رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


العشاء الأخير

مَن ينسى تلك الليلة التي قيل إنها ستكون نهاية العالم مع بداية الألفية الثانية حين تسمر الجميع أمام شاشات التلفاز، سواء المؤيد أو الرافض لهذه النبوءة لمراقبة ما سيحدث، لكن شيئاً من نبوءاتهم لم يصدق وعاد الناس إلى حياتهم الطبيعية.
وهذه النبوءة قديمة تتجدّد كل فترة من الزمن حتى تحوّل الموضوع إلى تجارة استغلها المنتجون السينمائيون في صناعة الكثير من الأفلام، التي تتحدث وتُرسخ النبوءة، كان آخرها - على حد علمي - فيلم (نهاية عالم ٢٠١٢)، واليوم نرى أغرب العروض من فنادق تدعوك لقضاء الليلة الأخيرة للاسترخاء وتناول العشاء الأخير مع تقديم إرشادات للتعامل المثالي مع ذلك اليوم مثلما فعل فندق ذا كيتينج في سان دييغو، كما قدّم فندق ساينرس في دينفر عرض تأجير الدور الخامس عشر كاملاً لأي مجموعة تود قضاء وقت ماتع مع بعضها قبل نهاية العالم!
وامتلأت منذ أيام قرية سيربنس في تركيا بالسياح بسبب الترويج لهذه القرية على أنها المكان الوحيد الذي لن تحل به الكارثة القادمة، لأنه سيكون مليئاً بالطاقة الإيجابية، التي قد تنقلهم إلى مكان آخر من العالم، أما نحن فنسأل الله حُسن الخاتمة.
ووصل بهم الأمر إلى تسويق "بدل" خاصة بهذه المناسبة ضدّ الرصاص للناجين من الكارثة لتوقع حدوث هجوم الناس على بعضها للحصول على الطعام ويبلغ سعرها ٢٠٥٠ ريالاً. أما الصيني لوشينغاهي فقد بدأ في بناء قاربه الضخم منذ عام ٢٠١٠ وبلغت تكلفته ٦٠٠ ألف ريال للنجاة من الطوفان، ويقول في حال نجاتي سأستخدمه في النقل البحري! وقد يكون استوحى فكرته من قصة سيدنا نوح - عليه السلام.
واليوم نحن نرقب ما سيحدث في تاريخ ١٢/١٢/٢٠١٢ الذي سيشهد مرور الكويكب توتايتس بالقرب من الأرض، وبسبب هذا المرور انتشرت شائعة بأنه سيرتطم بالأرض محدثاً كوارث طبيعية تقضي على البشر، وهذا ما نفاه الفلكيون، لأنه يبعد عن الأرض بسبعة ملايين كيلو، أي أنه أبعد من القمر، ونعلم أنها ليست النبوءة الأولى لنهاية العالم، ولن تكون الأخيرة، فأول توقع لنهاية العالم أن تكون عام ١٣٠ م وهذا ما ذكره رابي جوز المناضل المسيحي ضد الإمبراطورية الرومانية بعد صلب المسيح - كما يعتقدون - واستمرت نبوءاتهم حتى وصلوا إلى أن تكون مع نهاية الألفية الأولى، أي عام ألف للميلاد، ومرت بسلام وأجلوها للسنوات القادمة، وفي منتصف القرن التاسع تنبأ الواعظ الأمريكي ويليام ميلر نهاية العالم في سنة ١٨٤٣، ما دفع الآلاف للتنازل عن ممتلكاتهم وأموالهم، ولعلها كانت خطة أو مؤامرة من الكنيسة لجمع الأموال، أما القس والإعلامي الأمريكي بات روبرت فقد ادعى أن نهاية العالم ستكون عام ١٩٨٢، أما النبوءة الأشهر فهي توقعات نوستراداموس ببداية نهاية العالم سنة ١٩٩٩، واليوم ونحن نعيش في عام ٢٠١٢م ويمر بنا يوم ١٢ ديسمبر دون حدوث أي شيء وسيمر يوم ٢٣ ديسمبر- بإذن الله- بسلام وهو يوم نهاية التقويم عند حضارة المايا الذي سفهه العلماء، لأن كل تقويم أو رُزنامة تنتهي تبدأ أخرى جديدة أي ليس هناك رابط! أما آخر تمديد للحياة على الأرض فهو نبوءة العالم نيوتن المبنية على الحسابات الرياضية بأن نهاية العالم ستكون سنة ٢٠٦٠ (علينا وعليكم خير)، وسبحان الحي الذي لا يموت، أما العالم الذي خرج بتوقع مفتوح فهو آينشتاين الذي ربط هلاك البشر باختفاء النحل فمن دون النحل لا يوجد تلقيح فتموت النباتات ومن ثم الحيوانات، وبذلك تنقطع السلسلة الحياتية! بقي أن نقول إن نهاية العالم لا تعني يوم القيامة لدى الأغلبية، بل تعني اختفاء أقوام وظهور أقوام وحضارات أخرى، ويبقى علم الإنسان قاصراً أمام عظمة الله، يقول الحق - سبحانه وتعالى: (يَسْألونَكَ عَنِ السَّاعةِ أَيَّانَ مُرسَاها قُلْ إنَّمَا عِلْمُها عِندَ رَبّي لا يُجَلّيهَا لِوَقْتِها إِلا هُوَ ثَقُلَتْ في السَّمَوَاتِ وَالأَرضِ لا تَأْتِيكُم إلا بَغْتَةً يَسْأَلونَكَ كَأنَّكَ حَفِيٌّ عنها قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللهِ وَلكِنَّ أَكْثرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ).

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي