إلى أين يتجه مؤشر سوق الأسهم السعودية؟
في كل يوم يتردد على أسماعنا من قبل إخواننا المحللين الاقتصاديين أن مؤشر سوق الأسهم قبل شباط (فبراير) 2006، قد بالغ في صعوده، الأمر الذي لا يعكس واقع الاقتصاد الوطني، حيث وصلت الأرباح في هذه الفترة إلى أكثر من تريليون ريال. والآن يقولون إن هناك مبالغة في هبوط مؤشر السوق، وهذا أيضا لا يعكس حالة اقتصادنا الوطني القوي. والسؤال إذا: كيف نضع أيدينا على هذه المشكلة في محاولة لإيجاد حل لها؟
يقول البعض إن المشكلة تتعلق بالسيولة ومدى وجودها في السوق، والبعض الآخر يسند المشكلة إلى الحالة النفسية للناس المساهمين وتخوفهم. وفريق آخر يقول إن المسألة مرتبطة عادة بالهيكلة وضرورة تفعيلها، وظهور بعض الإشاعات التي يصدقها المساهم الصغير والتي ليست في صالح السوق، وآخرون يعزون ذلك إلى المضاربة في الأسهم الخشاش، إضافة إلى التحاليل الفنية والمالية التي تتم على حالة المؤشر في الطلوع والنزول. وبالرغم من هذا كله لم نجد أن هناك تحديدا للمشكلة، فالكل يحاول أن يسهم بما يستطيع وبما يرى أن له علاقة بالمشكلة. غير أننا لا نسمع أن هيئة سوق الأسهم قد خرجت من صمتها، وأدلت بما تراه أن له علاقة بهذا الهبوط الحاد والخطير على السوق واستمراريته، وكأن الأمر لا يعنيها من قريب ولا من بعيد. الناس متضررون من هذا التذبذب في مؤشر السوق وبدأوا في التخوف من هذا السوق الذي وضعوا فيه كل ما يملكون، بل إنهم تأثروا نفسيا ولم يجدوا من يطمئنهم أو ينصحهم بالخروج كليا من السوق وإقفاله.
السوق قبل الشهرين الماضيين كان في حالة تذبذب ولكن ليس انهياراً، وقد نقول إنها حالة نقاهة أو تصحيح بعد الانهيار الذي حصر بعد شباط (فبراير) 2006، ولكن بعد دخول سهم "إعمار" أخذ في التراجع إلى أن وصل إلى حالة الانهيار التي يعاني منها الآن. فهل لنا أن نضع أسئلة حول هذا الموضوع – أي موضوع الانهيار، ونريد من هيئة سوق الأسهم المحترمة أن تجيبنا عنها أو من لديه القدرة أيضا على الإجابة وبشفافية حتى تكون الصورة واضحة أمام الناس المغلوبين على أمرهم.
لماذا وضع لسهم "إعمار" مدة أطول من الأسهم التي طرحت قبله في السوق ولوحده ثم مددت هذه المدة بعد دخول السهم حتى بدأ الانهيار في السوق؟ من هؤلاء المضاربين في أسهم ليس لها مستقبل وشركاتها الخسرانة. لا شك أن الهيئة تعرف المحافظ التي تتعامل مع هذه الأسهم، وإذا عرفت المحافظ عرف أصحابها، وإذا كانت لا تريد أن تذكر أسماء، فلماذا لا ترفع هذا الأمر بسرية كاملة إلى ولي الأمر لاتخاذ الإجراء اللازم، وتبين للناس ما هي بصدده في هذا الأمر.
لست ضد دخول شركات جديدة إلى السوق، ولكني أرى أن دخولها في هذا الوقت بالذات غير ضروري لأن شراء أسهمها يأخذ نصيباً كبيراً من السيولة الموجودة في السوق، فتأجيلها كان أفضل حتى ينتعش السوق. لماذا يترك للشركات تقرير علاوة الإصدار على رغبتها؟ أليس هناك لدى الهيئة معايير ومقاييس لهذه العملية؟ لماذا تعرض كل شركة 30 في المائة من أسهمها للمساهمين فقط، لماذا لم يكن 70 في المائة على الأقل كشرط أساسي؟ هل نريد أن نكرر الغلطة التي أدت بالمؤشر إلى ما هو عليه الآن، حيث إنه لا يستطيع أن يقيس بشفافية طلوع أو نزول الأسهم، لأن بعض الشركات التي فيه الآن لا يتداول من أسهمها أكثر من 30 في المائة وهل لمقياس المؤشر أي معنى في هذه الحالة ودخول أسهم شركات جديدة بهذه الحالة سيزيد الطين بلة، وهذا السؤال موجه بالأساس إلى المحللين الفنيين.
كيف اختير وقت التداول؟ وهل تم بناء على استطلاع علمي مع المساهمين أم أن قراراتنا دائماً ارتجالية ولا تعتمد على المعلومة التي تزكي الآخذ بها. يقال إن في السوق مجموعات ولا أستطيع استعمال كلمة "قروبات" التي يستعملها بعض الإخوة المحللين وأنها قد جاءت من كلمة groups بالإنجليزية، على الأقل إذا لم تكن كتابتنا أو حديثنا باللغة العربية الفصحى، نكون أقرب إليها من استعمال اللغة الإنجليزية التي أخذت تظهر في بعض مقالاتنا وأحاديثنا وتمسخها فالمجموعات تقدم بالتنسيق فيما بينها في عمليات المضاربة، هل هذه المجموعات لها علاقة بالقائمين على صناديق الاستثمار، البنوك التي استرجعت الأرباح البسيطة التي قد حصل عليها الناس المغلوبين على أمرهم والذين وضعوا أموالهم المدخرة فيها خوفا من السوق وتذبذباته.
لما لا تضع البنوك أناساً محترفين وأصحاب مهنة عالية على هذه الصناديق بدلا من موظفيها الذين هم في حالهم مساكين يتطلعون إلى رواتبهم الشهرية ليس إلا، وليس لديهم أي معرفة في مهنة هذه الصناديق، كما هو الحال في الدول الأخرى وبنوكها، هل سيكلف هذا البنوك أكثر مما تستطيع دفعه، أليست هذه البنوك التي قد ربحت أكثر من 27.5 مليار هذا العام. التي حصلت عليه من استثمار أموال المودعين لديها من دون مقابل، بل إنه محرم عليهم أخذ فوائد هذه الودائع لأن ذلك يدخل في مسألة (الربا)، لكن عندما تستثمرها هذه البنوك في بنوك ومصارف وأسواق أخرى خارج البلاد وداخلها فإن ذلك يخرج عن دائرة "الربا".
وأخيرا هل تخرج الهيئة من الصمت وتفرحنا بتوضيح فيه شفافية حتى نستطيع أن نعرف إلى أي اتجاه سيذهب مؤشر السوق، ويضمن لنا استمراريته أو عدمها؟ والله الهادي إلى سواء السبيل.