رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


الأضحية بين أداء الشعيرة وغلاء الأسعار

الأضحية تعتبر إحدى الشعائر التي يتميز موسم الحج في كل عام، فالمسلمون في هذه الفترة يشتركون في موسم عظيم بين قاصد للبيت العتيق لأداء فريضة الحج، وبقية المسلمين يعيشون جزءا من أجواء الحج من خلال الحرص في هذا الموسم العظيم على العبادة، وأداء شعيرة عظيمة، وهي الأضحية في الوقت ذاته الذي يتقرب فيه الحاج بالهدي.
الأضحية من أعظم القربات في هذا الموسم، فعلها النبي صلى الله عليه وسلم، وتبعه في ذلك المسلمون جيلا بعد جيل إلى يومنا هذا، وفي هذا اليوم تعظيم لله بالتكبير عند الذبح والتقرب له سبحانه بالأضحية، وقد حث النبي- صلى الله عليه وسلم- على أدائها على المقتدر، وهي سنة مؤكدة وليست بواجبة في رأي كثير من أهل العلم، وهو الذي يفتي به معظم العلماء في المملكة. وكان آباؤنا ورغم حالة الفقر التي تسود المملكة قبل اكتشاف البترول– الذي غَيَّر كثيرا في الحالة الاقتصادية التي تعيشها المملكة- إلا أنهم كانوا يهتمون بهذه الشعيرة، ويعتبرونها فرصة لأن يتذكر البعض طعم اللحم– الذي لا يتوافر عادة في كل وقت– وذلك بالمشاركة مع الفقير والمحتاج والجار والقريب والصديق. فالأضحية هي أعظم من خروف يذبح، بل هي تواصل بين المجتمع وفرحة تعم البلاد الإسلامية.
في هذه الفترة من العام يتكرر الحديث عن غلاء أسعار الأضاحي، وفي كل عام أيضا يتحدث الناس عن بلوغها أسعارا لا تطاق، بحيث يشعر البعض أن إمكانية شراء الأضحية أصبح أمرا مكلفا مرهقا ماديا، لذلك من الممكن أن يقرر البعض ألا يذبح أضحية هذا العام، والبعض الآخر قد يبحث عن خيار آخر من خلال توكيل بعض المؤسسات الخيرية لذبحها في أحد البلدان التي يوجد فيها مسلمون وتكون تكلفة الأضحية رخيصة نوعا ما.
ورغم أن الأضحية في الأساس عبادة غير واجبة، إلا أنه عند النظر إلى أبعادها الاجتماعية، خصوصا في هذا الزمن الذي قد لا يلتقي الإخوة في المنزل الواحد إلا قليلا بسبب حالة ضعف التواصل التي نعيشها في المجتمع اليوم، ما يدعو إلى الحرص عليها، والأضحية قد تكون عنصر المشاركة والتواصل بين أفراد المجتمع.
لكن ما الخيارات المتاحة في حال وجد المواطن أن تكلفة الأضحية عالية جدا، خصوصا مع حالة الارتفاعات التي تشهدها بعض السلع الأساسية؟
من المعلوم أن النبي- صلى الله عليه وسلم- ذبح كبشين أقرنين أملحين، وأن الأفضل للإنسان أن يتقرب في هذا الموسم لله بأطيب الأغنام، لكن ما لا يدرك كله لا يترك جله، ولذلك نجد أن المواطنين يقبلون على أنواع محددة من الأغنام، وهذا مكلف جدا بالنسبة لهم في ظل وجود أنواع أخرى أقل تكلفة وليست رديئة، بل مناسبة جدا، لكن إصرار المواطن على نوعين أو ثلاثة من الأغنام من الطبيعي أن يؤدي إلى غلاء أسعارها إلى قيمة قد لا تطاق، لذلك من المهم عند وجود رغبة للمجتمع في كبح أسعار سلعة ما أن يكون لديهم الوعي الاستهلاكي الذي يعزز التوازن في الأسعار.
كما أنه من الخيارات أن يشترك المواطن مع آخرين في الأضحية إذا كانت من الإبل أو البقر، حيث إنه في هذه الحالة يجزئ الواحد من الإبل أو البقر عن سبعة أشخاص، وهذا الخيار ورغم أنه معتبر شرعا ويذكره الفقهاء في كتبهم، لكن قلما يطبقة البعض، رغم أن أكل لحوم الإبل والبقر شائع لدى المواطنين، ومثل هذا الخيار قد يخفض تكلفة شراء الأضحية إلى النصف أو أكثر، وهي مناسبة لنسبة أكبر من شرائح المجتمع، لكن قليل هم المواطنون الذين يفضلون هذا الاختيار. وبهذا عندما نجد أن المجتمع يضيق على نفسه في نوع الأضحية، خصوصا من ذوي الدخل الثابت، حيث سنجد أن البعض سيصرف النظر عن الأضحية تماما، وآخرون سيرهقون أنفسهم بشراء أضحية مكلفة جدا، ومع كثرة الطلب على نوع محدد من الأغنام سنجد أنفسنا أمام ارتفاع كبير في سعر هذه السلعة.
الخلاصة أن الأضحية شعيرة عظيمة في موسم الحج، وقد تكون من أفضل القُرب، وذات بعد اجتماعي يعزز الترابط بين أفراد المجتمع، ولذلك ينبغي للمسلم الحرص عليها، ويبحث عن خيارات تمكنه من أداء هذه الشعيرة بدلا من الإصرار على خيارات محدودة قد تؤدي تكلفتها العالية عليه.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي