رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


نعم للاتحاد الخليجي

اجتمع قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي في الرياض أمس، وعلى أجندتهم ما يمكن أن نعتبره أهم قرار يتخذونه في تاريخ المجلس. قرار الاتحاد الخليجي هو الإرث الإيجابي الأكبر الذي يمكن أن نورثه لأبنائنا وأحفادنا. أن نكون يداً واحدة وقوة متآلفة هو الحل الوحيد لليوم والمستقبل. هذه الدول يمكن أن تكون المثال لدول العالم أجمع إذا طبقت النظرية بالأسلوب الصحيح وبالخطوات التي تضمن استفادة وتفاعل جميع مواطني دول المجلس.
تنبع أهمية الاتحاد من ضرورة التفاعل مع الوضع السياسي والاستراتيجي والاقتصادي في المنطقة. التحديات التي تواجهها دول المجلس طفت اليوم على السطح على شكل أزمات متلاحقة، بعد أن كانت شكاوى وخلافات يحاول الجميع تجاوزها. أصبحت إيران تمثل خطراً على وجود دول المجلس، وبدأت تكشر عن أنيابها من خلال الأعمال الاستفزازية التي تشمل زيارة وخطاب الرئيس الإيراني في جزيرة أبو موسى، ومحاولة الاستيلاء على البحرين وضمها للإمبراطورية الفارسية، إضافة إلى جنوب المملكة من قبل الحوثيين الذين ربتهم إيران.
تعتبر المنطقة مركز النزاع الاستراتيجي بين القوى الكبرى. تظل الولايات المتحدة تدعم سيطرتها على المنطقة، وتحاول الصين وروسيا الدخول والسيطرة السياسية والاقتصادية سواء من ناحية البترول أو العقود المغرية في المنطقة.
يبقى الاقتصاد الهاجس الأكبر لدول المنطقة، فمحاولة التغلب على البطالة وتوفير الحياة الرغيدة للمواطنين وضمان استمرار نمط معيشة عال للمستهلكين والمواطنين في المنطقة، تواجه منافسة حادة من قبل المستثمرين الأجانب الذين يزاحمون المواطنين ويحاولون السيطرة على الاقتصاد، وبالتالي يحولون مكاسبهم خارج اقتصاد المنطقة، مسببين خسائر غير قابلة للتعويض.
كل دولة من دول المجلس لها خصوصية وتفوق في مجال معين. عندما نسمح للدولة بأن تدير على الجزئية التي تتفوق فيها، سيكون الناتج قوة جماعية تستفيد منها المجموعة. يمكن أن نحدد هذا التفوق من خلال الرجوع للإحصائيات والحوادث والتاريخ الذي سجلته هذه الدول. تتفوق المملكة في قدراتها في مجال السياسة الخارجية والأمن الداخلي، وتتنافس الإمارات وقطر في قدرتهما على جذب رؤوس الأموال ودفع الاقتصاد للأمام، وتتميز الكويت في تبنيها نمطاً ديمقراطياً قابلا للتطوير لخدمة المنطقة، وتتميز البحرين بقدرتها على التفاعل مع مختلف الحضارات والقيم واستيعابها ضمن جسد واحد، كما تتميز عمان في مجالات الإدارة والاستفادة الأقصى من الإمكانات المحدودة لتكوين دولة مستقرة توفر لمواطنيها الوظائف والحياة الكريمة.
هذه رؤية شخصية وقد يكون هناك من يستطيع أن يوجد قدرات مختلفة في كل دولة من دول المجلس. لكن المعلوم أن هذا التنوع وتمازج الخلفيات والثقافات سيساهمان - بلا شك - في تكوين قدرة فعلية تستطيع تحقيق أهداف الدول، وتتعامل مع مخاوف المواطنين وتحقيق نتائج في مجالات كثيرة أهمها:
- توفير الوظائف للجميع اعتماداً على تعليمهم وخبراتهم وإعطائهم الأفضلية في التوظيف في أي دولة من دول المجلس، بحيث يكون للمواطن الخليجي الأولوية باعتباره مواطنا من الدرجة الأولى في كل الدول، خصوصاً في مجالات الأمن الوطني والمهام الشرطية والعسكرية والدبلوماسية.
- إيجاد قوة عسكرية حقيقية يمكن أن يعتمد عليها للتعامل مع مختلف الأزمات، هذه القوة تسهم فيها جميع الدول وتكون بحجم لا يقل عن جيش بري وثلاثة أساطيل بحرية تدعمها فرقتا دفاع جوي وفرقة دفاع ضد الصواريخ وتشمل كتائب صواريخ استراتيجية تستطيع التعامل مع أهداف لا يقل بعدها الأفقي عن ألفي كيلو متر وتوضع فيها جميع القوات الجوية لدول المجلس تحت قيادة جوية مركزية موحدة.
- وزارة خارجية موحدة لجميع الدول وممثليات موحدة للمجلس في الخارج. ويمكن أن تبدأ بمفوضية كمرحلة إعدادية تضمن خلالها مفوضية الشؤون الخارجية تقديم مشروع متكامل لوزارة خارجية دول الخليج العربي.
- توحيد وزارة الاقتصاد لدول المجلس مهمة أساسية، يمكن بواسطتها حل إشكالية الوحدة النقدية والبنك المركزي، التي لم يكن لها ما يبررها. ذلك أن الوضع الاقتصادي أحد أهم أسباب طمع القوى الأجنبية في دول المنطقة، وبالتالي الأزمات التي تعيشها دول المجلس. سيطرة فئات معينة وجنسيات محددة على أسواق دول المجلس تسبب ضغطاً نفسياً وإعلامياً واقتصادياً على قرارات هذه الدول، وهو يستدعي منع الأجانب من تملك جزئيات اقتصادية معينة تؤثر في استقلالية قرارات الدول. يضاف إلى هذه المشكلة جمع بعض الفئات بين العمل السياسي والاقتصادي وهو ما سبب الكثير من الأزمات والإحباط للأسواق في أغلبية دول المجلس. تقوم وزارة الاقتصاد بوضع معايير اقتصادية جديدة للتعامل مع المشاريع والأسواق وضوابط أخلاقية لأسواق دول المجلس بما يضمن توحيد السياسات وكفاءتها في التعامل مع الأزمات التي ستواجهها المنطقة.
- تبقى لكل دولة خصوصيتها في العلاقات الاجتماعية والسلوكية، لكن حتى القوانين يجب أن تعاد صياغتها وتوحيدها في إطار ضمان نجاح الوحدة، كمرحلة متقدمة.
- يمكن أن تتطرق الوحدة الخليجية لكل آمال وطموحات ومخاوف الناس بما فيها الصحة والتربية والتعليم والجامعات والشؤون الاجتماعية والتخطيط والنقل... إلخ، بحيث تستفيد الوحدة من كل دولة فيما تبرع فيه.
هذه الدول تشترك في التاريخ والعلاقات والمجتمع، وقد تأكد اليوم أنها تواجه المصير نفسه بغض النظر عن موقعها من الجغرافيا أو التاريخ، فهي في سفينة واحدة لا يمكن أن تنجو دولة وتغرق أخرى .. فلنتوحد لنخذل أعداءنا!

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي