استقرار المخططات المطورة في المدينة المنورة وانخفاض في ضواحيها

استقرار المخططات المطورة في المدينة المنورة وانخفاض في ضواحيها
استقرار المخططات المطورة في المدينة المنورة وانخفاض في ضواحيها

طالب عدد من العقاريين في المدينة المنورة بوضع سقف محدد في قيمة أسعار الأراضي والشقق والمباني السكنية، وتصنيفها إلى فئات معينة من جهات رقابية مختصة يأتي ذلك بسبب الارتفاعات التي تشهدها عقارات المدينة المنورة، حيث تعد واحدة من أكثر أسواق المملكة حركة في بيع وشراء الأراضي، نظرا لما تتسم به من جانب روحاني، ووجود حركة نشطة في التداول بعقاراتها خلال العام دون حصرها في فترة معينة.

وكشف تقرير رسمي صادر من الغرفة التجارية الصناعية في المدينة المنورة أخيرا، عن وجود بعض الانخفاضات التي طغت على قيمة الصفقات التجارية والسكنية وصلت نسبته إلى 39 في المائة، خلال العام الماضي، أما فيما يتعلق بمساحة الأراضي المتداولة فقد حققت السوق خلال عام 1433هـ نحو 16 مليار ريال، جاءت من خلال 18042 صفقة.
وعلى الرغم أن هذا التقرير يرصد تراجعا كبيرا في قيمة صفقات العقار في المدينة المنورة، إلا أن المتعاملين في السوق العقارية في المنطقة يرون أن الركود الحاصل في السوق لم يؤثر في المخططات المطورة والواقعة داخل المدينة أما المخططات الواقعة في الأطراف والضواحي فقد تأثرت لكن دون تحديد نسب معينة.

من جهته قال عايد بن سالم السناني مستثمر عقاري وصاحب شركة أصولك العقارية: إن سوق عقارات المدينة المنورة، يسير الآن على اتجاهين، الأول الاستثمار في بناء الفلل والوحدات السكنية وبيعها، والثاني المضاربات في أراضي المخططات.
وبين السناني أن التعامل الحاصل في السوق العقارية خلال الفترة الحالية يتسم بالهدوء والتريث لمعرفة توجهات السوق خلال الفترة المقبلة وانتظار ما يصدر من أنظمة جديدة، وتوجهات وزارة الإسكان حيال مشاريعها في المدينة، خاصة وأن هناك نحو 116 ألف وحدة سكنية سيتم ترسيتها خلال الفترة المقبلة دون تحديد مواقعها.
#2#
وأشار السناني إلى أن المضاربات تكاد تكون شبه متوقفة الآن، ولا سيما في المخططات مكتملة الخدمات، أما أسعارها فلم تتغير إلى الآن، إذ لا تزال متماسكة، بل إن الإقبال في ازدياد، ولا سيما في ظل التسهيلات التي تقدمها المصارف والشركات المالية في تقديم القروض المختلفة سواء لشراء الأراضي أو الفلل أو الوحدات السكنية الجاهزة.
كما استبعد السناني أن يطرأ أي انخفاض على أسعار عقارات المدينة على المدى القريب، والسبب وجود الكثير من المشاريع التطويرية، التي تمر بها المدينة المنورة في الوقت الحالي لعل أبرزها التوسعة التي أمر بها خادم الحرمين الشريفين للحرم النبوي، كما ستنشط الحركة العقارية بشكل أكبر على إثر التعويضات المالية الكبيرة الناتجة عن نزع بعض الملكيات لصالح تلك المشاريع التطويرية لعل أبرزها أعمال توسعة الحرم النبوي الشريف، التي ستضخ سيولة كبيرة سيستفيد منها قطاع العقارات. إلى جانب عوامل أخرى منها التوسع العمراني، والهجرة وزيادة ضخ الأموال من قبل المستثمرين واستمرار تقديم التسهيلات في الحصول على القرض العقاري موضحا أن تراجع أسعار العقارات لن يتم إلا في حالة أن تبادر وزارة الإسكان في تنفيذ المشاريع الإسكانية التي تسد العجز الفعلي لقطاع الشقق والمساكن.

من جانبه يشير منور عياد المرواني مستثمر عقاري، أن سوق المدينة المنورة العقارية يتسم بركود في أسعار الأراضي، ولا سيما منذ بداية السنة الهجرية الحالية سوى في العرض أو الطلب، مبينا أن المتابع للسوق العقارية في المدينة يرى أن هناك بعض الصفقات المتنوعة التي تهدف إلى توجه الكثير من الراغبين في شراء السكن في المدينة.
في شراء الأراضي دون أن يصاحب ذلك تغير في الأسعار نزولا بفارق واضح. وقال: إن المدينة المنورة تشهد توجها سكانيا كبيرا للإقامة فيها بشكل دائم، حيث بدأ كثير من السكان في الخروج من المناطق المزدحمة والسكن في المخططات الجديدة الواسعة ومنظمة التخطيط، إضافة أن كثيرا من السكان خارج المدينة قاموا بشراء عقار وأراض لهم في المدينة المنورة للاستقرار، مشيرا إلى أن ارتفاع أسعار العقار في المدينة سببه التوسع والكثافة السكانية.
مضيفا أن هناك عدم تنظيم في حركة البيع والشراء بشكل عام، مشيرا إلى أنه من المفترض أن تصل أسعار البيع إلى حد معين، فهي في ازدياد مضطرد، وبين المرواني أن الجيل الحالي يواجه صعوبات كبيرة، في حال رغبته في شراء قطعة أرض أو عمارة صغيرة، وذلك بسبب الارتفاع الكبير في الأسعار الضخمة وهو لا يملك السيولة الكافية للشراء، للعقارات التي تشهد أسعارها نموا واسعا.

وأشار المرواني إلى أن أسعار الوحدة السكنية المكونة من دور واحد في المدينة المنورة كان معقولا جدا، في السنوات الماضية، إذ كانت أسعارها تتراوح ما بين 300 ألف ريال إلى 350 ألف ريال، أما خلال الفترة الحالية فقد قفزت الأسعار إلى 900 ألف ريال.
وأرجع المرواني ذلك إلى الإقبال من جانب المواطنين -تحت وطأة الحاجة للسكن- على شرائها عبر قروض يحصلون عليها من المصارف والشركات التي تقدم تسهيلات في منح هذه القروض، والمستثمرين الذين ضخوا رؤوس أموال بشكل كبير في هذا التوجه، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع الأسعار إلى الضعفين، وهو ما ساهم في ارتفاع الأسعار بشكل كبير بين عقارات المدينة المنورة.

هذا وقد قامت أمانة المدينة المنورة بتخصيص أراض لمشاريع وزارة الإسكان في محافظات ينبع والعلا وبدر وخيبر والحناكية يبلغ إجمالي مساحاتها نحو 2.2 مليون متر مربع لتنفيذ نحو 2500 وحدة سكنية وستطرح الوزارة هذه المواقع للتصميم مباشرة، كما تم استكمال تصاميم مشروع وزارة الإسكان الواقع على طريق الخليفة علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- في المدينة المنورة الذي يوفر 2200 وحدة سكنية، وسيتم البدء في التنفيذ خلال الأشهر المقبلة حال اعتماد المخططات من أمانة المدينة المنورة.

وخصصت أمانة منطقة المدينة المنورة موقعين في العاقول وأبيار الماشي بمساحة إجمالية تقدر بـ 4.6 مليون متر مربع لتنفيذ أكثر من 3200 وحدة سكنية، ويجري حاليا العمل مع الأمانة لاستكمال مخططات الطرق المحيطة، كذلك يجري حاليا العمل على تخصيص موقع شرق المدينة المنورة بمساحة إجمالية تبلغ نحو ثمانية ملايين متر مربع لتنفيذ ما يزيد على ثمانية آلاف وحدة سكنية.

الأكثر قراءة