السجون «فنون»
آخر مكان تفكر في زيارته أو العيش فيه هو السجن ومع ذلك هناك سجون غريبة قد يدفعك فضولك إلى معرفة ما يدور داخلها، ومنها سجن ''سان بيادرو'' في بوليفيا الذي يبدو من الداخل كحارة شعبية أو بلدة صغيرة فالمتاجر مفتوحة والأطفال يلعبون وحبال الغسيل منتشرة في الساحات والحركة عادية فلا حرّاس ولا زيّ موحد للمساجين والشبابيك بلا قضبان حديدية مجرد سور خرساني كبير خارجي وحراسة على الأبواب الرئيسة فقط، أما من الداخل فعالم آخر يضج بالحياة يعيش فيه السجين مع عائلته أحياناً ويقوم بدفع إيجار زنزانته أو شرائها حتى إن بعضهم بنى دوراً ثانياً لزنزانته لتمنحه إطلالة على المدينة! ويبلغ سعر الزنزانة الفاخرة من 1000 إلى 1500 دولار طوال مدة الإقامة ومَن لا يستطيع دفع الأجرة سوف ينام على الرصيف! لذلك يعمل المساجين في حرف مختلفة لتأمين عيشهم داخل السجن.
والشرطة لا تتدخل في شؤونهم، بل تتابعهم من بعيد مما جعلهم يضعون قوانين سنّوها لأنفسهم لمعاقبة بعضهم بعضا، والعجيب في أمر هذا السجن أنه يضم بين جنباته فندقاً لإقامة السياح! بعد أن اكتسب شهرة عالمية واسعة دفعت بالكثير لزيارته، ولكن مع الوقت اتضح أن هذا ليس السبب الوحيد لاتخاذه هدفاً سياحياً، بل لتصنيع أنقى أنواع الكوكايين داخل السجن في معامل خاصّة ما دفع السلطات لمنع هذا النوع من السياحة ولكنهم يسمحون في الوقت نفسه ببيع الكوكايين خارج السجن ويعتبر مصدر دخل للسجناء، و''عش رجبا تر عجبا''!
وعلى النقيض تماماً ما يحدث في سجن جزيرة ''باستوي'' الفاخر المُقام على جزيرة تعتبر جنة على الأرض، ويتم استخدام الطاقة الشمسية لتوليد الكهرباء وصناعة الأغذية لبيعها داخل السجن وخارجه، وبذلك يكون أول سجن صديقاً للبيئة! ويعيش السجين داخله كسائح أتى لقضاء إجازته والاستجمام، فكل سبل الترفيه متوافرة رغم أنه سجن خُصِّص لأخطر المجرمين! وزيادة على ذلك يدفع له عشرة دولارات في اليوم نظير أعماله، تعتبر كمصروف يومي له وآخر النهار يُقدَّم لهم بوفيه عشاء فاخر مجانياً ومثله مثل السجن السابق فلا أسوار ولا قضبان حديدية ويتحرّكون بكل حرية ويستقبلون السجناء الجدد دون أن يفكروا في الهرب؛ لمعرفتهم بما ينتظرهم من نقل إلى سجن آخر وتمديد العقوبة ورغم كل ذلك يظل سجناً ينتظرون مغادرته، يقول أحد المساجين فيه ''مجرد التفكير بأنك في سجن يشعرك بأنك مقيد''.
أما في أغلب سجون أمريكا فقد تخاف حتى من نطق اسم السجن مثل سجن جوانتانامو الشهير والكتراز الذي أصبح مزاراً سياحياً بعد إغلاقه وسجن ''أدكس'' الذي يسمح للسجناء فيه بالخروج تسع ساعات في الأسبوع فقط وتحت حراسة مشددة، أما أطرف سجن فهو سجن في الفلبين يمضي المساجين جُل وقتهم في التدريب وتصميم الرقصات التي تضم ما لا يقل عن 1500 سجين ومن ثَم بيع العروض المسجلة لتوفير دخل للسجن والسجناء!