خواطر رمضانية (4)
خمس جمعات عشناها في هذا الشهر العظيم، اجتمع فيها فضل الجمعة وفضل أيام رمضان. يحزن القلب لفراق هذه الليالي العظيمة والأيام المباركة، لكننا لا نفقد الفرصة للطاعة والتزود من العمل الصالح الذي يرضي ربنا. الفرصة متاحة للمسلم في كل أيام العام للصيام والقيام والعمل الصالح. بعد رمضان هناك ست شوال وعشر ذي الحجة وعاشوراء وأيام الإثنين و الخميس والليالي البيض.
تريليون/ 600: خبران جميلان حملتهما وسائل الإعلام تمنيت لو أنهما صَدَقا. الأول يبدو أنه زلة لسان والآخر خطأ مطبعي. قال الاقتصادي ورجل الأعمال صالح كامل: إن زكاة رؤوس الأموال في المملكة تبلغ تريليون ريال، مبلغ خيالي إذا قارناه مع تصريح وزير الشؤون الاجتماعية لصحيفة ''اليوم'' بأن عدد الفقراء في المملكة يبلغ 600 فقط. طبعا لا يمكن أن نصدق هذا الرقم ولو كان في عهد عمر بن عبد العزيز ـــ رضي الله عنه ـــ. الواقع أن تصريح الوزير كان يقول: إن عدد المستفيدين من الضمان الاجتماعي يبلغ 600 ألف شخص، وهو رقم لا يعكس الواقع، فليس كل الفقراء مسجلين من الضمان. لكن لنتخيل للحظة لو صدقت هذه الأرقام. تريليون نقسمها على 600 ألف شخص، سيكون نصيب كل فقير مبلغ مليون 676 ألف ريال، هذا يعني أن نودع الفقر. السؤال الذي يحيرني هو كيف قال الاقتصادي الكبير هذا الكلام الذي يعني أن الناتج الوطني الإجمالي هو 40 تريليون ريال. ارحمونا من التصريحات الجزافية.
الفول يكتسح موائد الإفطار: كنت أعتقد أن الفول في رمضان من خصوصيات المنطقة الغربية. ثم انتقلت إلى الرياض والخرج، ورأيت التحول نحو الفول على مائدة الإفطار، كنت أعتقد أن هؤلاء من أهل الغربية بالتأكيد، واكتشفت أن الفول اكتسح حتى القرية التي أنتمي إليها، ولم أتوقع أن أرى فيها فوالا. أصبح أهل القرية يقفون في طابور طويل انتظارا للفول، بدلا من خبز التنور والسمن والعسل التي كانت تميز موائدهم.
تأجير ظل شجرة وتأجير موقع في الحرم: استهجن الناس خبر تأجير ظل الشجرة في مدينة الطائف. بل وظهرت تغريدات وتعليقات لو جمعت لشكلت مؤلفا هزليا من الدرجة الممتازة، أما المؤسف الذي يصعب تقبله فهو حجز الأماكن في صحن الحرم وبيعها مقابل 100 ريال حسبما توارد من الأخبار. يبدو أن الأسعار ستتضاعف مع العشر الأواخر، وقد تكون ليالي الوتر موسما. هل يجوز مثل هذا العمل؟ وما حكم المال الذي يجنيه هؤلاء؟ وكيف نتخلص من سلوكيات مثل هذه؟
النصح بعد الصلاة: اجتهد إمام مسجدنا ـــ حفظه الله ـــ في دعوة بعض طلبة العلم والدعاة لإلقاء كلمات كل يوم من العشر الأواخر. كانت الأحاديث حول فضل ليلة القدر وأهمية الصوم وما يفعل المسلم بعد رمضان ودعوات للتسامح والمحبة والعفو عمن ظلمنا. لكن قد تخرج من البعض كلمات لا يفترض أن تقال، من تحريم وتجريم واتهام للمقصرين بتهم غير عادلة في الغالب وقد لا تكون جائزة. أتساءل لماذا لا تصدر وزارة الشؤون الإسلامية تصاريح لمن يريدون النصح في المساجد؟ ولماذا لا يحدد مستوى علمي محدد لمن يخطب الناس، بحيث يكون قد اطلع على خلافات العلماء في القضايا التي يتناولها؟
اللواقط ومكبرات الصوت: كنت وعدت أحد قرائي الكرام بأن أتحدث في الموضوع، وتشجعت بعد أن قرأت أن حاكم الشارقة أصدر أمرا بإجراء استفتاء للأمهات في كل حي حول تشغيل مكبرات الصوت في صلاة الفجر. أعتقد أن بعض الأئمة يخطئ عندما يتقدم ويحني جسمه ويضع فمه على اللاقط، ويرجع عند انتهاء القراءة خطوة للخلف ليكمل صلاته. تركيب الصدى المتعدد داخل المسجد، قد يسبب اللبس عند سماع الآيات. أرى أن يدرس الحد من عدد مكبرات الصوت الخارجية وخفض مستوى صوتها مراعاة للأطفال، أو إلغاؤها بعد الأذان مراعاة للمرضى والأطفال، فقد صلى المسلمون 1350 سنة بدون مكبرات.
راتب شهرين أو ثلاثة أشهر: شائعات.. كان هذا تعليقي الأول على من قال سيصرف للناس رواتب إضافية في رمضان. لكن استمر الجميع في إصرارهم على أن الرواتب قادمة. بعيدا عن كل الإشاعات والدعايات والدعابات، أرى بجدية أن يصرف راتب شهر مكافأة سنوية خلال شهر رمضان بعد الارتفاعات الكبيرة في أسعار المواد الغذائية والكماليات التي يحتاجها الجميع. تصرف الكثير من الشركات في كل دول العالم عيديات في المناسبات المهمة، تقديرا منها لظروف وارتباطات موظفيها، حتى أن هناك تقليدا في الكثير من الدول يقتضي تقديم هدايا وعيديات للعاملين في خدمة الشركة من الحارس إلى السائق مرورا بعمال النظافة. فلم لا؟
نهاية الألعاب الأولمبية: انتهت هذه الألعاب التي شهدت أدنى عدد من المتابعين في المملكة على الأقل، بحكم كونها في شهر رمضان. استمر فشل العرب في تحقيق الميداليات، وعاد أبطالنا ببرونزية واحدة للأسف والمركز التاسع والسبعين. لكننا تعودنا على الأداء المخجل في المحافل الدولية ولا بد من حلول جذرية، خصوصا أن ما يصرف على المجال الرياضي ليس بالقليل.
أعاد الله عليكم وعليّ وعلى المسلمين رمضان أعواما عديدة وأزمنة مديدة وأنتم بصحة وعافية، كما أسأله تعالى أن يجعلنا جميعا من عتقائه من النار، وعيدكم مبارك وكل عام أنتم بخير.