المشاريع المتميزة.. والتطوير العقاري
الفصل الأول:
ماذا يواجه المشاريع المتميزة ؟.. وماذا يواجه المطور؟
إن تحديد استعمالات الأراضي يلعب دوراً مهماً في مجال التطوير العقاري، والذي هو أحد أهم المجالات الأربعة الرئيسة في التطوير العقاري جنباً إلى جنب مع الوساطة العقارية، وإدارة الأملاك العقارية، والاستثمار العقاري. وبالتالي النظر في شمولية وأسباب التنظيم والتطوير لأي موقع ذي أهمية بالغة وهي محور توضيحنا، ويمكننا القول إن استعمالات الأراضي تختلف من منطقة إلى أخرى في ذات المدينة، وهي مبنية مسبقاً على أساس التوزيع المدني والوظيفي ومستمدّة من مخطط التنظيم المدني للمنطقة (الذي ينظم ويحدد استعمالات الأراضي) بحيث يكون مخطط المدينة ذا طابع توجيهي كي يساند في تنقّل سكانها من مناطق السكن إلى مناطق العمل التجاري وإلى مناطق العمل الصناعي بشكل انسيابي مريح من دون أن تتشابك استعمالات المناطق، وعدم رسمه وتنظيمه هذا الأمر الذي يؤدي إلى فوضى تؤثر سلباً في حركة المدينة وحركة المواطنين ضمن شوارعها وتشكل عبئا إضافيا على الشوارع وعلى كثافة حركة السير فيها ويزيد من الأعباء المالية على الدولة والوطن. إن استعمالات الأراضي للمشاريع هي حجر زاوية في مجال التطوير العقاري حيث يبدأ المستثمر بالبحث عن أرض تكون مجدية لاستعمالات معينة تناسب المشروع الراغب في تنفيذه للحصول على مردود الاستثمار. إلا أن بعض استعمالات الأراضي قد تحد من تشجيع المستثمر على تطوير مشروع مميز وخاص يحتاج إلى ضم عقاريين أو أكثر أو تغيير استعمالات الأراضي لتنفيذ المشروع المميز وبالتالي فقد مصالحة الاستثمارية (المطور) بالتشابك مع مصالح الأنظمة المعمارية والتخطيطية لمنطقة أرض المشروع المميز مع الدوائر الرسمية والبلدية، وتبدأ عملية إيجاد الحلول العملية التي تفيد جميع الأطراف (الأمانة، الدولة، المستثمر، والمواطن) وكذلك تخدم فكرة المخطط المحلي والتخطيط العمراني. فالمشروع المميز يحتاج إلى عدة أمور أساسية تتكامل فيما بينها ليكون المشروع متميزاً، فقد يتوافر للمطور العقاري الموقع والمساحة المطلوبان لتطوير مشروع ما، لكن استعمالات الأرض تحد من هدف تطوير المشروع المميز، وبالتالي فتحقيق هذا المشروع المميز يحتاج إلى موافقة البلدية الحكومية التي يبدأ بها مهندسو المشروع التطويري، ومستشاروه بإقناع مهندسي الدوائر التنظيمية بتعديل شروط استعمالات الأراضي من ناحية نوعية البناء والارتفاعات أو التراجعات دون أن تضر هذه التعديلات بالمخطط العام للمنطقة ولا بمحيط منطقة المشروع، بل تعززها وترفع من مستواها المعيشي والإنتاجي لتوفير فرص عمل جديدة لسكان المنطقة والبلد وفي بعض الأحيان يتقدم المطور بمساعدة الدوائر الحكومية والبلدية المختصة لشق طريق جديدة على نفقته أو طرق للمشاة ومتنزهات وما شابهها فتسمح له السلطات بتطوير المشروع بشروط معينة تحددها وبالتالي يمنح المطور ترخيصاً خاصاً ومحدداً لتطوير مشروع مميز تستفيد منه الدوائر البلدية والتنظيمية في تحسين منطقة ما لصالح السكان والمدينة والبلد. إن هدف الدوائر التنظيمية (البلدية ووزارة الشؤون البلدية والقروية) هو تسهيل مشروع المطور العقاري عبر بعض التغييرات المطلوبة التي يحتاج إليها المشروع المميز، مثلاً تغيير استخدامات الأراضي من زراعي إلى سكني أو من سكني إلى تجاري أو صناعي أو إجراء بعض التغيرات أو التعديلات المعمارية على غلاف المشروع المميز من ناحية الارتفاعات والارتدادات المسموح بها للوصول إلى أهدافه المعمارية المميزة الخاصة بالنسبة إلى المنطقة دون الإساءة إلى المخطط العام المقترح لها إذ إنه لا بد من وضع هذه وتلك الأهداف نصب أعين رؤساء الدوائر والمستثمرين وأن تكون شفافة وواضحة للجميع لقراءتها ومعرفتها والاعتراف بأنها حقوق يجب أن تؤدى وليست مجاملات أو خدمات شخصية تقدمها (منعاً للإحراج والتبعية والابتزاز المستقبلي من سوء الفهم لتلك المميزات الخاصة للمشاريع المتميزة). ما يواجه المشاريع المتميزة وما يواجه المطور هو عدم اهتمام موظف الدوائر الحكومية بالوقت.
يا سادة يا كرام: كثيرا ما يشكو الناس (الموظفون) من انعدام الوقت بينما يكون انعدام الاتجاه هو المشكلة الحقيقية. ويقول الحكماء إنه يجب القبض علينا بتهمة القتل عندما نقتل الوقت، إلا أن الفحص الدقيق للأمور يبين لنا أن قتل الوقت ليس بجريمة قتل ! إنه انتحار !. فالوقت يمكن أن يكون حليفاً أو عدواً ونتوقف في لحظات للنظر إلى ما يصيب المشاريع المتميزة وما يصيب المطورين من سوء إدارة واهتمام موظفي القطاع الحكومي وهدر الوقت والأهم هو ماهية وما يمكن تأثير قتل الوقت بشكل كامل عليك أنت (الموظف) وعلى أهدافك وعلى عدم إصرارك على استغلال كل دقيقة متاحة من حياتك لرفع مستوى الإنتاجية والنجاح الفردي والجماعي؟
الفصل الثاني:
ماذا يواجه الإنسان حينما يكون من دون أهداف مرسومة؟ وماذا يواجه القطاعات جُلّها من أثر ذلك؟.
الإنسان بلا هدف يكون مثل سفينة بلا دفة ، كلاهما ينجرف ولا يقود ، وكلاهما سينتهي إلى شواطئ اليأس والهزيمة والقنوط. العديد من الناس يرتكبون الأخطاء نفسها بعدم وضع الأهداف، ونتيجة لذلك فهم يحصدون قدراً ضئيلاً فحسب من المحصول الذي تقدمه الحياة، وعلى الرغم من حقيقة وجود ثروة غير محدودة في متناول اليد، فإنهم لا يحصلون منها إلاّ على أقل القليل لأنهم يتبعون بشكل أعمى ومن دون تساؤل، الحشد الذي يدور في دائرة لا تؤدي به إلى مكان. إنهم يتبعون الطرق والإجراءات من دون سبب سوى لأن الأمور كانت تتم دائماً بهذه الطريقة. هل يمتلك معظم الناس أهدافاً؟ من الواضح أن الإجابة: "لا"، فيمكنك أن تستوقف مائة من الشباب في أي شارع من الشوارع لتسأل أياً منهم: "ما الذي تفعله لكي تضمن الفشل المؤكد في الحياة ؟"، وبعد استيعاب الصدمة الأولية للسؤال سيقول كل واحد فيهم على الأرجح: "ماذا تعني؟ ما الذي أفعله لأضمن الفشل في الحياة؟ ما هذا السؤال؟ إني أعمل من أجل النجاح لا من أجل الفشل! ". والمأساة أن معظمهم يتصورون أنهم يعملون من أجل تحقيق النجاح بالفعل. إن الجميع تقريباً يتصورون أنهم سيحققون النجاح الذي يريدونه لكن الاحتمالات ليست في صالحهم حقاً. لا أستطيع أن أصدق أن الفشل يرجع إلى نقص أو انعدام الفرص، لأن الحياة تقدم للعديد. هل الأشخاص الذين لا ينجحون في الحياة يخططون للفشل حقاً؟ لست أظن هذا، لكن المشكلة هي أنهم لا يخططون لأي شيء. إذا الأهداف وكتابتها عملية بالغة الأهمية إذا لماذا لا يكتب إلا من ثلاثة إلى خمسة من الناس أهدافهم على الورق ؟ هناك أربعة أسباب رئيسية (اجتهادية) أولاً: إنه لم يتم إقناعهم أبداً بذلك من قبل، تم إخبارهم ولكن لم يتم إقناعهم. ثانياً : إنهم لا يعرفون الكيفية . ثالثاً: إنهم يخشون عدم تحقيق الأهداف التي يكتبونها ومن ثم يشعرون بالحرج. رابعاً: صورة الذات السيئة، إنهم لا يعتقدون أنهم يستحقون الأشياء الطيبة التي يمكن أن تقدمها الحياة. لذا فلماذا تبالي أو تهتم بتدوين ما ترغب فيه طالما كنت تشعر بأنك لا تستحق امتلاكه أصلاً. إن ما أحاول إقناع القارئ به هو أهمية الأهداف واختيارك بأن هناك أساليب وطرقاً لكيفية وضعها، فقط ابدأ وانفض عنك وعن ومن حولك صورة الذات السيئة والشعور بعدم الاستطاعة ثم ابدأ في القراءة والاستكشاف في كيفية وضع الهدف والخطة لنفسك. نعم هناك مخاطرة في وضع الأهداف، لكن المخاطرة تكون أعظم بشكل غير محدود عندما لا تضع الأهداف. والسبب بسيط كما تم صنع السفن لتجوب البحار، وتم صنع الطائرات لتحلق في الفضاء، وتم صنع المنازل للسكنى والمعيشة، فإن الإنسان أيضاً خلق لهدف ولغاية، إنك مخلوق لغاية، وتلك الغاية هي أن تخرج من ذاتك كل ما تستطيع كبشر إخراجه حتى يتسنى لك تقديم إسهاماتك في الحياة والبشرية. إن الأهداف تمكنك من صنع المزيد من أجل نفسك ومن أجل الآخرين أيضاً (أهلك ووطنك وإيمانك ومصداقيتك). ومين لابنك غيرك؟ ابنِ وعمّر أرض بلادك... بكره الخير لك ولأولادك... الفتى ابن المواطن...