رسالة الخطأ

  • لم يتم إنشاء الملف.
  • لم يتم إنشاء الملف.


من التعاون إلى الاتحاد وما بين القمتين

عندما طرح الملك عبد الله بن عبد العزيز في اجتماع قمة دول مجلس التعاون فكرة الاتحاد بين دول المجلس بدلاً من التعاون الذي مضى عليه ما يزيد على 30 سنة لم تكن هذه الدعوة مستغربة لا من مصدرها ولا في توقيتها، فخادم الحرمين ملك دولة كبرى في دول المجلس وفي العالمين العربي والإسلامي، كما أن الظروف السياسية في المنطقة، وما تشهده من تحولات وتغيرات بعضها مفاجئ لا يعطي وقتاً للتفكير والتأمل والبعض الآخر تغير تدريجي وبطيء، لكنه مع الوقت قد يتحول إلى مشكلة مزمنة وليس في مصلحة نظام أو جهة من الجهات، ومهما يكن يبقى هذا التحول مؤرقاً.
خلال الأيام الماضية وتحت مظلة المعهد الدبلوماسي عقد مؤتمر شباب دول الخليج لدراسة ما تبناه قادة مجلس التعاون في قمته الأخيرة بشأن الاتحاد بدلاً من التعاون، ومع أني لم أحضر جلسات المؤتمر، ولم أُدعَ إليه كغيري من الكُتَّاب وأصحاب الرأي، إلا أنه يمكن تناول الموضوع ومناقشته من جوانب عدة، أولها أن اجتماع شباب دول المجلس تحت قبة واحدة يمثل علامة جيدة، فالشباب هم من سيقودون الدفة في المستقبل، وهم بما يتمتعون به من حماس وفتوة، سيمثلون دفعة قوية في اتجاه الهدف الذي تسعى إليه دول المجلس، كما أن طريقة تفكير الشباب دون أدنى شك تختلف، خاصة بما توافر لهم من معارف ووسائل تقنية مكنتهم من الوقوف على الجديد في المجالات كافة، وبالسرعة القصوى.
الآلية التي تقرر من خلالها عقد مؤتمر الشباب وكيفية التواصل بين أبناء دول المجلس ليست معلومة لدي، وقد تكون من خلال مؤسسات الأمانة العامة لمجلس التعاون لكن تبقى الفكرة رائعة، وبغض النظر عن الآلية التي تمت من خلالها أتوقع أن الشباب في مؤتمرهم سيتناولون من خلال أوراق العمل المقدمة، وكذا خلال ورش العمل - إن كانت هناك ورش عمل في المؤتمر - الكثير من القضايا، ولعل أولاها شكل الاتحاد الذي يتطلعون إليه، وقد يكون ما يتم التطلع إليه فوق ما يمكن تحقيقه على أرض الواقع مع أن مكونات الاتحاد بصورته المثلى ليست مستحيلة لأن النسيج الاجتماعي بكل مكوناته الثقافية والقيمية واللغوية والدينية، إضافة إلى النظم السياسية المتماثلة في تركيبها وتكوينها متماثل في دول المجلس.
ما من شك أن الاتحاد بين دول المجلس تحققت له لبناته الأساسية، ومنذ فترة طويلة لكن لم تتم الاستفادة من هذا الوضع الذي تتكامل فيه هذه الأسس وهذه اللبنات. أسئلة عدة تتداعى إلى الذهن حين يفكر المرء في اللقاء الشبابي وما يمكن أن ينتج، هل الرؤى التي سيخرج بها الشباب ستلقى القبول والترحيب من القادة والزعماء؟ وهل الرؤى ستكون على مستوى تطلعات الشباب؟ وهل يمكن أن يكون هذا التجمع الشبابي نواة لمجلس شعبي يتشكل بصورة تلقائية بين شباب دول المجلس، وليست له علاقة بالمؤسسات الرسمية واختياراتها التي قد تتأثر بصورة أو بأخرى بحسابات ضيقة تفسد مثل هذه اللقاءات وتشتت الجهود وتبعثرها؟
فكرة تولي الشباب في حد ذاتها عقد المؤتمر ومناقشة قضية مركزية ومحددة ألا وهي الاتحاد بين دول المجلس فكرة جديدة، بل إبداعية، وإبداعيتها تأتي من كونها خرجت عن السياق المعتاد عليه في مجتمعاتنا، والتي تسير منذ عقود إن لم يكن منذ قرون من الأعلى إلى الأسفل، أي وفق أوامر عليا، وما على الجميع إلا التنفيذ دون فرصة للمدارسة والتفكير في الموضوع حتى إن كان الموضوع خلاف ما يريده الناس. ما من شك أن الشباب بحماسهم وطموحاتهم وفكرهم وطريقة تفكيرهم ونظرتهم إلى الأمور تمثل إضافة جيدة في موضوع الاتحاد، وما خرجوا به قد يستفيد منه القادة في رسم المستقبل لأن شباب اليوم هم قادة المستقبل. أقول هذا الشيء رغم عدم علمي بالشباب الذين حضروا المؤتمر ولا خلفياتهم ومستوى علمهم ومعرفتهم، ولا حتى انتماءاتهم الفكرية، لكن ثقتي بهم وبحبهم لأمتهم يجعلني أعتقد أن رؤاهم ستكون ذات جدوى حيث سيشعر الجميع بقيمة المشاركة الشعبية، خاصة الشبابية، في رسم الخطط المستقبلية ووضع لبنات الكيان الذي يتطلع إليه الجميع ويفرضه الواقع.
بعد مؤتمر الشباب عقد القادة مؤتمرهم التشاوري في الرياض، ومع أن نتائج المؤتمر لم يتضح منها ما يوحي باكتمال دراسة الفكرة ونضجها، بل إن النتائج أكدت أن الأعضاء في حاجة إلى مزيد من الوقت للدراسة، كما لم يتضح الأثر الذي من الممكن أن يحدثه صوت الشباب الذين التقوا في الرياض رغم أنهم ربما يمثلون شريحة أو مجموعة شرائح من القاعدة الشعبية.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي