رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


فضيحة التلاعب بأسعار الليبور فرصة للبنوك الإسلامية

الليبور LIBOR اختصار لعبارة London Interbank Offered Rate التي تعني معدل الفائدة المعروض للقروض ما بين المصارف في سوق لندن النقدي، وهو معدل تقوم جمعية المصرفيين البريطانية بإصداره بصورة يومية الساعة الحادية عشرة صباحا، ويغطي معدلات الفائدة لعشر عملات عالمية أهمها الدولار واليورو والاسترليني والين ولآجال متعددة تبدأ من ليلة واحدة حتى سنة، ويتم حسابه كمعدل عن طريق جمع الأرقام المعطاة من قبل البنوك المشاركة في تحديد قيمة مؤشر العملة المعنية وتقسيمه على عدد البنوك المشاركة.
ويعد الليبور أهم آلية لتحديد معدل الفائدة على المستوى الدولي ولعدد كبير من العقود المالية مثل المقايضات والخيارات والقروض والمستقبليات، ولمعرفة أهمية الليبور يكفي أن نقول إن ما قيمته 300 تريليون دولار من العقود المالية تعتمد في تسعيرها عليه لو وزعت على عدد سكان الكرة الأرضية لكان نصيب الفرد الواحد 45000 دولار، وبدأت جمعية المصرفيين البريطانية بإصدار معدل الفائدة الليبور في بداية الثمانينيات من القرن الماضي كاستجابة للحاجة إلى وجود معدل مرجعي للفائدة على القروض بين المصارف، وفي غضون سنوات قليلة، ونظرا للأهمية الدولية لسوق لندن النقدي، أصبح أكثر معدلات الفائدة استخداما في العالم.
إن الحديث عن عدم دقة أرقام الليبور المعطاة من قبل البنوك الموجودة في لندن من الناحية المالية إضافة إلى انعدام العدل في طريقة احتساب معدل الليبور لم يكن بالأمر الجديد، فقد كتب دونالد مكينزي من جامعة أدنبره مقالا في عام 2008 نشر في: World economic review issue no 47، أكد فيه أن الأرقام المعطاة من قبل البنوك لم تكن دقيقة بسبب أن الأرقام تمثل وضعا افتراضيا وليس الواقع المعمول به من قبل البنوك، ما يتيح لها العمل بغير الرقم المعلن من قبل جمعية المصرفيين البريطانيين، لا سيما أن الرقم يمثل معدل الفائدة بالاتجاهين اقتراضا وإقراضا.
وعلى الرغم من إجازة بعض علماء الشريعة للبنوك الإسلامية استخدام معدل الفائدة السائد في السوق وهو الليبور دليلا استرشاديا لمعدل الربح لعملياتها بسبب عدم توافر البديل الشرعي الإسلامي، فإن طبيعة وأساس عمل البنوك الإسلامية والمفترض به أن يختلف عن البنوك التقليدية لتركيزها على المشاركة والمضاربة لأجل الاستثمار والتمويل بديلا عن الإقراض يجعلها في وضع حرج أمام زبائنها من حيث استخدام الليبور المبني على سعر الفائدة لتسعير منتجات شرعية.
إن الفضيحة التي طفت على السطح من خلال اتهامات وجهت لمصرف باركليز بالتلاعب بسعر الليبور (عند الإقراض بسعر معين ومن ثم بسعر آخر عند الاقتراض) التي تسببت في استقالة رئيس البنك وتعرض بعض البنوك العالمية الأخرى المشاركة في تحديد قيمة المؤشر الليبور للمساءلة، يجعل البنوك المركزية في الدول التي تعمل فيها البنوك الإسلامية في وضع مشجع لتبني مؤشر سعري شرعي تلتزم به البنوك الإسلامية العاملة في محيطها.
لقد قامت جهود حثيثة لمحاولة إيجاد بديل إسلامي شرعي لليبور لعل من أبرزها وأكثرها عملية بحث مؤسسة إسرا (الأكاديمية العالمية للبحوث الشرعية) وهي مؤسسة بحثية تابعة للبنك المركزي الماليزي وسبقها بحث قام به البنك الإسلامي للتنمية في جدة، وهي جميعا بحوث جماعية من خلال لجان متخصصة.
وكانت هناك جهود فردية عديدة ومن ضمنها بحثي لمدة تزيد على ثلاث سنوات لنيل درجة الدكتوراة من إحدى الجامعات الماليزية (البحث في مراحله النهائية) لمحاولة إيجاد بديل إسلامي شرعي لليبور تستطيع البنوك الإسلامية من خلاله أن تستغني عن استعمال الليبور التقليدي وترفع عنها الحرج الشرعي عند تسويق منتجاتها.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي