مسوقون عقاريون: تشجيع الشركات على الاندماج يؤسس لكيانات قادرة على المنافسة
كشف عدد من المختصين في التسويق العقاري عن استمرار النمو في الطلب على الوحدات السكنية بأنواعها في مختلف مناطق المملكة، حيث تعاني السوق في الوقت الحالي من الندرة في المعروض من تلك الوحدات السكنية، خاصة تلك التي تحتفظ بطابع مميز وتصميم عصري وجودة عالية.
وبين المسوقون أن هناك حاجة ملحة إلى رفع مستوى التطوير والإنشاءات بما يتوافق مع المتطلبات المستهدفة رغم أن هناك فرصا واعدة للنمو في سوق العقار السعودية، مدفوعا بالتشريعات الجديدة والتي من المتوقع الانتهاء منها قبل نهاية العام الحالي، حيث يشكل القطاع الإسكاني 70 في المائة من نشاط القطاع العقاري في المملكة.
كما تشير خطة التنمية الوطنية إلى زيادة الطلب على الوحدات السكنية بمعدل 000, 250 وحدة سنويا.
وأشاروا إلى أنه يجب العمل على تشجيع الشركات العقارية العاملة في السوق على الاندماج وتكوين كيانات عقارية كبيرة قادرة على التحدي والمواجهة والمنافسة في ظل سوق تعد الأكبر من نوعها في الشرق الأوسط.
بدوره قال فيصل الدخيل متخصص في التسويق العقاري إن السوق العقارية تعد من أهم القطاعات وأكبرها وتحوي فرصا واستثمارات بمليارات الريالات ذات عوائد استثمارية جيدة، لكن مع ذلك السوق تعاني من عديد من المشكلات ولعل أبرزها ضعف الشركات العاملة في القطاع العقاري إداريا وفنيا وعدم المرونة والتوجه للعمل على مشاريع الإسكان التي يحتاج إليها المواطن والمقيم، والتركيز فقط على الربحية والمتاجرة بالأراضي فقط.
وبين الدخيل أن المشكلة ليست مشكلة ركود في سوق تحتاج إلى ملايين الوحدات السكنية، إنما هناك أساسيات يجب العمل عليها وتحقيقها قبل البدء في أي مشروع، فمثلا الدراسات يجب أن تكون من أولويات أي عمل قبل البدء ومنها الدراسات الشمولية لأي مشروع ونطاق العمل ونوعية الخدمات المقدمة والقطاعات المستهدفة واحتياجاتهم ورغباتهم.
وأشار الدخيل إلى أنه يجب على المطورين العقاريين البحث عن المنافسة في السوق من أجل تقديم ما يحتاج إليه الباحثون عن المساكن وتقديم جميع التسهيلات الممكنة، وهذا يثري السوق العقارية بشكل كبير، حيث تجعلنا هذه المنافسة نعمل جميعا على الجودة في العمل والإنشاءات وإظهار أفضل الضمانات والتصاميم.
من جهته قال خالد الغليقة متخصص في التسويق العقاري، إن قرب إقرار العمل في أنظمة الرهن العقاري والتمويل التي دخلت مراحل متقدمة من التطبيق، ستعطي دفعا قويا للأسواق العقارية السعودية، وبين الغليقة أن الأوساط المختلفة في المملكة تنتظر بفارغ الصبر تطبيق قانون الرهن العقاري الذي يسهل على المواطنين تملك المساكن في الأماكن التي يرغبونها، وهذا يتطلب تكوين شراكات بين الشركات العقارية والتمويلية من أجل المنافسة في السوق، حيث إن الطلب على العقارات في السعودية يعد من أكبر محركات السوق العقارية في الخليج لاعتبارات تتعلق بمساحة السعودية وعدد سكانها، وهذا الأمر يبرز جليا عند العلم أن تقديرات حالية تشير إلى حاجة المملكة لبناء 1.5 مليون منزل جديد بحلول العام 2015 بهدف تلبية الطلب الناجم عن تزايد عدد السكان، الأمر الذي يعني بناء 250-300 ألف وحدة سكنية سنوياً. فيما تشير التقارير إلى أن تقديرات سوقية تشير إلى الحاجة الملحة لنحو ثلاثة ملايين وحدة سكنية في السعودية لسد النقص ومواكبة الطلب المتوقع من السعوديين والمقيمين حتى العام 2040.
وطالب الغليقة بالاهتمام ببناء مساكن لذوي الدخل المتوسط والمحدود وتحديد نسبة الزيادة السنوية للإيجارات، مؤكدة أن تركها دون تحديد يثير الفوضى في السوق ويخلق الكثير من المشكلات التي ستزيد من معاناة المواطنين.
وطالبت دراسة متخصصة حول منشآت القطاع العقاري في مدينة الرياض أعدها قطاع المعلومات في الغرفة التجارية الصناعية في الرياض، على تشجيع كل من الشركات العقارية على الاندماج وتكوين كيانات عقارية كبيرة قادرة على التحدي والمواجهة في ظل سوق تعد الأكبر من نوعها في الشرق الأوسط، حيث أشارت إلى أن 95 في المائة من المكاتب العقارية تأخذ شكل منشآت فردية كما أن 85 في المائة منها تقل رؤوس أموالها عن 500 ألف ريال، وكذلك الحال بالنسبة للشركات العقارية، حيث إن الشركات ذات المسؤولية المحدودة تمثل الشكل الغالب لها 53 في المائة.
وأكد كثير من الدراسات العقارية أن هذا النمو يعكس الزيادة المتوقعة في السكان، إذ تشير الإحصاءات السكانية المتوقعة إلى أن عدد سكان عام 2020 سيزداد بمعدل نمو سكاني قياسي، ما سيحفز أصحاب رؤوس الأموال المقبلين على الاستثمار في المجال العقاري لمواجهة الطلب المتنامي على القطاع العقاري.
وتشير الدراسات الاقتصادية إلى أن السوق العقارية السعودية مهيأة في المرحلة المقبلة لتشهد انتعاشة كبيرة مع توافر المحفزات الاقتصادية في الاقتصاد السعودي وتوافر البيئة الملائمة لبناء مشاريع عقارية عملاقة تتواكب مع متطلبات السوق السعودية وتغطية الطلب المتزايد على نوعية المشاريع العقارية الملائمة للمرحلة المقبلة، والعمل على سد احتياجات السوق من الوحدات السكنية والمكتبية وتوفير السكن الملائم والميسر لكل فئات المجتمع، حيث أصبحت السوق العقارية تحتفظ بجاذبية قوية تغري المستثمرين وشركات التطوير لأخذ حصة ولو صغيرة من الكعكة العقارية، خصوصا في ظل الركود أو التباطؤ الذي تعانيه الأسواق الإقليمية والعالمية الأخرى.