رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


الفتح للجميع

حتى لو لم يحقق الفتح بطولة الدوري السعودي التي يتصدرها حاليا، فإننا أمام تجربة تستحق البحث والدراسة والاهتمام والتعمق إلى تفاصيلها الدقيقة.
كيف لفريق لا يضم دوليا واحدا مع بداية هذا الموسم، يتقدم ويجندل الكبار واحدا تلو الآخر، بدأ بالهلال في الرياض، وألحقه بحامل اللقب الشباب، ثم الاتفاق والاتحاد، وحافظ على سجله خاليا حتى الآن من الخسائر. كيف يعمل فتح الأحساء؟ ومن يخطط له؟ ومن يدعمه؟
ولد هذا الأزرق المتمرد في مدينة المبرز التابعة لإقليم الأحساء، وهو إقليم كبير يمثل 24 في المائة من المساحة الإجمالية لبلادنا، ويسكنه مليون ونصف المليون نسمة، يتوزعون على مذاهب دينية مختلفة وثقافات شتى، والإقليم نموذج حضاري للتعايش الحقيقي بين الثقافات المختلفة، ربما هو الوحيد الذي تصنف فيه المساجد على المذاهب السنية الأربعة أو الشيعية المتعددة بوضوح.
كثافة السكان في الإقليم تعني أن لدى الفتح مخزونا استراتيجيا من المواهب الرياضية، عرفوا في السابق عن طريق بيشان البيشان، جاسم الحربي، سعيد ذكر الله، واستفادت أندية كثيرة من آخرين ينتمون للمنطقة مثل أحمد الصويلح للهلال، تيسير ومسفر الجاسم وتيسير المسيليم للأهلي، مشعل السعيد للاتحاد، محمد السهلاوي للقادسية ثم النصر، وكلهم بلغوا المنتخب الأول.
أرض الأحساء البكر رياضيا، وجدت مؤهلين أكاديميا ولامعين اقتصاديا مثل عائلات العفالق، الموسى، الراشد، الجبر، اتفقوا جميعا على أن الأحساء أولى بمواهبها من غيرها، فتقدم الشاب المهندس عبد العزيز العفالق رئيسا مدعوما بأشقائه الخمسة ماليا ومعنويا، وتقدم أحمد الراشد لإدارة الكرة مدعوما ماليا بوالده، وجاء الأخوان عبد المحسن وهشام الجبر داعمين ماليا ومعنويا لنادي مدينتهم المبرز. والتحق بالقائمة عبد الرحمن الراشد الاتفاقي الكبير وخال رئيس الفتح، حمية في نادي مدينته وحبا في ابن شقيقته.
اجتمع هؤلاء على أهمية وجود ناد يمثل الأحساء يلتحق بصفوة الكبار، تعاهدوا على الدعم والحب، وعلى أن الفتح هو الثابت والأسماء الباقية متغيرة، فأعلنوا شعارهم الصامد حتى الآن: الفتح للأحساء.. الفتح للجميع. وكان قولا وعملا حتى في الميدان، فلم يسلم مرمى ناد من الفتح.
ميزانية الفتح 20 مليون ريال فقط، 40 في المائة منها تأتي من رابطة المحترفين وحقوق النقل وإعانة رعاية الشباب، و60 الباقية يوفرها الداعمون أعلاه، يصرف 90 في المائة منها على كرة القدم والباقي على خمسة ألعاب أخرى يضمها النادي، أبرزها الدراجات وكرة الطاولة.
يفصل بين منزل عبد العزيز العفالق ومقر النادي شارع واحد، لم يكن الرجل مهتما بالكرة، كان شغوفا بالتعليم كبقية سكان المنطقة التي خرّجت مبرزين. عندما اجتمع إليه كبار الفتحاويين، قالوا: نريدك رئيسا. أجاب: سأكون، لكن لنبني الفتح أولا للأجيال المقبلة. وكتبوا في تلك الليلة وثيقة المستقبل في عقولهم وقلوبهم.
ذهب العفالق بالفتح إلى معسكر في ألمانيا، هناك قال لصديقه التونسي فتحي الجبال: لن نتعاقد مع أي لاعب قبل أن نراه أمامنا يلعب، وتم التعاقد مع الهداف الكونغولي دوريس سالومو بمائة ألف دولار فقط، تشمل مرتباته ومقدم عقده، ثم السنغالي سيسوكو لاعب شباب نانت الفرنسي بمئتي ألف دولار، ولاحقا البرازيلي إلتون بـ 800 ألف دولار تشمل مقدم عقده ومرتباته، فيما رفع عقد دوريس في الموسم التالي مائة وخمسين في المائة، أي أن الثلاثة بمليون ومئتين وخمسين ألف دولار ويقودون فريقهم لصدارة الدوري.
ما يؤكد أن الفتح لا يغفل المستقبل، وأن خطته التي وضعت سلفا قبل الصدارة لم تهتز، أن إدارة النادي وقعت قبل فترة قصيرة مع أبرز لاعبي الفريق السعوديين تمديد عقودهم لأربع سنوات تالية، وهم: النخلي والفهيد والحارس العويشير.
السؤال الأهم: كيف نجح الفتح في إعادة لاعبين منسقين ومبعدين من أندية أخرى إلى الواجهة، مثل سفياني الهلال، نخلي النصر، فلاتة الاتحاد والنصر، وإلتون النصر؟ يقول الفتحاوي محمد السليم: وثقنا بهؤلاء، وعززنا ثقتهم بأنفسهم، عملنا لهم ما يشبه "الفورمات"، وقلنا لهم أنتم موهوبون، تحتاجون إلى الفرصة، سنمحنكم الفرصة وامنحونا مواهبكم، ونجحنا جميعا.
قلت للرئيس العفالق: بماذا تحلم؟ نظر إلى السماء كأنه يرسم لوحة في خياله ثم قال: حلمي إذا ذكرت الأندية الكبيرة أن يقال.. والفتح من الأحساء.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي