رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


ندوة المحاسبة وأسواق المال

قد يعتقد البعض أن الندوة الحادية عشرة لسبل تطوير المحاسبة التي ينظمها قسم المحاسبة هذا الأسبوع هي طفرة فكرية وأكاديمية نبعت مع طفرة سوق الأسهم خلال الأعوام الأخيرة ، إلا أن المتابع لتاريخ الندوات التي يعقدها قسم المحاسبة منذ عام 1401هـ يعلم أن هذه الندوة هي استمرار لمساهمة قسم المحاسبة في تطوير مهنة المحاسبة والمراجعة في المملكة. وعلى الرغم من السبق التاريخي للندوات العشر السابقة فإن هذا لا يعفي المحاسبين من تقاعسهم خلال الأعوام "السمان" لسوق الأسهم ، فلقد أدلى كل بدلوه في سوق الأسهم دون مراعاة للمهنية والتخصص حتى أختلط الغث بالسمين إلا المحاسبين فلقد بقوا في صفوف المتفرجين مع استثناءات بسيطة .
ولا شك أن هناك علاقة تاريخية قديمة بين المحاسبة والسوق المالية عبر تاريخ تطور الأسواق الأمريكية، وبصفة خاصة بعد الانهيار الشهير لأسواق المال الأمريكية في العام 1929 حيث أولت هيئة الأوراق المالية SEC مهنة المحاسبة اهتماماً كبيراً كمصدر أساسي للمعلومات في سوق الأسهم. كما أن هذه العلاقة أخذت بعداً آخر بعد انهيار عدة شركات مثل Enron & World Com. فالتاريخ التجاري يؤكد في الواقع ضرورة العمل على تطوير مهنة المحاسبة حتى تقوم بدورها في حماية المستثمرين والاستثمارات.
ولعل ما يشهده سوق الأسهم حالياً من تقلبات ليؤكد بالفعل ضرورة المراجعة العلمية الرصينة لواقع السوق للخروج به من مرحلة عدم الثقة إلى مرحلة المساهمة الفعالة في رفع كفاءة الاقتصاد الوطني. لذا فإن عقد هذه الندوة في مثل هذه الظروف يعتبر فرصة جيدة لجميع المعنيين للاستفادة مما سيطرحه 21 خبيراً ومختصاً في قضايا المحاسبة والمراجعة وأسواق المال. كما أن هذا التجمع المحاسبي تذكير لجميع المعنيين بأهمية المحاسبة في استقرار السوق المالية. فمن المتعارف عليه في أسواق المال أن المعلومات ، وبالأخص المعلومات المالية والمحاسبية تعتبر المحرك الأساسي للسوق والعامل الأساسي لتحديد السعر السوقي للسهم.
ولا شك أن الاعتماد على المعلومات المحاسبية في القرار الاستثماري سوف يؤدي إلى استقرار السوق وسوف يقلل من التقلبات الحادة التي "تفرد" بها السوق السعودي خلال الأعوام الثلاث الماضية. وعلى العكس من ذلك فإن نقص المعلومات سوف يضعف كفاءة السوق ويقلل من ثقة المستثمرين وبالتالي قلة حجم التعاملات فيه. لذا فان إعادة الثقة في سوق الأسهم السعودي يجب أن يأخذ في الحسبان توفير المعلومات للمستثمر بمجرد ظهورها ، فالمعلومات سوف تضبط حركة سوق الأسهم وستقلل في نفس الوقت من المضاربة العشوائية في سوق الأسهم.
وأخيراً نأمل أن تسهم هذه الندوة في توضيح دور مهنة المحاسبة في جذب الاستثمارات وحماية المستثمرين ورفع كفاءة الاقتصاد الوطني ، كما نأمل أن يسعى المحاسبين أنفسهم إلى إعادة النظر في أولويات مهنتهم وإبراز دورها الحيوي على مستوى الاقتصاد الكلي بدلاً من حصرها في المستوى الجزئي للاقتصاد.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي