المطالبة بتأهيل المثمنين علميا وعمليا ووضع نظام للعقوبات عند التجاوزات
بين عدد من المختصين في الشأن العقاري أن التثمين العقاري يعد حجر الزاوية وأحد العناصر الأساسية في المنظومة العقارية، كما أنه أحد مفاتيح النهوض بصناعة العقار، حيث يحتاج المثمنون إلى قدر كبير من التأصيل العلمي والدخول في دورات تدريبية متخصصة التي من خلالها سيتعرفون على المبادئ والأسس العلمية للتثمين العقاري وتطبيقاته في الواقع العملي ليكونوا قادرين على ممارسة هذه المهنة باحتراف، موضحين أن الدورات القصيرة للتثمين العقاري غير مجدية وغير مكتملة المعلومات وليس لها قيمة عملية أو ضوابط، مشددين على ضرورة التأكد من تأهيل المثمنين تأهيلاً علمياً مدروساً، وعمليا عند التطبيق على أرض الواقع، وأن يتم وضع نظام للعقوبات، فيما لو حصلت تجاوزات، حيث إنه في حال إقراره سيتم وضع معايير علمية لتقدير الأسعار تمنع التلاعب بها، كما سيحد النظام من احتكار الأراضي نظرًا لخضوع الأسعار لتقييمات مبنية وفق معايير استثمارية، مبينين أن النظام سيساعد على رفع معدلات النشاط بالسوق العقارية نتيجة انخفاض المخاطر.
وذكروا أن هناك بعض الغرف التجارية وضعت بعض الضوابط التي يجب أن تتوافر في المتقدمين، منها ألا يقل مؤهله العلمي عن الثانوية العامة وتكون خبرته في السوق عشر سنوات على الأقل بموجب سجل تجاري، إضافة إلى تقديم تزكية على الأقل من رجلي أعمال في القطاع الاقتصادي العقاري، وأن يقدم شهادة خلو سوابق ''اختلاس، تدليس'' من قبل المباحث الجنائية، ثم يجتاز التطبيق العملي وفق ما تقره اللجنة المكونة من اللجنة العقارية، وأن يحصل على 90 في المائة من التقدير الصائب لتلك العقارات.
من جهته، قال المهندس محمد الخليل نائب رئيس اللجنة الوطنية العقارية في مجلس الغرف، إن التثمين العقاري مكمل للأنظمة العقارية (الرهن، والتمويل) لأنه سيمنع التجاوزات التي قد تحصل في السوق العقارية، مبينا أن هيئة التثمين العقاري هي التي ستقنن وتنظم مسألة التقييم العقاري سواء ما كان صادرا من قبل شركات متخصصة أو مكاتب عقارية صغيرة، ولا سيما مع ترقب صدور اللوائح التنفيذية لهيئة التثمين العقاري، لافتا إلى أن خدمات المكاتب العقارية منها ما يعد جيدا، ومنها ما يقع في بعض التجاوزات نتيجة اتخاذه لقرارات مستعجلة، إلا أن هذه التجاوزات لا تمثل ظاهرة في السوق العقارية، مشددا على ضرورة التأكد من تأهيل المثمنين تأهيلاً علمياً مدروساً، وأن يتم وضع نظام للعقوبات، فيما لو حصلت تجاوزات.
وأشار الخليل إلى أنه من أجل تهيئة المقيمين العقاريين فقد كونت اللجنة الوطنية العقارية في مجلس الغرف السعودية فريق عمل للتثمين العقاري بالاتصال بالجامعات السعودية ومراكز التدريس لإنشاء برنامج عقاري يركز على التثمين العقاري ويوازي درجة الدبلوم في هذا التخصص ومدته أكثر من عشرة أشهر، تحت إشراف اللجنة الوطنية العقارية في مجلس الغرف السعودية، ونتمنى أن يكون هذا أحد شروط الترخيص للمقيم العقاري''.
بدوره قال الدكتور عايض بن فرحان القحطاني رئيس اللجنة العقارية في غرفة الشرقية, رئيس شركة سمو العقارية إن التثمين العقاري يعتبر من أخطر الأنظمة وإنه سيكون له تأثير سلبي في حال تطبيقه بدون آلية واضحة مستشهدا بالأزمات الأمريكية التي أدت إلى انهيار العقار بسبب التثمين، معتبرا الإعلان عن تأسيس هيئة للتثمين خطوة جيدة في الاتجاه الصحيح لتطبيق نظام التثمين الذي طالب بدراسته من جميع النواحي والتدقيقي في شروطه والنظر فيه قبل اعتماده على جميع مناطق ومدن المملكة، لافتا إلى أهمية أن تعمل هيئة التثمين العقاري على ترتيب السوق بتقنين المهن وتوحيدها على مستوى المملكة.
ودعا منصور أبورياش رئيس اللجنة العقارية ولجنة التثمين في غرفة مكة المكرمة، إلى وضع معايير لتقييم الدورات القصيرة التي لا تزال يعلن عنها بين الحين والحين لمعرفة مدى جودتها من حيث المادة العلمية وكفاءة المدربين وغيرها، من أجل الخروج بمنتج يخدم القطاع العقاري والاقتصاد الوطني.
وأشار رئيس اللجنة العقارية ولجنة التثمين في غرفة مكة المكرمة إلى أن دورات التثمين العقاري غير مجدية ولا تسير في مسارها المأمول، خاصة أن ليس لها قيمة عملية أو ضوابط، موضحا أن اللجنة العقارية في وقت سابق حددت عددا من الضوابط التي يجب أن تتوافر في المتقدمين للدورات قبل الخوض في مجال التثمين العقاري، منها ألا يقل مؤهله العلمي عن الثانوية العامة وتكون خبرته في السوق عشر سنوات على الأقل بموجب سجل تجاري، إضافة إلى تقديم تزكية على الأقل من رجلي أعمال في القطاع الاقتصادي العقاري، وأن يقدم شهادة خلو سوابق ''اختلاس، تدليس''من قبل المباحث الجنائية، ثم يجتاز التطبيق العملي وفق ما تقره اللجنة المكونة من اللجنة العقارية، وأن يحصل على 90 في المائة من التقدير الصائب لتلك العقارات المعروضة للتثمين.
وأوضح أبو رياش أن التثمين الصحيح يساعد في اتخاذ القرار في البيع أو الشراء سواء لغرض شخصي أو استثماري، ويقلل من سوق المضاربات، وهو ما ينعكس على مصلحة الاقتصاد، ويؤدي دوره تحقيق العدل في القضاء والصلح وفي توفير السيولة، مشيرا إلى أن السوق العقارية مهيأة لتطبيق التثمين العقاري، ولكن بالتزامن مع إقرار وتطبيق باقي عناصر المنظومة العقارية التي نطالب دائما بقرب إقرارها، في سبيل الوصول إلى صناعة عقارية متطورة، والتثمين أحد محاورها الرئيسية, خاصة أن كل خطوة في الاتجاه الصحيح الذي يواكب سنة التطور لها انعكاسات إيجابية على مختلف الأصعدة، والتطبيق الحديث للتثمين العقاري إحدى هذه الخطوات المطلوبة بشكل عاجل. أشارت مصادر قريبة من السوق العقارية إلى قرب صدور نظام التثمين العقاري خلال الربع الأول من العام الجاري، حيث إن النظام في مراحله النهائية بعد ضبط آلية عمله وقواعده وآلية إصدار التراخيص للمنشآت التي ستعمل في سوق التثمين العقاري. وتشير المصادر إلى أن صدور النظام سيكون متزامنا مع صدور نظامي الرهن والتمويل العقاريين، مطالبين بأن يصدر نظام التثمين العقاري قبل الأنظمة الأخرى من أجل إيجاد بيئة عمل مناسبة لأنظمة الرهن والتمويل من أجل الاستعداد المبكر للراغبين في العمل في هذا النشاط، وعلى الرغم من أن بعض الشركات العقارية بدأت تمارس نشاطها في مجال التثمين العقاري، كما أن هناك دورات في التثمين العقاري يلقيها بعض المتخصصين ولكن يبقى النشاط لكثير من المعايير الواضحة التي تحتاج إلى وجود عمالة وطنية مؤهلة ومدربة في مجال التثمين العقاري.
ومن المتوقع أن تقدم هيئة التثمين والتقييم العقاري المصداقية والعدالة في التثمين والتقييم واضعة العديد من المعايير والضوابط التي تعطي كل ذي حق حقه دون نقصان أو زيادة، وتبعد المثمنين غير المهيئين من الناحية العلمية والخبرة العملية، والدولة حالياً لديها عقارات منتشرة في مختلف أنحاء المملكة ولديها المئات من المشاريع الكثيرة التي تحتاج إلى نزع ملكيات، فإذا لم يجدوا مثمنين لديهم الخبرة والدراية بالسوق العقارية في المملكة فمن الصعوبة تثمينها بالشكل السليم الذي يرضي كل الإطراف، فوجود الهيئة خطوة إيجابية لتشمل جميع مناطق المملكة.