رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


التحالف مع القتلة

إنه تحالف مختلف مع قاتل من نوع آخر قرر أن يَقتُل قبل أن يُقتَل، تقول ''جين مكغونيغال'' قبل عامين أُصبت بضربة على الرأس جعلتني طريحة الفراش لمدة ثلاثة أشهر، ومن شدة ما أعاني من آلام الرأس المبرحة والمستمرة، وفقدان الذاكرة، وتشوش التفكير، والدوار والغثيان، ظننت أنه لا نهاية لآلامي، خصوصاً عندما طلب مني طبيبي أن أريح مخي لكي أشفى، أي لا قراءة ولا كتابة ولا ألعاب فيديو ولا عمل أو رسائل إلكترونية ولا حتى قهوة. حينها شعرت أن الحياة توقفت وفكرت جدياً في الانتحار.
وبعد تفكير وصراع عميق بين أفكاري قررت أن أحول هذا الأمر إلى لعبة (فاللعب علمياً يعني أن تتعامل مع التحديات الصعبة بمزيد من الإبداع والإصرار والتفاؤل، وتزيد من التعامل مع الآخرين)، وبدل أن أكون الضحية أكون أنا القاتل وسمّيت اللعبة (جين قاتلة الارتجاج) وتتلخص اللعبة التي ابتكرتها جين ونشرتها عبر مواقع التواصل، في القيام بأربعة أنواع من المهام، وهي جسدية: القيام بحركة كل ساعة، وذهنية: نشاط حسابي مثلا العد العكسي بفارق سبعة أرقام مثلاً، وعاطفية: إثارة مشاعر الحب والود مثل مشاهدة صغار الحيوانات، واجتماعية: بمصافحة من جنبك لمدة ست ثوان أو إرسال رسائل شكر إلكترونية لقريب أو صديق، لذا اتصلت بأختي التوأم لتكوّن معي حلفاً ضد الأشرار. وفي حالتي هم أي شيء يؤدي إلى ظهور أعراض المرض ويعطّل شفائي مثل النور العالي والازدحام. والمفاجأة أن الألم بدأ يختفي، وشعرت أنها معجزة رغم أن الأعراض ظلت أكثر من سنة تلازمني ثم توسعت دائرة التحالف. وبما أن الأغلبية ليس لديهم ارتجاج ولا يريدون لعب دور القاتل، لذا غيّرت اسمها إلى ''الخارق الأفضل'' أو super better ووضعتها على النت. والمدهش أن الناس بدأت في تحالفات لمواجهة السرطان والآلام المزمنة والاكتئاب وداء كراون وحتى الشلل. ومن رسائلهم شاهدت كيف ساعدهم اللعب كما ساعدني، وقلت في نفسي كيف تغير لعبة تافهة حياة إنسان؟ فوجدت أنها أشبه بما يحصل لبعض الناس بعد الأزمات فبدل أن تتسبّب لهم في اضطرابات نفسية تمنحهم القوة وتكون نقطة انطلاق جديدة في حياتهم. وهذه التمارين الأربعة أثبتت الدراسات أنها تساعد على زيادة قوتك بعد الصدمة كيفما قمت بها.
وخلافا لما هو شائع عن الألعاب الإلكترونية من أنها شر محض ويحذر منها، ووجد أخيراً أنها قد تمنح أطفالنا ميزات ومهارات نعجز عن مساعدتهم في اكتسابها، مثل القدرة على إيجاد حلول والتعامل مع المواقف الحياتية. استمع إلى طفلك وهو يقترح عليك بعض الحلول التي قد تدهشك أو يرشدك إلى طريقة الربح في مسابقة بطريقة لم تخطر لك على بال! يستطيع اللاعبون كباراً وصغاراً اتخاذ قرارات حاسمة بنسبة 25 في المائة أسرع من أولئك الذين لا يلعبون، إضافة إلى تحسين قدرة التركيز على عدة أشياء دفعة واحدة، كما اكتشف العلماء أن النساء (42 في المائة من عدد اللاعبين) أصبحن أفضل في المعالجة العقلية للأجسام الثلاثية الأبعاد، والمهم من ذلك أنها تزيد من مهارات الإدراك والتنسيق بين حركة العين واليد والتي يحتاج إليها الجراح في عمله وقائدي المركبات، لذا لنقتطع جزءاً من أوقاتنا للعب مع أطفالنا وكبار السن (الفئة المنسية)، ونتحالف لقتل الملل والألم، وتقوية العلاقات الاجتماعية.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي