باريس : أسعار العقارات تحقق رقما قياسيا في أكتوبر
سجلت مبيعات العقارات السكنية في فرنسا تراجعا في الفصل الثاني من العام الجاري بنسبة 21 في المائة، ويتوقع خبراء العقارات أن تهبط مبيعات العقارات في نهاية العام الجاري إلى 700 ألف عقار، بينما بلغت العام الماضي 858.2 ألف عقار.
وهذا التراجع في المبيعات يأتي على الرغم من انخفاض الفوائد على القروض العقارية، حيث بات المعدل الوسطي للقروض لمدة 15 سنة 3.80 في المائة وتراجعت الفوائد 0.5 في المائة منذ بداية العام الجاري.
وعلى الرغم من الأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد من ارتفاع عدد العاطلين عن العمل إلى انعدام النمو الاقتصادي واستمرار أجواء التشاؤم المتعلقة به، فإن أسعار العقارات في باريس واصلت ارتفاعها، حيث وصل معدل سعر المتر المربع الواحد إلى 8550 يورو، بينما كان قد سجل رقما قياسيا جديدا في نهاية أيلول (سبتمبر)، حيث بلغ 8350 يورو وفقا لاتحاد كتاب العدل في باريس وضواحيها.
علما بأن أسعار العقارات السكنية في بعض الدوائر الفرنسية قد تراجعت بنسب تراوح بين 5 و8 في المائة منذ بداية العام، ويقول جان ميشال كيوش مدير عام شركة أيمو للاستشارات العقارية إن العقارات في باريس تبقى مطلوبة، فالعرض أقل من الطلب وما يحمي أسعار العقارات في العاصمة من الأزمة الاقتصادية ومن الانهيار هو أنه لا يتم تشييد مساكن جديدة.
لكن باريس لا تختصر فرنسا، فنسبة مبيعات العقارات في العاصمة تشكل 3 في المائة فقط من مجمل حركة السوق العقارية السكنية في البلاد، والحركة العامة تظهر بدايات التصعيد في الأسعار، بعد عشر سنوات من الارتفاع المتواصل، ووفقا لاتحاد كتاب العدل الفرنسيين والمعهد الوطني للإحصاءات الاقتصادية فإن تراجع الأسعار قد بدأ في العديد من المدن الفرنسية بنسبة تراوح من 13 في المائة إلى 5 في المائة.
وهذا التراجع سيتواصل لكن هناك خلافات بالنسبة لحجم هذا التراجع المستقبلي، ففيما البعض يتوقع أن تصل نسب التراجع إلى نحو 10 في المائة فإن البعض الآخر يتوقع أن تصل إلى 20 في المائة بالنسبة للمدن الكبيرة، وحتى إلى 40 في المائة بالنسبة للمدن التي لا يزيد عدد سكانها على الـ 100 ألف نسمة، وفي القرى والبلديات الريفية، ويقول جان ميشال كيوش إن نسب التراجع تختلف مع اختلاف موقع العقار ونوعيته وحالته.
ويشير جوئيل بومنديل من شركة ''إيه سي إي'' العقارية إلى أن سوق العقارات في فرنسا وخاصة في باريس باتت معطلة بسبب ارتفاع الأسعار من ناحية نتيجة ندرة العقارات والفارق الكبير في الأسعار المرتفعة وقدرة الراغبين الشراء على الاستدانة من المصارف.
ويشير بومنديل إلى أن القروض العقارية قد تراجعت في البلاد منذ بداية العام بنسبة 31.9 في المائة، علما بأن الفوائد لم تكن في يوم من الأيام متدنية إلى هذا المستوى.
ويعتبر أستاذ الاقتصاد في جامعة باريس ميشال مويسار أن فرنسا قد دخلت في واحدة من أكبر الأزمات العقارية منذ عام 1970، فتراجع المبيعات وتراجع القروض وتمسك أصحاب العقارات بالأسعار المرتفعة يعني أن السوق ستدخل في مرحلة من الجمود من الآن وحتى عام 2014، الموعد المتوقع لعودة النمو الاقتصادي وانحسار البطالة.
فالأجواء الاقتصادية الشاحبة التي تخيم على البلاد تقلق الراغبين في شراء مساكنهم فهم يخافون أن يفقدوا عملهم وشراء العقار هو التزام على المدى البعيد.
ومن نتائج ذلك أن المعدل الوسطي لمدة القروض العقارية قد تراجع من 214 شهرا العام الماضي إلى 206 أشهر هذا العام وفقا لدراسة أعدها مصرف الإسكان، كما أن وكالة أفضل الفوائد أشارت إلى أن القدرة الشرائية للفرنسيين بالنسبة لشراء العقارات قد تراجعت في مدينة باريس بنسبة 10.62 في المائة، وليون 11.65 في المائة ومنبسلين بنسبة 6.57 في المائة، وزادت في مدن ليل 9.68 في المائة، ومرسيليا 3.62 في المائة، وتولوز 3.37 في المائة، وذلك بفضل تراجع الأسعار.