رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


حملة نصرة سورية.. موقف نبيل لشعب عظيم

بدأت الحملة الوطنية لجمع التبرعات لنصرة الشعب السوري، هذا الشعب العظيم الذي عانى على مدى 16 شهرا أشد أنواع البطش والظلم والقتل الذي يمارسه النظام، شعب خرج يريد أن يعيش كريما، شهد معاناة على مدى عدة عقود من تردي الأحوال المعيشية، والمتأمل لهذه الحملة يجد أنها شهدت إبرازا لجانب المحبة والإخاء الذي يجمع الشعبين في السعودية وفي سورية بما يؤكد حجم التضامن الشعبي في هذه الأزمة.
هذه الحملة أتى توقيتها مناسبا خصوصا بعد تزايد أعداد اللاجئين السوريين إلى الدول المجاورة في تركيا والأردن ولبنان والعراق، في مشهد يعكس حجم الأزمة التي يعانيها الناس هناك، وقد صرحت بعض هذه الدول أن إمكاناتها محدودة لإيواء الأشقاء في سورية بعد تزايد هذه الأعداد بشكل ملحوظ، ما يضاعف حجم الأزمة على الأشقاء أن يعيشوا في ظروف إنسانية سيئة، ولذلك كان توقيت هذه الحملة مناسبا ويرفع معنويات هذا الشعب المنكوب، ويحفز الدول لكي تستقبل وتستضيف مشكورة هذه الأعداد الهائلة من الهاربين من حمم القتل والقصف والدمار.
هذه الحملة التي بدأت بمبادرة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده - حفظهما الله - جمعت في اليوم الأول وبالأحرى الساعات الأولى للحملة 121 مليون ريال، هذا كتبرع نقدي، أما بالنسبة للتبرعات العينية فهي كما تظهر صور المتبرعين ستكون - بإذن الله - كبيرة.
هذا الموقف النبيل من الحكومة والشعب في السعودية للإخوة في سورية لها انعكاسات كبيرة في هذه المرحلة أعظم من الجانب المادي.
فهي تعكس موقفا سياسيا موحدا للمملكة حكومة وشعبا تجاه هذه الأزمة التي يعانيها الإخوة في سورية، فهي ليست تصفية حسابات لمواقف معينة، أو لوجود اختلاف في وجهات النظر، ولكن هو تعاطف تفرضه الحالة التي وصلت إليها الأزمة، وهو واجب إسلامي وإنساني تحتمه القواسم المشتركة بين هذين الشعبين اللذين تربطهما علاقة أكبر من جانب اللغة.
إن هذه الحملة تعكس مواقف عملية من الأزمة فهي ليست تحقيق مكاسب، أو مجرد تصريحات رنانة، بل هي مواقف عملية تعكس ما يجب أن يتم عمله على المستويين الحكومي والشعبي، لنصرة الشعب السوري المظلوم والمنكوب في هذه الأزمة.
إعلان هذه الحملة في شهر رمضان المبارك يعكس روحانية الزمان التي كان لها الأثر في الإحساس بالألم اليومي الذي يعيشه الإخوة في سورية، حيث إنه عانى كثيرا الحصار، ومنع أبسط الاحتياجات الغذائية والطبية من الوصول إلى الأبرياء من الأطفال والنساء والشيوخ وجميع هذه الشعب الذي بدأ انتفاضته سلميا في مقابلة حمم من الرصاص والاعتقال والإيذاء الجسدي والمعنوي الذي يعانيه معظم الشعب هناك.
يضاف إلى ذلك أن هذه الحملة تحمل في طياتها دعما معنويا كبيرا للإخوة في سورية، خصوصا أن الأزمة في مراحلها الأخيرة، وصمود وصبر هذا الشعب العظيم سيجعل هذه الأزمة - بإذن الله - فرصة للعيش بكرامة.
بعد هذه الحملة المباركة فإنه لا شك أن الحاجة قائمة لتبرع الأفراد خصوصا أن الأموال جزء من الاحتياج، ولكن لا ننسى أن هناك حاجة للعلاج والعناية بظروف الإخوة هناك خصوصا أنهم خلال هذه الفترة الطويلة هم في حاجة إلى العناية الطبية، والتعليم ومجموعة من الخدمات الأساسية، مثل التأكد من أنهم يعيشون في ظروف يمكن أن توصف بأنه يتوافر فيها الحد الأدنى من ظروف المعيشة المناسبة، خصوصا مع تقلبات الأجواء سنويا في المنطقة من الحر الشديد، إلى الجو البارد في الشتاء. ولذلك من المهم مبادرة بعض الجمعيات الخيرية، حيث تشهد المملكة تطورا في العمل الخيري والتطوعي في جمعيات مثل جمعية زمزم التي تهتم بالعناية الطبية.
فالخلاصة: إن هذه الحملة المباركة في هذا الشهر الكريم تعكس جانب الموقف الواحد للمملكة حكومة وشعبا في هذه الأزمة، وهي حافز كبير يرفع معنويات الإخوة في سورية، ويلبي احتياجاتهم الإنسانية خصوصا بعد تزايد الإخوة اللاجئين، ويبقى أن هناك احتياجات أخرى تعقب مرحلة التبرع، حيث الحاجة إلى العلاج والتعليم، والعمل على تحسين الظروف المعيشية للإخوة اللاجئين والإخوة داخل سورية بسبب حالة الدمار وعدم توافر الاحتياجات الأساسية بسبب هذه الأزمة.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي