المدينة المنورة: ارتفاع الإيجارات يقلص فرص محدودي الدخل في السكن
تعاني شريحة سكانية واسعة في منطقة المدينة المنورة ومحافظاتها ارتفاع أسعار إيجارات المساكن والشقق السكنية، وشكا مواطنون من قيام بعض أصحاب المنازل والشقق برفع أسعار الإيجارات دون سبب واضح ومقنع، أو سابق إنذار.
وفي هذا الصدد، يقول المواطن صالح الجهني: ''أسكن مع عائلتي في شقة مكونة من أربع غرف في أحد أحياء المدينة، ومع مطلع العام الهجري الجديد فوجئت بالمالك يخبرني بأن سعر الإيجار قد تغير وزاد أربعة آلاف ريال ليصل مبلغ 24 ألف ريال، وطالبني في حال عدم موافقتي بإخلاء الشقة فورًا، وعندما سألته عن السبب قال ''اذهب بنفسك وشف الأسعار بنفس الحي كذا''.
وعلى المنوال ذاته، يقول المواطن محمد الحربي: ''رفع المالك سعر الإيجار للشقة التي أقطنها منذ أربع سنوات، واضطررت إلى الموافقة على الزيادة التي بلغت أكثر من ستة آلاف ريال؛ نظرًا لارتباط أبنائي بالدراسة في المدارس بالحي نفسه. مضيفًا، إن ذلك لم يكن مبررًا؛ لأن الشقة هي ذاتها منذ سكنت فيها، فلم يعمل لها صيانة أو ترميمًا أو نحوه، ولا توجد أسباب واضحة سوى أنه ركب موجة الغلاء في إيجارات الشقق.
من جانب آخر، أوضح عايد السناني، المستثمر العقاري، لـ''الاقتصاديّة'' أن إيجارات الشقق في المدينة المنورة في الماضي القريب، وتحديدًا منذ خمس سنوات مضت كانت في متناول الأيدي، حيث تجد الشقة أربع غرف في حدود 15 ألف ريال والخمس غرف في حدود 18 ألف ريال.
وأضاف بقوله: ثم بدأت الإيجارات في الارتفاع حتى بلغت الآن 22 ألفًا لأربع غرف، وللأسف بعض الملاحق غرفتان تجدها بــ16 ألف ريال بعد أن كانت بثمانية آلاف ريال فقط.
وعن الأسباب التي أدت لهذا الارتفاع، قال السناني ''في نظري أنها تعود إلى ثلاثة أمور:
الأول: تقاعس الأمانة عن توزيع المنح السكنية في داخل النطاق العمراني وداخل الخدمات، فأصبحت جميع المنح والتي وصلت إلى آلاف الأراضي في مناطق لا يستفاد منها وليست مؤهلة للبناء وهذا الأمر قابله تزايد في السكان وزيادة في عدد المحتاجين إلى السكن، ولك أن تتصور كم من الشباب يتزوج سنويًا لتعرف نسبة الاحتياج إلى الشقق السكنية.
الثاني: تأخر المشاريع الإسكانية؛ ما تسبب في زيادة الطلب على الشقق مع تزايد النمو السكاني، وهذا للأسف أمر نستغربه جميعًا، وليس لوزارة الإسكان العذر مع دعم خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله - اللامحدود، وكان بالإمكان التعاقد مع شركات عالمية لتنفيذ المشاريع في كل مدينة وفي مواقع داخل الخدمات لتخدم المحتاجين وتخفف الحاجة إلى الإيجار، وبالتالي ستقل الأسعار بديهيًا.
أما الأمر الثالث، فهو إصرار أمانة المدينة المنورة على عدم السماح بزيادة الأدوار السكنية للمخططات التي لا يرخص بها سوى دورين وملحق، ولو قامت الأمانة بالسماح بذلك، وهو ما يسمى التمدد الرأسي للإسكان، فبذلك تزيد كل عمارة أقل شيء شقتين أو ثلاث شقق؛ ما يعني توافر الآلاف من الشقق، وبديهيًا ستقل الأسعار مع توافر الشقق''.
وأردف السناني، أن هناك الطمع أو الجشع من قبل بعض ملاك الشقق - هداهم الله – ونقول طمع لأنه لم يشتر عقارًا بسعر غالٍ؛ لكي يقول إنه مضطر للإيجار بسعر مرتفع، لكن البعض تجده يملك عقارات منذ سنين طويلة وبالأسعار القديمة الرخيصة، لكنه يقوم برفع الإيجار على المستأجرين بلا سبب سوى أنه يريد مواكبة الغلاء فقط لا غير.
وعن الحلول للحد من هذه الارتفاعات في أسعار الشقق السكنية، قال السناني: إنه آن الأوان لإيجاد جهة رقابية لضبط الأسعار ووضع دليل يتم إلزام جميع مكاتب العقار به ووضع العقوبات والجزاءات على الملاك والمستثمرين لكل من يثبت أنه تجاوز التسعيرة التي يضعها ولي الأمر، ومن المعروف شرعًا أن ما يسمى بالتسعير للمواد مختلف في حكمه، والراجح به أن لولي الأمر إلزام أهل السوق بسعر لكل سلعة يزيد سعرها بشكل يضر بالمواطن.
أيضًا من الحلول التي يتوجب الإسراع بها، سرعة إنجاز المشاريع الإسكانية وتسهيل عمليات التمويل، سواء من البنك العقاري أو البنوك الخاصة.
ومن الحلول أيضًا التي يجب ولا بد منها، السماح بزيادة الأدوار للمخططات ذات الدورين والملحق، مثل المخططات المجاورة للدائري الثاني ومثل العزيزية.
ويعول المراقبون على اللائحة الجديدة الخاصة بتنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر والأطراف الأخرى التي تعكف حاليًا وزارة الإسكان على إعداده ووضع اللمسات الأخيرة عليه؛ إذ يرى متعاملون في سوق العقار أنها في حال تطبيقها ستكون بمثابة الدليل التنظيمي والإجرائي في هذا الخصوص. والحفاظ على حقوق المستأجر والمؤجر وواجباتهم، وهيكلة العلاقات النظامية لأطراف العملية التأجيرية، والتعاون مع الجهات الحكومية ذات العلاقة لتدعيم بناء البيئة النظامية.
ووفقًا لمصادر مطلعة، فإنّ هذه اللائحة تضمّ بنودًا ثمانية، تشتمل على توثيق عقد الإيجار الموحد، والسجل الائتماني للعملاء، والربط مع نظام شموس الأمني، والوساطة، ومنصة إيجار، والإحصاءات والمؤشرات العقارية، والتسديد الإلكتروني، والتنبيهات والإشعارات.
و البند الأول، وهو توثيق عقد الإيجار الموحد تضمن: تسهيل إبرام وتوثيق العقود بين أطراف العملية التأجيرية، وتشمل بناء آلية إلكترونية لإبرام العقود وتدقيق هوية أطراف العقد، وحفظ عقد الإيجار بصيغة إلكترونية واسترجاع العقد عند الحاجة.
أما البند الثاني، وهو السجل الائتماني للعملاء، فيعمل كأداة لتقييم المخاطر لأطراف الشبكة المعنيين، وتتضمن: بناء قاعدة بيانات ائتمانية لعملاء إيجار ووضع تقييم للعميل بناءً على تاريخ تعاملاته المالية المتوافر بقاعدة البيانات، وتمكين عملاء إيجار المعنيين من الاطلاع على التقييم.
ويضمن البند الثالث الربط الآلي لإيجار مع نظام شموس الأمني لتمرير بيانات أطراف العقد الإيجاري من خلال أدوات الاتصال المعيارية المعتمد حاليًا. أما البند الرابع ''الوساطة'' فهو منصة إلكترونية توفر العرض للعقارات المعدة للإيجار، ويتضمن ذلك: بناء منصة إلكترونية تسهل عرض الوحدات العقارية المعدة للإيجار وإتاحة آليات بحث فعالة للمستفيدين من إيجار والتنسيق بين الأطراف ذات العلاقة بالعرض.
ويشمل البند الخامس، وهو ''منصة إيجار''، تطوير إيجار كمنصة قابلة للتكامل مع أنظمة حكومية وخاصة أخرى من خلال تطوير أدوات الاتصال المعيارية. فيما يختص البند السادس بالإحصاءات والمؤشرات العقارية، ويهدف إلى الاستفادة من قاعدة بيانات إيجار لبناء منصة إحصائية ومعلوماتية عن قطاع الإسكان الإيجاري؛ ما يتيح: تقديم بيانات إحصائية ومؤشرات عقارية. بينما يشتمل البند السابع، وهو التسديد الإلكتروني على إنشاء آلية لإتاحة تدفق الأجرة من المستأجر إلى المؤجر أو الوسيط؛ ما يتيح سهولة الدفع والتحصيل وتوثيق عملية السداد وإمكانية تجزئة الأجرة.
فيما يتضمن البند الثامن وهو (التنبيهات والإشعارات) إتاحة آلية إلكترونية سهلة للتواصل مع مستخدمي إيجار، ويتضمن ذلك تنبيه وإشعار المستخدمين عند التعاقد وتنبيه وإشعار المستخدمين بالعمليات المالية وإشعار المستخدمين بالتواريخ ذات العلاقة بالعقود وإشعار المستخدمين حين إحداث أي تغييرات على حساباتهم في النظام.