رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


استتروا ..!

الله لا يفضحنا ولا يشمت بنا أحدا، ولا يرينا مكروها في أنفسنا ولا عزيز غال علينا، ويشفي المبتلى ولا يبلانا. ما هذا؟ ماذا يحدث في الوسط الرياضي بين إعلامييه؟ ولماذا بدأت تطغى هذه الرائحة التي تزكم وتمرض و(تلوع) الكبد؟
أي حوار يتم بيننا، وأي فكر يقودنا، وأي نقطة سنصل إليها مع هذا الزبد من الشتائم التي تنقل مباشرة على الهواء، والاتهامات التي لا تقدم دليلا ولا تستثني أحدا، وعلى مرأى من الجيران بل في صدارة مجالسهم؟
رفقا بنا، بل رفقا بأنفسكم يا زملاء، رفقا ببلادكم، رفقا بمجتمعكم، وأهليكم، وذويكم، وهل يكب الناس على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم.
إذا كانت الميول تدفع الزملاء للتناحر والتقاتل بهذه الطريقة، فسحقا للكرة قبل الميول، وإذا كانت تصفية حسابات شخصية، فالكبار يناقشون الأحداث والأفكار والصغار يذهبون إلى الأشخاص.
وإذا غاب العقل لدى البعض، فليحضر العاقلون ويقولون للمجنون (أركد) يا مجنون، وإن لم يرضخ ويصمت فليربطوه ويكفوا شره عن الآخرين.
أن يترك الفضاء هكذا مفتوحا، يظهر فيه الصاحي والماحي، أمر لا يقبل، ينقل صورة مشوهة عن مجتمع فيه الكثير من الناجحين والمتفوقين ويقدَمُ فيه من لا يستحق التصدر، وأن يتخلى مسؤولو الإعلام عن واحدة من مسؤولياتهم بدعوى أن الحديث مسؤولية المتحدث لا للمنبر ففي هذا التفاف للتجرد من المسؤولية.
كثير مما يقدم في الإعلام عبر منابعه المختلفة، يمرر تحت بند: الجمهور عاوز كده، وهي عبارة غبية لا يتبعها الواثقون، لأن الجمهور يريد أشياء كثيرة بعضها يجوز والآخر لا يمر، وقبل هذه وتلك، فإن تكوين الذائقة الشعبية جزء من مسؤوليات الإعلام الحقيقي، ودور من أدواره التي تشمل التثقيف والتوجيه والتعليم والترفيه.
ما يحدث يسيء لنا جميعا، ويشوه الوجه الحضاري والثقافي للمجتمع الرياضي في بلادنا، ويزيد من انتقاص الأوساط الأخرى له، ويحوله إلى بيئة طاردة للشباب، والمنتمين إلى فئة منبوذة.
.. وفي ظني أنه نتيجة تخلي البعض عن مسؤولياتهم، انتصارا للميول مرات، وللصداقة أحيانا، وبسبب تولي القاصرين مهنيا مهمات لا يملكون فيها أدوات نقد الذات وتقييمها قبل الآخرين.
ما يحدث مسؤوليتنا جميعا، مسؤولية رئيس التحرير في الصحيفة، ورئيس القسم الرياضي، ومدير القناة، ومعدي البرامج ومذيعيها، وإذا كانت بعض الصحف قد لفظت فاشلين وتلقفتهم وسائل إعلام غير رسمية، من الأولى ألا تعيدهم البرامج التلفزيونية إلى المشهد الرياضي، ليبثوا فيه روائحهم النتنة، ويشكلونه بألوانهم الشاذة.
جميل أن نختلف في الآراء ونتناقش ويعلو الصوت، ونظل نحتفظ باحترامنا لبعضنا، ولا نمس المسلمات. من العيب أن يتحول النقاش من القضية، إلى النيل من اسم أسرة وتحويره بدونية تعبر عن صاحبها، أو دخول في الذمم يفسر شخصية القائل وتفاهة تفكيره، وضحالة حجته، وضيق أفقه، أو أن يأتي أحدهم ببهتان عظيم من أجل انتصار زائف لقضيته.
قلت لصديق خليجي، ماذا تفعلون؟ ضحك بخبث، وقال: أنتم تريدون هذا، ونحن نريد أن تتضاعف رسائل الجوال على شاشتنا، وفي الأخير نحن نرعى حواركم ولا نوجهه، ولا نستنطق ألسنتكم، بل هي تنطق بما تشهد.
.. من العيب أن تأتي ضيفا على الجيران أنت وأخيك وأبن أخيك، ثم تتشاجرون في مجلسهم، هذه ليست لنا ولا لمجتمعنا، وإن كنتم لا بد فاعلين فاستتروا، وأبقوا في مجالسكم، وسنتعامل مع بعضنا على غرار خشمك خشمك ولو عوج، والأنف العضو الوحيد الذي لا يمكن بتره، ويمكن تجميله أحيانا..!

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي