رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


تطورات الناتج المحلي للفرد خلال العقود الثلاثة الماضية

شهد اقتصاد المملكة قفزات وتقلبات كبيرة خلال العقود الثلاثة الماضية، فقد ارتفع الناتج المحلي بالأسعار الجارية من 546.6 مليار ريال في عام 1980 حتى وصل إلى 2239.1 مليار ريال عام 2011، كما تفيد بيانات مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات. وهذا يمثل نمواً مقداره 309.6 في المائة خلال فترة 31 عاماً الماضية، أو بمعدل سنوي مقداره 4.7 في المائة. وكانت بداية الفترة أو عامي 1980 و1981 من أفضل السنوات التي مرت على الاقتصاد السعودي حيث كانت أسعار النفط عند مستويات قياسية في تلك الفترة. وشهدت فترة منتصف الثمانينيات تراجعاً في إيرادات النفط، ما أدى إلى تراجع كبير في الناتج المحلي بالأسعار الجارية حتى وصل إلى أدنى مستوياته خلال الفترة في عام 1987، عندما وصلت قيمته إلى نحو 320.9 مليار ريال. وبعد ذلك بدأ الناتج المحلي الإجمالي الاسمي في النمو التدريجي عند نهاية الثمانينيات واستمر على هذا المنوال خلال التسعينيات، ولم تتجاوز قيمته مستويات عام 1981 إلا في عام 2000. وشهدت الألفية الجديدة انطلاقة جديدة للاقتصاد السعودي بسبب معاودة أسعار النفط الارتفاع القوي.

#2#

أما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي (بأسعار عام 1999) فقد ارتفع من 516.3 مليار ريال في عام 1980 إلى نحو 941.8 مليار ريال عام 2011. وهو ما يعني نموه خلال فترة 31 سنة الماضية بنسبة 82.4 في المائة، أو بمعدل سنوي مقداره نحو 2 في المائة. وزادت في الفترة نفسها سكان المملكة من 9.3 مليون نسمة عام 1980 إلى نحو 28 مليون نسمة في 2011، وهو ما يمثل نسبة زيادة مقدارها 201.1 في المائة، أي بمعدل سنوي بلغ 3.6 في المائة. ويتضح من هذه البيانات أن نمو الاقتصاد السعودي خلال فترة 31 عاماً الماضية بالأسعار الجارية كان قويا، لكن تسبب ارتفاع مكمش الناتج المحلي الإجمالي أو تغير أسعار السلع والخدمات المنتجة في تآكل أكثر من نصف معدلات النمو الاسمي، حيث كان معدل النمو الحقيقي للناتج المحلي خلال الفترة نحو 2 في المائة سنوياً. وإضافة إلى ذلك تسببت معدلات النمو السكاني الكبيرة البالغة 3.6 في المائة خلال الفترة في القضاء على كل النمو الحقيقي في معدلات الناتج المحلي للفرد، بل قادت إلى تراجعه خلال الفترة.
ويتضح من الرسم البياني الأول أن معدل الناتج المحلي للفرد بالأسعار الاسمية كان نحو 58.6 ألف ريال في 1980 وارتفع بعض الشيء في العام التالي، ثم مرت فترة من التراجعات في السنوات التالية حتى بلغ نحو 24 ألف ريال في نهاية الثمانينيات. وبعد ذلك بدأ الارتفاع التدريجي في معدلات الناتج المحلي الإجمالي للفرد، لكنه ظل تحت مستويات عام 1981 حتى عام 2008. وتراجع معدل الناتج المحلي للفرد بالأسعار الاسمية بعد الأزمة المالية العالمية لكنه لم يتجاوز مستويات 2008 إلا في عام 2011. ويتأثر الناتج المحلي الإجمالي الاسمي بقوة بتقلب أسعار النفط. ويلاحظ أن استبعاد القطاع النفطي يؤدي إلى استقرار أفضل في الناتج المحلي غير النفطي، الذي مر بتقلبات أقل حدةً من الناتج المحلي الإجمالي. وارتفع معدل الناتج المحلي الاسمي للفرد في القطاع غير النفطي من 21.7 ألف ريال في عام 1980 إلى 33.3 ألف ريال عام 2011. وشهدت فترة منتصف الثمانينيات تراجعاً أقل حدة في معدل الناتج المحلي غير النفطي الاسمي للفرد تلتها فترة طويلة من النمو التدريجي الذي ارتفع قليلاً في السنوات القليلة الماضية.
أما الناتج الحقيقي الإجمالي للفرد فقد تراجع من 55.4 ألف ريال في 1980م إلى 33.6 ألف ريال عام 2011 (بأسعار عام 1999)، أي بنسبة انخفاض مقدارها 39.4 في المائة خلال الفترة، أو بمعدل سنوي مقداره (-1.1 في المائة). وكان التراجع في الناتج المحلي الحقيقي للفرد في القطاع غير النفطي أقل، حيث تراجع من 28.6 ألف ريال في عام 1980 إلى نحو 24.4 ألف ريال في عام 2011، أي بنسبة انخفاض مقدراها 14.7 في المائة خلال الفترة كلها، أي بمعدل تراجع سنوي مقداره 0.4 في المائة.
لقد كان عاما 1980 و1981 أفضل عامين مرا على معدلات الناتج المحلي للفرد بالأسعار الحقيقية ومن أفضل الأعوام بمعدلات الناتج المحلي للفرد بالأسعار الجارية. وساهمت أسعار وكميات النفط المنتجة القياسية في تلك الفترة في رفع معدلات الناتج المحلي للفرد، كما ساهم انخفاض عدد السكان في هذين العامين مقارنةً بالوقت الحالي في رفع هذه المعدلات. وتراجع الناتج المحلي الحقيقي للفرد خلال الفترة الماضية يدعو إلى دراسة متأنية للعوامل التي تقف وراء تراجع معدلات النمو الحقيقية للناتج المحلي للفرد. صحيح أن الزيادات الكبيرة في السكان تقف بقوة خلف جزء كبير من تراجع الناتج المحلي الحقيقي للفرد، لكن هناك أسبابا أخرى تقف خلف هذا التراجع، فعلى الرغم من الاستثمارات الضخمة في البنية الأساسية وفي تنمية الموارد البشرية والقفزات التقنية خلال العقود الثلاثة الماضية لم ترتفع إنتاجية العمالة في الاقتصاد السعودي خلال الفترة. ويتطلب تحسين معدلات الناتج المحلي للفرد رفع إنتاجية العمالة على المستوى الوطني، والتي يبدو أنها من خلال الإحصاءات شهدت جموداً مستمراً في مستوياتها خلال العقود الثلاثة الماضية.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي