وزارة البترول: تراخيص "التجارة" لا تمنح شركات الأسمنت حق التنقيب
كشفت وزارة البترول والثروة المعدنية أمس أن جميع الشركات والمؤسسات التي تقدمت لها بطلب الحصول على رخص استطلاع للبحث عن الخامات اللازمة لصناعة الأسمنت، التي تملك تراخيص صناعية من وزارة التجارة والصناعة، لا تملك الحق للقيام بأعمال استخراج المعادن.
وقال لـ "الاقتصادية" أمس مصدر مسؤول في وزارة البترول والثروة المعدنية إن العديد من الشركات والمؤسسات التي حصلت على تراخيص صناعية من وزارة التجارة والصناعة، وتقدمت لوزارة البترول والثروة المعدنية للحصول على رخص استطلاع للبحث عن الخامات اللازمة لصناعة الأسمنت. مبينا أن ترخيص وزارة التجارة لا يخولها القيام بأعمال الحفر بأنواعه، وإحداث أي منشآت ثابتة، واستخراج المعادن من أجل استغلالها أو بيعها ولا تخولها أي أفضلية، وليس لها أي حقوق انفرادية، وإنما تخولها فحص المنطقة التي تغطيها الرخصة وفحص الخامات وأخذ العينات والاطلاع على الخرائط والبيانات.
وأضاف المصدر الذي فضل عدم الإفصاح عن اسمه، أن الوزارة اشترطت لمنح رخص الاستغلال الجديدة أن تطرح 50 في المائة من أسهم هذه الشركات بما في ذلك مصنع الأسمنت للاكتتاب العام بالتكلفة الفعلية.
وكانت وزارة البترول والثروة المعدنية قد أصدرت سابقا أول رخصة محجر مواد خام لشركة ثمرات نجران المحدودة، لاستغلال الخامات اللازمة لصناعة الأسمنت (الحجر الجيري، والطين، والرمل) من موقع عروق المندفن التابع لمركز المندفن بمحافظة يدمة التابعة لإمارة منطقة نجران، وتبلغ المساحة الإجمالية لمنطقة الرخصة 29 كيلو مترا مربعا ومدتها 30 عاما، وقد تحصلت هذه الشركة على ترخيص صناعي من وزارة التجارة والصناعة لإنتاج الأسمنت العادي والمكيس والسائب.
يشار إلى أن وزارة التجارة والصناعة أصدرت رخصا لإقامة 27 مصنعا في المملكة لإنتاج الأسمنت في وقت سابق من العام الجاري، حيث يبلغ إجمالي طاقة تلك المشاريع الإنتاجية 45 ألف طن، في حين مثلت استثماراتها نحو 22 مليار ريال.
وعلمت " الاقتصادية" من مصادر مطلعة أن وزارة البترول والثروة المعدنية اضطرت إلى وقف منح تراخيص الاستغلال لصناعة الأسمنت بسبب الإقبال الكبير على طلب إنشاء مصانع أسمنت، حيث شكلت مع وزارة التجارة والصناعة لجنة لدراسة منح تراخيص الأسمنت، وبينت المصادر ذاتها إن الوزارة تدرس حاليا أكثر من 70 طلب رخصة استغلال أسمنت من مصانع جديدة ترغب في الاستثمار في السوق المحلية.
وقالت المصادر إن الوزارة رأت أن التقدم بطلب 70 رخصة لصناعة الأسمنت يعد رقما كبيرا في إنشاء المصانع وسيلحق الضرر بالشركات القائمة، سيما في ظل التوجه الكبير لدى شركات الأسمنت القائمة لتوسعة مصانعها وزيادة إنتاجها، والتي يبلغ عددها عشرة مصانع عاملة في السعودية.
وكشفت مصادر عاملة في سوق الأسمنت السعودي أن السوق المحلي يستهلك أكثر من 25 مليون طن في السنة، وبينت المصادر أن الطلب على الأسمنت سيتزايد في ظل الطفرة الاقتصادية الكبيرة التي تشهدها السعودية.
وينتظر مشاريع صناعة الأسمنت مستقبل واعد في ظل الازدهار الاقتصادي والمشاريع التنموية المقبلة في المنطقة، حيث يصف خبراء اقتصاديون هذه المرحلة بأنها تعد مرحلة ذهبية للاستثمار الصناعي في السعودية، في ظل توافر السيولة المالية، ويتوقع مراقبون أن المنافسة ستكون محتدمة في مجال صناعة الأسمنت، وأن هذا يخدم المستهلك ويوفر له الجودة العالية والسعر المناسب، وفي المقابل تجبر المنافسة الشركات على النظر في طرق الإنتاج وتقنياته، والعمل على توفير الطاقة، والاستفادة من المخلفات، وإعادة التدوير.
ويرجع المراقبون أسباب الطلب الكبير على تراخيص الأسمنت إلى أن قطاع المقاولات في الخليج يشهد انتعاشا كبيرا للغاية, في ظل نمو الاستثمارات المحلية والأجنبية، مما يساهم في ارتفاع الطلب على الأسمنت، التي تشهد عادة دول الخليج أزمات نقص في المعروض، مضيفين أن دراسات وتقارير حديثة تشير إلى أن الاستثمارات المطلوبة في السنوات المقبلة في دول الخليج ستكون في قطاعات البنية التحتية من مطارات وطرق وموانئ وكهرباء ومياه, وتقدر احتياجات السوق الخليجية للمشروعات الإنشائية والتطوير العقاري خلال الأعوام الثلاثة المقبلة بنحو 82 مليار دولار, وتبين تلك الدراسات أن توجهات دول الخليج تتجه نحو سعيها لتطوير البنى التحتية وإنشاء مشروعات ضخمة جديدة قد تصل مبالغها إلى أكثر من 300 مليار دولار، والتي ستستمر في استثمارها خلال السنوات الـ 15 المقبلة، وذلك للصرف على مشروعات تشمل تطوير مشاريع الطاقة الكهربائية وشبكة الغاز الطبيعي ومشروعات تحلية المياه والسكك الحديدية وغيرها، وسيكون هنالك دور كبير للقطاع الخاص بشكل عام في إنجاز تلك المشروعات والمشاركة فيها بشكل مباشر أو من الباطن، مشيرين إلى أن السعودية تشهد طفرة كبيرة في قطاع الإنشاءات مما أدى إلى تحسن الطلب المحلي على الأسمنت لجميع الشركـات المحلية المنتجة للأسمنت. وقد أدى التحسن في الطلب مصحوبا بارتفاع أسعار الأسمنت إلى تحقيق نتائج طيبة لجميع الشركات التي تنتج وتبيع الأسمنت في السعودية.