رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


الحواجز الأسمنتية.. المخاطر والحلول

اتصل بي ضيفي قبل موعدي معه بساعة ليؤكد أنه في مكان قريب من منزلي. انطلق الإنذار في البيت، وتسارعت خطى ''المدام'' جيئة وذهابا، تبخر وتنقل وتعدل وتضيف، لكن الازدحام والتحويلات لم يخيبا أملنا. بقي الضيف يصارع حركة المرور وزحمة السيارات لأكثر من ساعة. ترحَّم الرجل أول ما وصل على أيام خوال كانت فيها تلك المسافة لا تستغرق أكثر من خمس دقائق.
كنت في الليلة السابقة أقود السيارة في أحد طرق المدينة، حيث يفاجأ السائق في عدد من المواقع بتضييق الطريق باستخدام الحواجز الأسمنتية. ودون مبالغة شاهدت حادثين في النقطة نفسها، ففي ذهابي كانت هناك سيارة قد ارتطمت بالحواجز، وفي طريق عودتي شاهدت حادثا لسيارة أخرى في المكان نفسه. الاستعجال في تحديد السبب مسؤولية المرور، لأن هذه الحوادث انتشرت بشكل غريب، ولا بد أن الجميع لاحظ أنه لا توجد أي لوحات تحذيرية تدل على أن الطريق يضيق، بل إنني لاحظت أن حركة المرور في بعض الطرق يتم تحويلها فجأة إلى مسار المرور المحلي دون إنذار. تصرفات مثل هذه سببها أمن العقوبة وعدم مطالبة المواطن بحقه في رفع دعوى تحفظ ماله وصحته وتكلفة تأمينه.
لكن، وبحكم أنني ممن يحاولون أن يبحثوا عن أي ضوء في أي نفق، فقد قلت لصديقي إنه على الأقل هناك حواجز بين جهتي الطريق، وإلا لاختلط الحابل بالنابل، خصوصاً أن حب الاستطلاع طاغ لدى الجميع، ومن حسن الحظ كذلك أنه لا توجد كاميرات (ساهر)، فتصحب الحادث رسالة نصية.
الحواجز الأسمنتية لها ذكرى سيئة في العقل الجمعي، فقد كانت نتاج حرب وطن ضد الإرهاب. عندها تبارت الهيئات والجهات والمنشآت والوزارات والمجمعات في نشر هذه الحواجز الكئيبة في كل مكان. شكلها قبيح وموادها قاتلة وكل ما فيها يوحي بالخوف والترقب. هذا الانتشار جعلنا نستغرب، إذا سرنا، الشارع غير (المحجوز) خرسانياً. حتى مع وجود الكاميرات والتقنية العالية والحواجز الهيدروليكية بقيت الحواجز الأسمنتية المفضلة لدى رجال الأمن في كل مكان.
ازدهرت تجارة الحواجز ومعها ازدهرت تجارة الشياول التي تقوم بتركيب ونقل هذه الحواجز ليتغير شكل كل مكان فجأة دون سابق إنذار، وهذا ما جعل شركات تنفيذ المشاريع تعتمد هذه الحواجز كوسيلة لتضييق الشوارع، وتغيير المسارات دون سابق إنذار، ولو أدى ذلك إلى تكسير عظام السائقين وهياكل السيارات. تساعدهم على ذلك صلاحيات مفتوحة من قبل مهندسي ومديري المشاريع، فالمهم إنجاز المشروع بأي تكلفة.
رخص السعر وسهولة التركيب والنقل وقدرة هذه الحواجز على الإعاقة الفورية للحركة وبشكل مفاجئ، السبب الذي جعل هذه الحواجز تنتشر اليوم بشكل جنوني في الشوارع وتعيق الحركة وتتسبب فيما لا يقل عن 20 حادثا كل يوم في مدينة مثل الرياض. مؤلم أن نرى هذا الإسراف في وسيلة سيئة الصيت والذكرى والذائقة رغم وجود بدائل أفضل وأرقى وأكثر ملاءمة من هذه الوسيلة العقيمة.
يبدو أن العقود لا تحوي فقرات تحكم التصرفات التي تقوم بها الشركات والإجراءات التي تحكم حركتها ونقل معداتها وموادها داخل موقع المشروع وخارجه. هذه الإجراءات في حاجة إلى تقنين يحمي حقوق مستخدمي الطرق والموجودين في المناطق القريبة من الموقع. هناك سكان بجوار المواقع يتأثرون بسلوكيات الشركات، وهو أمر لا تتطرق إليه العقود - كما يبدو.
أتمنى أن تستفيد إدارات المرور من الوسائل التي تعتمدها إدارات النقل والجهات المنفذة للمشاريع في أغلبية دول العالم. استخدام البراميل والحاويات المصنوعة من البلاستيك التي تحتوي على المياه لامتصاص الصدمة، سيحافظ على حياة الناس ويعطي شكلاً جمالياً للشارع ويحقق الهدف المروري. هذه الطريقة تسمح للسائق بالخروج بأقل الأضرار عند الاصطدام ويمكن أن يستمر في قيادة سيارته إلى موقع أكثر أمناً. بهذا نمنع الازدحام الذي يسببه الحادث، وبناء عليه الحد من الضغط النفسي على السائقين وتقليل الوقت الفاقد والضغط على البنية التحتية.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي