العجاج"!!
الأنانية تتعدد أنواعها، وفي كل الأحوال يجب ألا تطول تبعاتها العشرات!

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي