مختصون لـ" الاقتصادية" : السوق غير منظمة.. والتحالفات رفعت أسعار أراض بلا خدمات
وصف مستشار عقاري أسعار الإيجارات في الوقت الراهن "بالارتجالية"، مرجعا ذلك لتوسع دائرة القرارات الفردية في تحديد الأسعار، بعيدا عن خضوع تلك الأسعار لمعطيات السوق من حيث العرض والطلب، في الوقت الذي أكد فيه رئيس اللجنة العقارية السابق في مجلس الغرف السعودية، أن السوق العقارية في المملكة غير منظمة ولا تسير وفق خطط وآلية محددة، ومن ذلك اتساع دائرة الفجوة بين العرض والطلب، وهو ما اعتبره رئيس اللجنة مساهما بشكل كبير في ارتفاع أسعار العقار.
وهنا تحدث لـ "الاقتصادية" خالد الجار الله مسشتار عقاري، عن أن أسعار الإيجارات في المملكة ارتجالية، حيث لا تخضع لمعطيات السوق، وذلك في ظل غياب التنظيم لقطاع العقار بشكل عام، والتنظيم الذي يحكم علاقة المستأجر بالمؤجر بصفة خاصة، مبينا أن غياب التنظيم أيضا رفع من عملية أسعار الإيجارات بشكل عشوائي وعزز الممارسات الفردية الخاطئة من قبل بعض العقاريين أو حتى المؤجرين.
من ناحيته، طالب سعد الرصيص رئيس مجموعة الرصيص العقاري وعضو مجلس الغرفة الإسلامية التابعة لمنظمة العالم الإسلامي ورئيس اللجنة العقارية في مجلس الغرف سابقا، بضرورة تأسيس هيئة عقارية لتنظيم السوق وتحديد آليات عملها.
وشاطره الرأي بتأسيس الهيئة خالد الجار الله الذي أكد أن تأسيسها سيسهم في تنظيم الحركة العقارية ومن ذلك تنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، علاوة على النهوض بهذا القطاع الحيوي وجذب أكبر قدر من الاستثمارات.
وهنا عاد الرصيص ليوضح، أن أسعار الإيجارات تختلف من حي لآخر نظرا لطبيعة وخصوصية موقع لموقع آخر، مؤكدا أن التأجير في حالة ركود نسبي بالنسبة للأسعار، متوقعا في الوقت ذاته أن ينخفض العقار خلال السنتين القادمتين وذلك بالنظر لمشاريع الإسكان التي يعكف على تنفيذها وغيرها من محفزات الإسكان الأخرى التي تعمل الدولة على تنفيذها.
وبين الجارالله أن ارتفاع المنح في بعض المواقع التي تبعد عن النطاق العمراني بعشرات الكليو مترات، علاوة على عدم توافر الخدمات فيها، ينم عن ارتفاع غير منطقي وغير مبرر، مستدركا أن ذلك قد يكون نتاج تحالفات خاطئة.
في حين دعا مختصون في التطوير العقاري إلى تحرك حكومي رسمي لرفع الحجز على مساحات شاسعة من العقارات داخل المدن الرئيسية يرفض ملاكها بيعها أو تطويرها مما فاقم أزمة العقارات التي تمر بها البلاد في الوقت الحالي, مؤكدين أن وتيرة التداول العقاري لا بد أن تتسارع في تلك المناطق بدلا من التوجه لخارج المدن مما يكبد الدولة أموالا طائلة في إيصال الخدمات والمرافق إليها مستقبلا في حين تتضخم الأسعار ولا يجد الناس المسكن المناسب بفعل شجع بعض المتنفعين،
إلى ذلك رفعت جمعية حماية المستهلك في وقت سابق خطابا لوزارة الإسكان تضمن ضرورة تنظيم العلاقة بين مالك العقار والمستأجر، ومن ذلك وضع سقف لآلية الزيادة في الإيجار بحيث لا تتجاوز نسبة الارتفاع 5 في المائة من قيمة الإيجار، متى ما تطلب الأمر ذلك، شريطة أن تكون تلك الزيادة كل عامين.
وفي هذا السياق قال الدكتور ناصر آل تويم رئيس جمعية حماية المستهلك، أن قطاع العقار في المملكة غير منظم وفوضوي وفيه استغلال لحاجة المواطن، مبينا أن الجمعية رفعت خطابا لوزارة الإسكان لوضع خطة وطنية متكاملة لمعالجة قضايا الإسكان وتنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر، متطلعا إلى أن تقدم الجهات المعنية بقطاع الإسكان في المملكة دراسة شاملة لإعادة تقييمه.
وأضاف آل تويم أن الإيجارات تستقطع ما بين 30 في المائة و40 في المائة من ميزانية الأسر السعودية، لافتا إلى أن أعداد السعوديين الذين لا يملكون مساكن يقدر بـ 80 في المائة وذلك وفقا لآخر الإحصائيات في هذا الشأن، وهو ما يعني أن النسبة الكبرى من الطبقة المتوسطة في المجتمع لا تملك مساكن، ولا سيما الجيل الجديد منها.
وكشف رئيس جمعية حماية المستهلك، أن هناك تحالفات واحتكارات من قبل بعض العقاريين ضد المستأجر، مضيفا في الوقت ذاته أن الدولة قدمت التسهيلات للنهوض بقطاع العقار وتأمين المسكن للمواطن، ومن ذلك رفع سقف قرض صندوق التنمية العقارية من 300 ألف ريال إلى 500 ألف ريال، إضافة إلى تأسيس وزارة تعنى بالإسكان.
وروى رئيس الجمعية قصة سيدة، تقدمت بشكوى للجمعية، وذلك بعد أن رفع المؤجر الإيجار عليها من 30 ألف ريال إلى 90 ألف ريال، وهو ما ينبئ بعدم اكتراث بعض ملاك العقار لحاجات المواطنين وظروفهم.
يشار إلى أن الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان، رصدت مكاتب عقارية تحيزت ضد تأجير السعوديين وفضلت تأجير الوحدات السكنية للأجانب، وذلك بعد ورود شكاوى لمقر الجمعية وفروعها في مختلف مناطق السعودية، وتأكدها من صحة تلك الشكاوى بعد جولات ميدانية وزيارات نفذها مراقبو الجمعية على تلك المواقع التي رصدوا من خلالها وجود هذا النوع من المخالفات.
وقال في حينها لـ ''الاقتصادية'' الدكتور مفلح القحطاني رئيس الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان، إنه رصد خلال الفترة الماضية شكاوى تحيز من بعض مكاتب العقار ضد تأجير السعوديين، حيث تم حل بعضها وديا بين جميع الأطراف، بينما يجري النظر في القضايا الأخرى.