الأحمدي: 432 مليون متر مربع داخل حدود حرم مكة لم يصلها التطوير العمراني
طالب يوسف بن عوض الأحمدي متخصص في الشأن العقاري بتنفيذ حزام دائري حول أرض مكة المكرمة لاستغلال432 مليون متر مربع في مكة المكرمة غير مستغلة بسبب كونها أراضي جبلية لم تصلها يد التطوير العمراني.
#2#
ووصف الأحمدي الدعم الحكومي لتطوير مكة المكرمة بأنه فاق التوقعات، مشيرا إلى أن تنفيذ المشاريع الحكومية من شأنه توفير فرص استثمارية كبيرة وجذب شركات التطوير، مبينا أن هناك أبعادا عديدة لمشاريع إزالة الأحياء العشوائية في مكة المكرمة منها الآثار الأمنية باعتبار أن أجزاء كبيرة من تلك الأحياء كان من الصعب الوصول إليها لضيق أزقتها وتغلغل المشبوهين داخلها مما يحول أجزاء كبيرة منها إلى أوكار للممارسات المحظورة وتقدر نسبة القضايا التي تسجل في تلك الأحياء بنسبة 30 في المائة حيث تعتبر تلك الأحياء من أكثر الأحياء المصدرة للجريمة وكانت تؤثر في النواحي الأمنية وترتفع القضايا عادة في موسم الصيف والحج والإجازات، وهناك أعداد كبيرة من سكان تلك الأحياء يقيمون مجهولي الهوية وعادة ما تصدر عنهم تصرفات غير لائقة عطفاً على فقرهم وعوزهم وتدني تعليهم.
وكان من الصعب القبض عليهم داخل تلك العشوائيات لتشابك المباني وقدرتهم على التسلل داخلها كونهم يعرفون المداخل والمخارج، لذا فإن المشروع الجديد سيجبر سكان تلك الأحياء على النزوح إلى مناطق مخططة ومكشوفة بما يحقق كسر التجمعات السكنية للجاليات.
وأشار إلى أن المشروع له أبعاد اجتماعية أخرى بفصل أبناء المواطنين الذين عاشوا بمجاورة العائلات الإفريقية، كما أن ما نسبته 90 في المائة من الأحياء المقرر إزالتها هي أحياء قديمة وشعبية تخترقها أزقة ضيقة يصعب على سيارات الأمن والخدمات البلدية والدفاع المدني الوصول إليها، ولا تعترف بالتخطيط البلدي.
ورصدت "الاقتصادية" تجاوزات لآثار بيع اللحم المشوي داخل الشوارع التي تسكنها الجاليات الإفريقية، والبيع العشوائي عن طريق العربات المتحركة، وبيع مخلفات العمائر.
وأكد الأحمدي أن أول طريقة لاستثمار جبال مكة المكرمة هي إيجاد طريق حول الحدود الشرعية لحرم أم القرى بما يحقق الوصول لمواقع جبلية يمكن أن يستفاد منها بتحويلها إلى مدن جبلية. وهي تستوعب وفق دراسات ميدانية أكثر من عشرة ملايين نسمة.
وذلك من خلال إنشاء طريق يظهر حدود مكة الشرعية، ويطور المناطق التي يمر بها، وتقوم عليه استثمارات كبيرة ومنتزهات ومشاريع إسكانية دائمة وموسمية تخفف الضغط على المنطقة المركزية. والقصد من هذا المشروع هو إيجاد حمى لحدود مكة الشرعية، والفكرة تتطلب أن تكون جميع الورش والمدن الصناعية خارج هذا الطريق، كذلك يمكن إقامة معاهد عالمية يمكن أن يعمل فيها غير المسلمين، ويضيف ثقافات مفيدة لأهالي مكة المكرمة.
وكما هو معلوم فإن مكة يفد إليها أكثر من خمسة ملايين حاج ومعتمر، ومستقبلاً سيصلون إلى ضعف هؤلاء يرغبون التعرف على حدود هذه المدينة المقدسة وربما يتم توضيح هذا الطريق بإضاءة ليلية مميزة ولافتة للنظر تسمح برؤية حدود مكة الشرعية بوضوح من ارتفاع معين بطائرة أو حتى من فوق قمة جبل.
ومساحة مكة الإجمالية داخل حدود الحرم تقدر بـ 554 مليون متر مربع تقريبا ولا يوجد في هذه المساحة الشاسعة من سكن واستثمارات إلا فيما نسبته 22 في المائة حتى هذه النسبة لم تستغل الاستغلال الأمثل فيما تبلغ المساحة غير المستغلة 78 في المائة نحو 432 مليون متر مربع داخل حدود الحرم والتي فيها الصلاة بمائة ألف صلاة.
وهي عبارة عن أودية ومناطق جبلية وأراض بيضاء شاسعة لم يصلها التطوير العمراني لأن مشاريع الطرق في هذه الأماكن لم تستكمل، وبالتالي من الصعب تطويرها دون توافر طرق تسهل الوصول إليها.
وذكر الأحمدي أن ضخ الحكومة للمليارات في مدينة بحجم مكة المكرمة من شأنة خلق فرص استثمارية جديدة لقطاعات تجارية متنوعة، فضلا عن أنه تعزيز قوي لرافد مهم من روافد الاقتصاد الوطني وهو قطاع العمرة والحج وأن دعم خادم الحرمين الشريفين لبنية المسجد الحرام من خلال مشاريع التوسعة غير المسبوقة سيجذب استثمارات كبيرة تدعم الحراك في منطقة مكة المكرمة على العموم وأن المشاريع الجديدة لخادم الحرمين على سبيل المثال مشروع الملك عبدالله لإعمار مكة المكرمة لهو خير دليل في دعم وتخفيف الكثافة في المنطقة المركزية والتي تفوق المعدلات الطبيعية طبقاً لدراسات صدرت من معهد خادم الحرمين لأبحاث الحج، وقد تصل إلى ستة أشخاص لكل متر مربع الأمر حيث ستسهم مشاريع الخير في المنطقة المركزية في رفع الطاقة الاستيعابية للطرق والممرات والساحات والتي تشهد ازدحاماً كثيفا واختناقات مرورية عديدة في المواسم، كما أنها ستحول المباني المتهالكة والقديمة والطرق ذات القدرة الاستيعابية المحدودة وغير القادرة على مواجهة الزيادة المطردة في أعداد الحجاج والمعتمرين إلى مناطق حضارية مستغلة للمساحات والمكان، كما أن الاستقرار السياسي والانتعاش الاقتصادي غير المسبوق الذي تعيشه المملكة بما فيها المنطقة المركزية، إضافة إلى ديمومة الحج والعمرة يسعى إليه كل مسلم في العالم وهو ما لا يكون إلا في مكة المكرمة، سيعزز قوة الاستثمار في مركزية مكة المكرمة.
وأوضح الأحمدي أن مشروع تطوير المناطق العشوائية هو أكبر مشروع في بناء الإنسان والمكان، واقترح أن تطوير المنطقة العشوائية في منطقة مكة المكرمة لابد منها لجعل المنطقة العشوائية تتطور خلال 24 شهرا خاصة التي تراوح مساحتها بين (100ألف و500ألف متر مربع)، ورأى تكوين لجنة من ملاك المنطقة العشوائية، والهيئة العليا، والمحكمة الكبرى، وكتابة العدل، والبلد الأمين، ووزارة التجارة، تقوم بعمل منافسة بين الشركات المطورة مقابل نسبة للشركة المطورة تراوح بين 20 و30 في المائة من الأرباح بعد خصم جميع تكاليف المشروع على أن يشتمل على عدة مراحل من خلال إعداد دراسة الجدوى الاقتصادية، ثم تقدير العقارات من قبل اللجنة ويكون بأمر من إمارة المنطقة للموقع المراد تطويرهـ، ثم القيام بالرفع المساحي، ثم الهدم والتخطيط وبناء البنية التحتية، ثم إصدار صك شامل للمنطقة العشوائية المراد تطويرها باسم شركة مساهمة مقفلة للملاك مع المطور بوضع تأمين 10 في المائة من قيمة المشروع لضمان سرعة إنجاز المشروع في المدة المحددة، ثم عمل كروكي تنظيمي للمنطقة المراد تطويرها مستوفية لجميع المتطلبات وطرح المخطط للبيع أو للاستثمار، على أن يأخذ المطور ما نسبته 20 في المائة أو حسب الجدوى الاقتصادية بلا ضرر ولا ضرار، وحث على تحويلها إلى شركة مساهمة عامة بهدف التطوير الشامل، واقترح تدخل المصارف ومحافظ الاستثمار في هذهـ المشاريع بكل قوة لقلة مخاطر هذهـ المشاريع ولما تتمتع به من مصداقية لأنها تحت مظلة الهيئة العليا شركة البلد الأمين، مع أهمية دراسة أنفاق المشاة في المنطقة المركزية لتكون مكتملة الخدمات بيئيا ومراعاة جميع وسائل السلامة فيها.
وتكون جميع طرق المشاة بنظام خط إشعاعي باتجاه الكعبة المشرفة لتحقيق الاستفادة منها وقت الذروة عند إقامة الصلاة، حيث إن طول كل نفق في المنطقة المركزية لا يقل عن كيلو متر وهي أنفاق مشاة بعدة دورات مياه على جانب نفق المشاه على أن تطرح جميع الطرق الإشعاعية لشركات مساهمة تنفذ هذه الطرق بفكرة تطوير المناطق العشوائية نفسها، وتكون إضافة لمشروع الملك عبد الله لعمارة مكة المكرمة.
وتخصص المشروع فقط في البنية التحتية لجميع الطرق الإشعاعية والمناطق العشوائية حيث إن المثال مطبق على طريق الملك عبد العزيز الموازي الذي أخذت امتيازه شركة أم القرى.
والحمد لله الآن تم تأسيس شركة البلد الأمين، وأرغب في أن تتولى هذه المسؤولية في سرعة إنجاز، هذا على أن تعطى كل شركات التطوير قي المناطق العشوائية مساحة مماثلة لها من مشروع البوابة ليكون هناك التكامل بين المشروعية للعشوائيات، والموقع الجديد ليستفيد المطور وملاك المنطقة العشوائية في الوقت نفسه لتتقدم مكة المكرمة نحو العالم الأول.