إدارة العقارات (أملاك الغير)

إدارة العقارات (أملاك الغير)

[email protected]

الجزء الثالث
استكمالا للجزءين السابقين اللذين تحدثنا فيهما عن مفهوم إدارة العقارات وأن تكون بطريقة حرفية ومن خلال الكوادر والشركات المتخصصة في إدارة الأملاك، وعن نوعية تلك الشركات وهيكلتها، وعن تفاصيل خدمات الإدارة العقارية والعملية الإيجارية، نستكمل اليوم طرح مفهوم الصيانة في عملية الإدارة العقارية وإدارة المخاطر:
7 – أنواع الصيانة:-
إن الهدف الدائم لأعمال الصيانة هو توفير مكان مريح للمستأجرين إن للسكن بطمأنينة مريحة أو العمل بإنتاجية أكثر في العقار التجاري.
كما تعتبر أعمال الصيانة (وأنواعها المختلفة) مهمة جداً للمحافظة على العقار، ولتزيد من عمره الافتراضي – الاستهلاكي - وتحسين نوعية وأداء الأجهزة الميكانيكية والكهربائية والصحية في تأدية وظيفتها بما يحفظ صحة المستأجرين وسلامة حياتهم ويزيد من إنتاجهم.

وبحسب خطة المدير العقاري في إدارة قسم الصيانة، فقد يرتبط مع:
1. شركات صيانة خاصة تقوم بإجراءات صيانة دورية للعقار ولأجهزته.
2. فريق عمل صيانة خاص بالعقار (يعتمده المدير العقاري).
3. تعاقد مع شركات متخصصة مستقلة وذلك بحسب حجم المشروع العقاري وما يتطلبه المالك.

تقوم أعمال الصيانة على أربع خطوات رئيسة هي:
أ ـ صيانة واقية:
يرتكز هذا النوع من أعمال الصيانة على معاينة دورية يقوم بها فريق الصيانة، للحفاظ على أجهزة الخدمات للعقار كالأجهزة الميكانيكية والصحية والكهربائية ومراقبة عملها للحفاظ باستمرار على سلامة المستأجرين.

ب- صيانة تصليحية:
يرتكز هذا النوع من أعمال الصيانة على تصليحات آنية لمشكلات تظهر، بشكل مفاجئ فيتحرك فريق الصيانة لتصليحها مباشرة وبأسرع وقت ممكن، كي لا تتفاقم، وينتقل ضررها إلى مستأجرين آخرين (كفيضان المياه في إحدى الشقق الذي يؤثر في الشقة أسفل منها).

ج- صيانة دورية:
هي تصليحات دورية ناتجة عن تآكل بعض مواد البناء، أو هلاك أجهزتها الميكانيكية والكهربائية، والحاجة إلى تحسينها بشكل دوري (دهان – تنظيف – تزييت المصاعد)، لتفادي أية مشكلات مستقبلية.

د – صيانة تحسينات:
هي أعمال يتطلبها البناء أو المستأجرون، إن بتغيير نوعية الشبابيك والأبواب أو إعادة تقطيع للفواصل بين الغرف أو المكاتب أو تأهيل مكان لذوي العاهات، بحسب حاجاتهم المعيشية والعملية.

أنواع الصيانة

8 – اهتمامات بيئية:-
إن الحفاظ على بيئة نظيفة داخل العقار (شقة، مكتب) إن داخليا أو ضمن حدوده الخارجية، أصبح عاملا ضروريا في سوق الإيجارة (والبيع) العقاري لجذب المستأجرين أو ابتعادهم عنه.
وبالتالي توسعت اهتمامات المدير العقاري وأولويات الملاك لتشمل الحفاظ على صحة المستأجرين والعمل على راحتهم كما أنها أصبحت (وستصبح) الشغل الشاغل للمستأجرين الذين لن يتساهلوا أبداً أو بنتائجها عليهم وعلى أفراد عائلاتهم.

فما هي الفائدة المالية التي قد يوفرها المستأجر من عقار تنعكس خدماته سلباً على صحته وصحة أفراد عائلته؟ أو موظفيه؟ وبالتالي نجد كثيرا من المستأجرين اليوم أصبحوا يعاينون البناء بدقة ويستفسرون عن أمور كثيرة، قد تؤذي مصادرها صحتهم، وتقلق بالهم وإذا ما كانت تتطابق مع شروط ما يعرف بالأبنية الخضراء.

فمن تحديد أماكن القمامة في العقار وأوقات جمعها إلى نظام الحفاظ على أجواء نقية داخل المبنى من التلوث وأسلوب التعامل مع الأتربة الخارجية (إن وجدت) ومنعها من الوصول إلى داخل العقار، إلى الحفاظ على مواسير مياه الشرب وفصلها عن مياه الاستعمال المنزلي وربما إلى عزل المجاري الصحية وتصريفها ومستوى الرطوبة المسموح به ضمن الشقق أو المكاتب التجارية.
لم يعد تجاوز هذه المواضيع البيئية وما يتعلق بها مقبولا من قبل المستأجرين خاصة في المدن المكتظة بغابات الأبنية التي قد تلوث غازات أجهزتها الميكانيكية الهواء المتنشق ودخان السيارات التي تنفخ سمومها في الشوارع وبالتالي تتطاير لتدخل أماكن السكن أو أماكن العمل.
كذلك أثبتت الإحصائيات في الولايات المتحدة الأمريكية أن إنتاج الموظفين في الأماكن التي تتمتع ببيئة صحية آمنة داخل المكاتب قد ازداد إنتاجهم بنسبة 23 في المائة، وقل غيابهم عن العمل بنسبة 15 في المائة مقارنة مع غيرهم من الموظفين العاملين في أماكن غير مؤهلة صحياً إلى المستوى العملي المطلوب.

9 – اهتمامات ذوي العاهات:-
إن الأشخاص ذوي العاهات هم مواطنون من الدرجة الأولى (أو أعلى درجة في بعض البلدان) ولا يجب النظر إليهم بعين الرأفة أو بأنهم مصدر قلق للمالك أو إزعاج لبقية المستأجرين بل إن الكثير من البلدان شرعت لهم القوانين الخاصة للحصول على حقوقهم العقارية تملكا أو إيجارا وفرضت على الملاك بالسماح بإجراء التسهيلات والتعديلات المعمارية الداخلية والضرورية في المأجور لتناسب وحاجة إعاقتهم.

وبالتالي يلعب المدير العقاري دورا فريدا في هذا الموضوع وبالتعاون والاتفاق مع الملاك بالسماح بإجراء بعض التعديلات المعمارية لبعض عناصر المأجور الداخلية (للعقار) لتتلاءم وحاجة المعاق من تبديل للأبواب والأقفال، أو زيادة بعض الأدوات الخاصة بهم ، في الحمامات والمطابخ مثلا وهذه التعديلات المعمارية البسيطة وغيرها لها مردود معنوي عال جدا في المجتمع لا يقيم بأي مبلغ مادي، وهذه المبادئ الأخلاقية والإنسانية التي يجب أن يقتنع بها المدير العقاري والملاك لتلبية حاجات أفراد المجتمع ذوي العاهات متجاوزين خسارة المردود المادي إذا ما وجد متطلعين إلى ربح معنوي، سينعكس ربحا ماديا أيضا يجذب كثيرا من المستأجرين ويقلل نسبة الشواغر.

10 – إدارة المخاطر:-
يجب أن يهتم ملاك العقارات والمديرين العقاريين بتجنب الخطأ قبل حدوثه لأن تكلفة معالجته مبدئياً أقل تكلفة من بعد حدوثه وتحديد مصادر المخاطر أو المشكلات مهم جداً خاصة المخاطر المفاجئة منها، والتي تؤثر في العقار وشاغليه سلبا، وتؤدي إلى خسائر مادية ومعنوية باهظة، الجميع بغنى عنها.

من هنا قد يمتاز مدير عقاري ناجح عن مدير آخر بمجابهة المخاطر بطريقة وأسلوب معين خاصة في حالة حدوث شيء ما غير متوقع وكيف سيتعامل مع هذا الحدث الطارئ وإيجاد الحل الأنسب والأوفر والأقل ضررا بفترة زمنية قصيرة جداً نسبياً.

من ناحية ثانية، توجد عدة نقاط أساسية في إدارة المخاطر أهمها:
أ – تجنب الخطأ بإزالة أسباب حدوثه:
(مثلاً: عدم فتح باب المسبح عند عدم وجود منقذ).
ب- السيطرة على الحدث:
كتأمين مطافي أوتوماتيكية قريبة من الجمهور وغرف الكهرباء، لاستعمالها خاصة عند الحاجة من قبل العامة.
ج- نقل المسؤولية للآخرين:
شراء بوليصة تأمين للمستأجرين والزائرين خاصة ضمن الأملاك العامة للعقار (مداخل–ممرات).
د – حل المشكلة:
ضمن إمكانات بسيطة متاحة، ربما من قبل موظف الصيانة (تصليح قفل باب غرفة الميكانيك للمصعد مثلا).

وكل هذه الاحتياطات تصب في الحفاظ على أمان المستأجرين وتوفير الحد الأدنى من الاحتياطات الضرورية لراحة بالهم وبال المدير العقاري والمالك.
مستشار وخبير عقاري دولي
شركة إيواء الديرة للتطوير العقاري المحدودة
عضو مجلس محافظة جدة
رئيس لجنة التطوير العمراني - الغرفة التجارية الصناعية في جدة
عضو لجنة تقنية المعلومات - الغرفة التجارية الصناعية في جدة

الأكثر قراءة