أسرار حياتك في مكتبة
مَن يملك شغف الاطلاع وحب المعرفة تجده يفقد الإحساس بالوقت وهو يتجوّل بين أروقة المكتبات وبصره يتنقل بين رفوفها وتسحره رائحة الكتب وقد يقطع المسافات لزيارة إحدى المكتبات لإشباع نهمه، ولكن ما رأيكم في مكتبة غير كل المكتبات لا تذهب إليها، بل تحضر إليك دون استخدام أي من وسائل الاتصال الحديثة، يكفي أن تتمتع ببعض الميزات الذهنية لكي تتمكن من الإبحار في سجلاتها ومعرفة ما حدث في المكان الذي أنت فيه أو أن تمسك بحجر فيروي لك تاريخ مَن مرّ به من البشر والعصور التي عاشها وكأنك تتصفح كتاب تاريخ.
ليس هذا ضرباً من ضروب الخيال، بل أحداث وقعت وسُجلت، وبشر حقيقيون تمكنوا من قراءة سجلات الجمادات من أحجار ومعادن وأقمشة تلك هي المكتبة الأكاشية أو السجلات الأكاشية (كلمة سنسكريتية تعني الفضاء أو الأثير)، فلا شيء يختفي أو يضيع، بل يترك بصمة على الأثير لا تنمحي أبداً، قام أحد الأشخاص بإحضار قطعة قماش من كفن مومياء مصرية وقدّمها لأحد الأشخاص الذين يتمتعون بقدرة الاتصال دون أن يعطيه فكرة عنها وبعد أن أخذها وضعها على جبينه وأخذ يصف مدينة فرعونية ورجلاً في زورق يبحر في النيل! وهذه الظاهرة جزء من وعي الأشياء، حيث يعتقد بعض العلماء أن كل ما حولنا له وعي ومدرك لما يدور حوله ألم يخبرنا نبينا ـــ صلى الله عليه وسلم ـــ أن الحجر سيتكلم آخر الزمان وعن حديث الشجر، ألم يأخذ الله - سبحانه - من السموات والأرض عهداً قال تعالى (ثُمَّ استوي إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ). فكل ما في هذا الكون يحمل ملايين الذرات المتحركة التي تحمل بين طياتها تسجيلاً لما مرّ بها من أحداث وعندما يحصل الاتصال بين هذه الأشياء والإنسان بما يسمى (القياس النفسي) وهي الحاسة التي تمنحك القدرة على قياس الوجود النفسي للأشياء أو الجمادات عن طريق ترجمة الاهتزازات الصادرة عنها وقراءة تاريخها بمجرد لمسها مثل الساعات الخواتم العقود الملابس، فهذه الأشياء لا تحمل رائحة أصحابها فقط، بل سجل كامل عن أفكارهم ومشاعرهم وحالتهم العاطفية والأحداث التي أثرت فيهم، يقول جوزيف بيوكانان إن الماضي مدفون في الحاضر.
أول مَن استخدم هذه الطريقة رجل يدعى إيدغارد كايسي أو المتنبئ النائم الذي اكتشف تلك الموهبة منذ صغره فقد كان تلميذاً عادياً، وفي أحد الأيام لم يتمكّن من كتابة واجب الإملاء فغضب منه والده وصفعه فوضع رأسه على الكتاب ونام، وفي هذه الأثناء حضر والده وأيقظه بعنف فنهض إيدغارد سريعا وأخبره بأنه يتذكر جميع الكلمات والصور التي في كتاب الإملاء، وذكر لوالديه حتى أرقام الصفحات! وبعد أن كبر استخدم قدراته على قراءة الأشخاص والأشياء وماضيهم أثناء نومه في معالجة عديد من الأمراض التي لم يكن يعرف حتى أسماءها! لقد أرهقته هذه الموهبة وتسببت في وفاته عام 1945 تاركاً خلفه 14306 قراءات، كما كان يسميها، محفوظة في مؤسسة كايسي التي تحولت إلى منظمة علمية اليوم، واستُعملت كمراجع قيمة للدراسات والأبحاث في مختلف أنحاء العالم.
احتوت قراءاته على توقع حدوث الحرب العالمية الثانية والمشكلة الاقتصادية في أوروبا مع بداية القرن الحالي والأغرب أنه تحدث عن ثورات ستحدث في دول حول فلسطين وحدد سورية وليبيا ومصر وتركيا!!