بوصلة الخريطة العقارية لم تؤثر في دُور إيواء مكة
من المحتمل نفاد الغرف في هذا الفندق قريباً.. لقد تم الحجز للأسف! تم حجز آخر غرفة في هذا الفندق منذ دقيقتين.. ليس بالغريب عليك وأنت تتصفح مواقع الحجز الإلكترونية الشهيرة على الإنترنت منذ صباح أمس وأنت تجد مثل هذه العبارات في أغلب فنادق المنطقة المركزية المحيطة بالحرم المكي الشريف، فرغم ارتفاع سعر إيجار الغرف ليوم أمس وقبل دخول شهر رمضان بأكثر من 40 يوما، إلا أن بعض أسعار الإيجارات وصل إلى نحو 5800 ريال في الوقت الحالي، وتصل في متوسطها إلى نحو 1150 ريالا في مطلع رمضان.
ورغم أن معدات التطوير في مكة المكرمة تتسبب في إزالة العشرات من دور الإيواء ما بين فنادق وشقق مفروشة، إلا أن حجم الاستثمارات في القطاع شهد نموا مضطرداً خلال العامين الماضيين، اللذين تمكن خلالهما المستثمرون من إعادة التوازن للسوق، خاصة أن دور الإيواء التي يتم افتتاحها في الوقت الحالي تعادل أضعاف مساحة تلك التي تمت إزالتها، الأمر الذي بدوره يجعل مكة المكرمة تخرج من نفق أزمات السكن للقادمين إليها من زوار ومعتمرين وحجاج التي يلوح بها البعض بين وقت وآخر.
#2#
تأتي مثل هذه التحديات في وقت أعلنت فيه الهيئة العامة للسياحة والآثار أن عدد الفنادق والشقق المفروشة المرخصة في مكة المكرمة يبلغ 574، وفيها نحو 115 ألف غرفة ومصنفة بدرجات متعددة، وذلك يعني أن الخيارات المتاحة للنزيل متعددة وكبيرة جدا تبلغ طاقتها الاستيعابية أكثر من 1.3 مليون معتمر شهريا، وذلك إضافة إلى الإعلان الرسمي لمجموعة فيرمونت رافلز للفنادق العالمية في مكة المكرمة، بخصوص استعدادها لافتتاح أكبر فنادقها ''مكة سويس أوتيل'' ابتداء من اليوم الأول لشهر رمضان المبارك المقبل، الذي سيسهم في توفير 1487 غرفة وجناحا في المنطقة المركزية في مكة المكرمة.
وأكد لـ ''الاقتصادية'' مسؤول في الغرفة التجارية الصناعية في مكة المكرمة، أنه على الرغم من اختلاف بوصلة الخريطة العقارية في مكة المكرمة وتحول المنطقة المركزية المحيطة بالحرم المكي الشريف إلى نقطة ساخنة تجعل الجميع لا يستطيع التكهن بما سيحدث فيها في غد، خاصة في ظل غياب الرؤية للآلية التي تتم بها عملية التطوير ومخططات النزع للملكيات، إلا أن حجم دور الإيواء يعد كافياً وموائماً لأعداد المعتمرين التي تفد إلى مكة المكرمة شهرياً.
وقال وليد أبو سبعة، رئيس لجنة السياحة والفنادق في غرفة مكة: ''هناك مبان لم تكمل عامها الأول بعد الإنشاء إلا وآليات الإزالة تقتحم أسوارها لتخرجها خارج نطاق الخدمة لمصلحة عمليات التطوير''، مستدركاً: ''التطوير أمر جيد، إلا أن توضيح خطته أمر أفضل خاصة أن المستثمرين حينها سيوجهون أهدافهم بشكل دقيق ويسهمون في زيادة حجم نمو الاستثمارات في القطاع العقاري بشكل عام، وفي قطاع الإيواء بشكل خاص''.
ونفى أبو سبعة، ما تم تداوله من شائعات حول تسبب شركات سياحية خارجية في افتعال أزمة سكنية في دور إيواء العاصمة المقدسة، وقال: ''ليس هناك أزمة حجوزات تتسبب فيها الشركات السياحية الخارجية، حيث إن الأنظمة التي تسنها السعودية تجبر كل الشركات الخارجية على التعاقد مع الشركات الداخلية، وبالتالي إن حدث إشغال فهو بنسبة ضئيلة لا تؤثر في سير منظومة شركات العمرة الداخلية''.
وتابع أبو سبعة: ''كل من يعتقد أن الشركات السياحية الخارجية تسببت في أزمة حجوزات فهو مخطئ في تقديراته، لأن الأنظمة تجبرها على التعاقد مع الشركات الداخلية التي بدورها تحجز الغرف، ولكن كل ما في الأمر أن بعضا من شركات العمرة الداخلية تقوم بعد أن تحجز غرف الفنادق ببيعها على الشركات السياحية عن طريق العروض أو البكجات السياحية''.
وأضاف أبو سبعة: ''هناك إشغال لعدد كبير من الفنادق المطلة على المسجد الحرام وقد تكون نسبة الإشغال بلغت 100 في المائة، وبشكل يومي، ولكن لا نستطيع أن نقول إن إشغال فنادق مكة كافة في مثل هذه النسبة، إذ إن هناك فنادق في المنطقة المركزية، أو المناطق المجاورة لها لم تصل إلى نسبة الإشغال الكاملة، خاصة أن هذه الأيام لا يوجد إقبال كبير على الفنادق وإن كان بسيطا نوعا ما، وسيزداد الطلب على إشغال غرف الفنادق بعد أن يدخل معلمو المدارس فترة إجازتهم الرسمية التي ستكون في مطلع شهر شعبان المقبل''.
وأكد زياد فارسي، نائب رئيس مجلس إدارة الغرفة التجارية الصناعية، الناطق الرسمي باسم اللجنة الوطنية للحج والعمرة، أن البرامج الخدمية التي تقدمها مؤسسات وشركات خدمات المعتمرين لعبت دوراً تنافسياً قوياً، مؤكداً أن عملية الإشغال للفنادق والشقق المفروشة ستشهد خلال الفترة المقبلة ارتفاعاً واضحاً لجميع الوحدات السكنية مع تدفق أعداد المعتمرين القادمين من داخل وخارج المملكة.
وأشار فارسي إلى أن منطقة العزيزية والششة هي المنطقة ذات الاختيار الأول لإسكان المعتمرين القادمين من دول مجلس التعاون الخليجي، لافتاً إلى أنه سيتوزع المعتمرون القادمون من مصر وباكستان وبقية الدول العربية والإسلامية على أحياء جرول والمسفلة.
وتابع فارسي: ''أما المعتمرون القادمون من داخل المملكة خاصة السعوديين منهم فيفضلون السكن في منطقة محبس الجن وأجياد والمنطقة المركزية بشكل عام، وهو ما سيؤدي إلى ارتفاع نسبة تأجير الدور السكنية في تلك المنطقة''، مردفاً: ''الحركة التجارية ستكون نسبتها مرتفعة خلال هذه الأيام، إذ اعتبر أن إشغال الفنادق والوحدات السكنية المفروشة يدفع أصحاب المحال إلى تكثيف بضائعهم لمواجهة الطلب المتزايد، كما أن حركة المبيعات في المطاعم المحيطة بالحرم المكي الشريف ترتفع ويقابلها ارتفاع آخر في محال بيع الهدايا. وقال إيهاب مشاط، عضو مجلس إدارة الغرفة التجارية الصناعية: ''الأسعار في فنادق مكة قد تكون في متناول اليد خصوصا خلال فترة الإجازة الصيفية، ومن المتوقع أن تكون هناك زيادة طردية في أسعار الغرف مع دخول شهر رمضان المبارك، والأسعار خاضعة دوما لرقابة الهيئة العامة للسياحة والآثار، ولكن التخوفات التي يبديها القادمون إلى العاصمة المقدسة هي نابعة من الأسعار العالية التي يرونها في شهر رمضان، خصوصا العشر الأواخر حيث يصل سعر بعض الغرف في تلك الفترة إلى 50 ألف ريال للعشر الأواخر من الشهر الفضيل، ولكن على الرغم من ذلك فإن هناك خيارات متاحة ومتعددة''.
وأرجع مشاط سبب ارتفاع نسبة الإشغال للعشر الأواخر إلى تدفق أعداد كبيرة من المواطنين والخليجيين إلى مكة المكرمة، مشيراً إلى أنه في ذلك الوقت لا تنحصر نسبة الإشغال المرتفعة في الفنادق ذات النجوم الخمسة والأربعة والثلاثة، بل إن الشقق المفروشة الراقية هي الأخرى ستشهد ارتفاعاً واضحاً في نسبة الإشغال خاصة الواقعة منها في حي العزيزية ومخطط البنك ومنطقة محبس الجن والمناطق القريبة من الحرم المكي الشريف.
وتابع مشاط: ''وفقاً لإحصائيات الهيئة العامة للسياحة والآثار، فإن عدد الفنادق والشقق المفروشة المرخصة في مكة المكرمة يبلغ نحو 574، وفيها نحو 115 ألف غرفة ومصنفة بدرجات متعددة، مشيراً إلى أن الخيارات المتاحة للنزيل متعددة وكبيرة جدا، تبلغ طاقتها الاستيعابية أكثر من 1.3 مليون معتمر شهريا.