صناديق الاستثمار تتلظّى بخسائر أسبوعية بلغت -10.3 %
أنهت سوق الأسهم المحلية خلال الأسبوع الماضي واحداً من أصعب المراحل الزمنية التي مرّت بها، خسرت فيه أكثر من 185.6 مليار ريال من قيمتها السوقية، أي ما يعادل 11.6 في المائة من قيمتها السوقية في بداية الأسبوع. أما في حساب مؤشرها العام فقد تكبّد خسائر فادحة فاقت 1216 نقطة، بلغت نسبتها 11.5 في المائة. تمّت تلك التطورات السالبة في مرحلةٍ ظن أغلب المتعاملين في السوق المحلية أنها ستأتي بعكس ذلك تماماً؛ خاصةً بعد إعلان أغلب الشركات المساهمة عن نتائجها المالية الربعية التي كان أغلبها في الحدود المتوافقة مع توقعات أغلب المراقبين والمستثمرين، إضافةً إلى عودة نشاط السوق المحلية بعد فترة إجازة عيد الفطر المبارك. فيما اختلفت التوقعات حول جدوى أو ملاءمة التوقيت الجديد بعد توحيد فترة التداول التي بدأ تطبيقها من 28 تشرين الأول (أكتوبر) بين مؤيد ومعارض، إذ إن التوقيت الجديد حمل في ثناياه حقيقة إلغاء الفترة المسائية، وهي الفترة التي كانت تستوعب العدد الأغلب من المستثمرين الأفراد وتحديداً صغارهم، وتتيح لهم التعامل بصورةٍ أيسر عليهم من الوقت الحالي! تلك وجهة نظر تأخذ في الحسبان أن السوق السعودية يسيطر عليها طابع الاستثمارات الفردية بصورة تفوق 90 في المائة من حجم السوق بأكمله. وجهة النظر الأخرى، تعتقد أن التوقيت الجديد سيدعم كثيراً تنظيم السوق على المدى الطويل، وتحويلها إلى سوق مالية يعلو فيها كعب طابع الاستثمارات المؤسساتية المتمثلة في شركات الاستثمار ومؤسسات الوساطة المالية وصناديق الاستثمار، وأن ما يحدث جزءٌ لا بد منه كتكلفةٍ يجب احتمالها في سبيل تحقيق التحول إلى سوق مالية أكثر تنظيماً واعتدالاً. بين وجهة النظر هذه وتلك، لا يمكن إغفال الخسائر الكبيرة التي تكبدتها المحافظ الاستثمارية خاصةً العائدة لصغار المساهمين، ولا حتى تلك الخسائر التي لحقت باستثمارات المشتركين في صناديق الاستثمار التي وصلت إلى أكثر من 17 في المائة خلال أسبوع واحد فقط.
قطعاً؛ لا يمكن تجاهل حالة الترهل والتراجع التي تمر بها سوق الأسهم المحلية منذ 25 شباط (فبراير) الماضي، فترةٌ تجاوز عمر أزمتها الـ 252 يوماً، أي أنها دخلت شهرها التاسع على التوالي خسرت رقمياً خلالها أكثر من 1.8 تريليون ريال أي ما يقارب 60 في المائة من قيمتها المرصودة في نهاية شباط (فبراير) الماضي من هذا العام قبل بدء شرارة الانهيار الكبير! كما خسرت من قيمة مؤشرها العام حتى نهاية الأسبوع الماضي نحو 55 في المائة، ويبدو أنها في طريق الارتفاع وفقاً لواقع السوق الراهن. الحالة نفسها تنطبق على صناديق الاستثمار المحلية، حيث وصل متوسط خسائرها خلال الفترة نفسها أعلاه "تسعة أشهر" نحو 52 في المائة، فيما خسرت من صافي قيمة أصولها الاستثمارية أكثر من 82 مليار ريال! أي ما يقارب الـ 68 في المائة من قيمة أصولها الاستثمارية المسجلة في نهاية شباط (فبراير) الماضي حينما وصلت إلى ما فوق الـ 120.7 مليار ريال. كل ذلك مجتمعاً أفقدها كثيراً من جاذبيتها الكبيرة لدى عموم المستثمرين فيها التي بنتها طوال السنوات الثلاث الماضية، ليبدأ مسلسل الانسحاب الكبير منها بصورةٍ عقّدت كثيراً مهام مديري تلك الصناديق الاستثمارية، كان أشدّها وطأةً أن طلبات الاسترداد المرتفعة أجبرتهم على تسييل كثيرٍ من أصول الصندوق بخسائر رأسمالية كبيرة.
ليس في مقدور أحدٍ الادعاء أن لديه الرؤية الواضحة الآن حول مستقبل السوق المحلية أو حتى صناديق الاستثمار، حتى في ظل تراجع أسعار الأسهم المساهمة إلى مستوياتها قبل ثلاثة أعوام من اليوم، وعلى الرغم من تراجع مكرر ربحية السوق المحلية لأدنى من 20 مكرراً، أو انخفاض مكرر القيمة الدفترية إلى نحو 4.5 أضعاف، بل حتى في ظلِّ انخفاض بعض مكررات ربحية الشركات القيادية إلى ما دون 13-15 مكرراً. مسألة وضع ذلك التصور في الوقت الراهن أمرٌ أقرب إلى المستحيل منها إلى الممكن التحقق، ورغم ذلك يمكن قبول فكرة أن واقع أسعار أغلب الشركات المساهمة في السوق الآن مناسبٌ جداً لمن أراد الاستثمار في الآجال المتوسطة والطويلة تحديداً، ولكن يبقى السؤال الأكثر إلحاحا هنا، من أين للمحافظ الاستثمارية التي خسرت أكثر من 70 في المائة من قوتها جرّاء انهيار السوق المحلية بتلك السيولة الكافية لاقتناص تلك الفرص الاستثمارية الدائر الحديث عنها أعلاه؟ الأمر في جلّه مرهونٌ بدخول سيوله كبيرة جديدة من خارج السوق، أو حتى من رصيد السيولة الضخم الذي خرج مبكراً من السوق قبل حدوث الانهيار الكبير، وذاك أمرٌ نأمل حدوثه خاصةً أن المعروض النقدي "ن2" يزخر بسيولةٍ تفوق الـ 212 مليار ريال، كما أنه قد حقق معدل نموٍ قياسياً خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري قارب الـ 22 في المائة.
التحليل العام لأداء صناديق الاستثمار السعودية
تراجع متوسط الأداء العام للصناديق الاستثمارية خلال الأسبوع الماضي بنحو -10.3 في المائة، مقارنةً بارتفاعه الأسبق بنحو 1.4 في المائة. وارتفع وفقاً لذلك متوسط خسائر الصناديق الاستثمارية من بداية العام الجاري من -33.2 في المائة للأسبوع ما قبل الماضي إلى -42.3 في المائة مع مطلع هذا الأسبوع، مقارنةً بالأداء الإجمالي للسوق التي ارتفعت خسائرها مقارنةً ببداية العام الجاري للارتفاع من -35.3 في المائة خلال الأسبوع ما قبل الإجازة إلى -45.0 في المائة بنهاية الأسبوع الماضي.
أما بالنسبة إلى الأداء الشهري للصناديق الاستثمارية فقد ارتفعت خسائرها إلى -12.7 في المائة، مقارنةً بخسائره الشهرية السابقة -3.0 في المائة مع نهاية الأسبوع الماضي، ومقابل خسارة شهرية على السـوق بلغت -16.7 في المائة. وارتفع أيضاً معدل خسارة الصناديق الاسـتثمارية منذ 25 شـباط (فبـراير) حتى تاريـخ هذا التقييم "252 يوم" من -44.4 في المائة في الأسبوع ما قبل الماضي إلى -52.0 في المائة. أما على مسـتوى صافي أصولها الاستثمارية فقد انخفض خلال الأسبوع الماضي بنحو 0.8 في المائة من 43.5 مليار ريال إلى 38.7 مليار ريال، وتراجعت نسبة صافي أصولها الاستثمارية إلى إجمالي القيمة السوقية لسوق الأسهم المحلية من 2.8 في المائة خلال الأسبوع ما قبل الماضي إلى 2.7 في المائة مع مطلع هذا الأسبوع.
أداء صناديق الاستثمار التقليدية في الأسهم المحلية
انخفض متوسط الأداء الأسبوعي للصناديق الاستثمارية التقليدية بنحو -9.5 في المائة، مقابل ربحيته الأسبوعية السابقة 1.1 في المائة، لترتفع من ثم خسائر الصناديق الاسـتثمارية التقليدية منذ بداية العام الجاري من -32.3 في المائة خلال الأسبوع ما قبل الإجازة إلى -41.1 في المائة في مطلع هذا الأسبوع. أيضاً ارتفعت خسارة الصناديق الاستثمارية التقليدية منذ 25 شـباط (فبراير) حتى تاريخ هذا التقـييم "252 يوماً" من -43.2 في المائة في الأسبوع ما قبل الماضي إلى -50.6 في المائة. وبالنسبة إلى صافي أصول هذه الفئة من الصناديق الاستثمارية في الأسهم السعودية فقد انخفض بنسبة -10.7 في المائة من 13.3 مليار ريال إلى نحو 11.9 مليار ريال، مثّلت نحو 30.7 في المائة من صافي استثمارات الصناديق الاستثمارية في سوق الأسهم المحلية.
ويمكن قراءة التغيرات في ترتيب صناديق المقدمة ضمن هذه الفئة التي ما زال يقاس في الوقت الراهن أداؤها وفقاً لأقلها خسائر منذ بداية العام، بالاطلاع على جدول الأداء الأسبوعي، الذي يبين أهم مؤشرات الأداء ومعدلات المخاطرة وتحركات المراكز التي تمت خلال الأسبوع. حيث ما زال صندوق الشركات المالية المدار من ساب في المرتبة الأولى بصفته صاحب أدنى خسارة من بداية العام الجاري، الذي خسر خلال الأسبوع الماضي بنحو -8.9 في المائة، مقارنةً بربحيته الأسبوعية السابقة 2.5 في المائة، لترتفع من ثم خسارته منذ بداية عام 2006 من -20.0 في المائة إلى -28.9 في المائة. كما ارتفعت محصلة خسـائره خلال الفترة من 25 شـباط (فبراير) حتى تاريـخ هذا التقييم "252 يوماً" من -32.1 في المائة في الأسبوع ما قبل الماضي إلى -39.6 في المائة، فيما ما زال أقل الصناديق الاستثمارية خسارة ضمن فئته خلال تلك الفترة. وكان الأداء التراكمي لصندوق الشركات المالية خلال عام 2005 قد بلغ 108.1 في المائة.
أداء صناديق الاستثمار الشرعية في الأسهم المحلية
خسر أيضاً متوسط الأداء الأسبوعي للصناديق الشرعية بنحو -11.0 في المائة، مقارنةً بمتوسط أدائه السابق للأسبوع ما قبل الماضي البالغ 1.8 في المائة، ليرتفع بدوره متوسـط الخسـائر التراكمية لهذه الفئة منذ بداية عام 2006 من -34.0 في المائة إلى -43.4 في المائة في مطلع هذا الأسبوع. وارتفعت أيضاً خسارة الصناديق الاستثمارية الشرعية منذ 25 شـباط (فبراير) حتى تاريخ هذا التقـييم "252 يوماً" من -45.7 في المائة في الأسبوع ما قبل الماضي إلى -53.4 في المائة. كما انخفض صافي أصول هذه الفئة من الصناديق الاستثمارية خلال الأسبوع بنحو -11.0 في المائة من 30.2 مليار ريال في الأسبوع ما قبل الإجازة إلى 26.8 مليار ريال، ممثلاً صافي أصول هذه الفئة نحو 69.3 في المائة من إجمالي استثمارات الصناديق في سوق الأسهم المحلية.
أمّا على مستوى ترتيب صناديق المقدمة ضمن هذه الفئة من الصناديق الاستثمارية التي ما زال أيضاً يقاس أداؤها وفقاً لأقلها خسائر منذ بداية العام، فلم ير أي تغيير يُذكر على ترتيب صناديق المقدمة الثلاثة، حيث ما زال صندوق الأهلي النشط للمتاجرة بالأسهم السعودية المدار من البنك الأهلي محافظاً على المرتبة الأولى محققاً ربحية أسبوعية طفيفة لم تتجاوز -0.2 في المائة، مقارنةً بربحيته الأسبوعية الطفيفة السابقة 0.1 في المائة خلال الأسبوع ما قبل الماضي، ليرتفع بدوره معدل خسارته من بداية العام الجاري إلى -8.9 في المائة، أما على مستوى خسائره خلال الفترة من 25 شباط (فبراير) حتى تاريخ هذا التقييم "252 يوماً" فقد ارتفعت إلى -24.7 في المائة، ويُعد أقل الصناديق الاستثمارية خسارة ضمن فئة الصناديق الشرعية خلال تلك الفترة. فيما جاء ترتيب بقية الصناديق الاستثمارية المتوافقة مع الشريعة حسبما هو موضح في جدول الأداء الأسبوعي، الذي يبيّن أيضاً أهم مؤشرات الأداء ومعدلات المخاطرة وتحركات المراكز التي تمّت خلال الأسبوع.