خبراء: قرارات البورصات تتم بأسلوب الصدمة والأموال الذكية المستفيد من الانخفاضات
طالبت ندوة مالية اعتماد المعرفة سببا رئيسا لفهم الطرق الأمثل للاستثمار، موضحة أهمية نشر الوعي الاستثماري بين المتعاملين في البورصات.
وأكد راشد الفوزان المحلل المالي السعودي في ندوة "واقع البورصات الخليجية.. ومحددات القرار الاستثماري" التي عقدت في الدوحة أمس الأول أن غالبية الأسواق الخليجية هشة نتيجة عدم امتلاكها العمق والتاريخ، إضافة إلى اعتمادها على المضاربة بالدرجة الأساس، مستثنيا السوق الكويتية، حيث اعتبرها الأكثر نضجا وكفاءة واصفا إياها بالسوق مكتملة الأدوات.
وقال الفوزان، في الندوة التي أدارها خليفة المهندي مدير إدارة المعلومات وعلاقات السوق، إن حداثة الأسواق الخليجية وعدم امتلاكها التاريخ وعدم مرورها بفترات تقلب كبيرة، أدت إلى وصف المستثمرين الانهيارات التي حصلت فيها بالكارثة على الرغم من أن عددا من الأسواق العالمية المعروفة تعرضت لانتكاسات أكثر حدة وانحدارا، إلا أنها سرعان ما عادت إلى تصحيح مساراتها وتعويض خسائرها.
وتابع أنه على الرغم من وجود عدد كبير من المتضررين من انهيار الأسواق وتراجعها فإن ذلك لا ينفي وجود الأموال الذكية التي تدار من قبل بعض المستثمرين المستفيدين من حالة التراجع، كاشفا أن الأسواق الخليجية تمر بدورات طبيعية غير مقلقة وأن الانهيارات والانحدار الشديد جزء طبيعي من تلك الدورات. ورأى الفوزان أن الأسواق تصحح نفسها بنفسها وأن الكلام حول قدرة قرارات المسؤولين على تصويب أداء السوق غير صحيح، منتقدا في الوقت ذاته الطريقة التي كانت تصدر فيها بعض تلك القرارات لجهة التوقيت والأسلوب.
وأضاف أن بعض القرارات تم إصدارها في توقيت تزامن مع تراجع وانحدار كبيرين كان المستثمرون قد فقدوا معهما ثقتهم بالسوق، معتقدين أن أي قرار جديد سيكون له تأثير سلبي مهما كانت الفائدة المرجوة منه.
وبيّن أن معظم تلك القرارات كانت تتم بأسلوب الصدمة واعتماد عنصر المفاجأة دون إعطاء المستثمرين فرصة للتفكر في القرار ومعرفة مدى مقدرتهم على الاستفادة منه. ونوه الفوزان الذي كان يتحدث عن تجربة السوق السعودية بمقدار الترابط بين أسواق الخليج ككل، إذ إن ما يحدث لإحداها ينعكس على الجميع مع الأخذ بعين الاعتبار خصوصية كل دولة.
من جانبه، ذكر الدكتور محمد عفيفي مدير قسم الأبحاث والدراسات المالية في شركة الفجر للأوراق المالية "أبو ظبي" أن الاستثمار بدون معرفة أشبه بالسير معصوب العينين، حيث إن الجهل يؤدي إلى التخبط وعشوائية القرارات.
وذكر أن المحددات المرتبطة بأسواق المال تستوجب معرفة البيئة التشريعية المنظمة للسوق، الرقابة الرسمية وغير الرسمية الفعالة، مقدار توافر السيولة والعمق في السوق، ومعايير الإفصاح، الشفافية، والحوكمة، إضافة إلى مدى توافر الوسطاء الماليين وجودة خدماتهم.
وأشار إلى ضرورة أن يمتلك المستثمر الحد الأدنى من التحليل المالي الذي هو عملية معالجة منظمة للبيانات المتاحة أو إيجاد علاقات بين بنود القوائم المالية بهدف الحصول على معلومات تستخدم في عملية اتخاذ القرارات وفي تقييم أداء الشركات في الماضي والحاضر، وتوقع ما ستكون عليه نتائج الشركة في المستقبل.
وأضاف: تبرز أهمية التحليل المالي في التعرف على قدرة الشركة على الوفاء بالتزاماتها وعلى تحقيق الأرباح وفي التعرف على الاتجاه الذي اتخذته ربحية الشركة على مدى فترة معقولة من الزمن، إضافة إلى التعرف على موقف الشركة بالنسبة إلى القطاع الذي تنتمي إليه، وأخيرا التعرف على قدرة الشركة على إدارة موجوداتها.