دورات صعود وانهيار أسواق الأسهم
الاستثمار في الأسهم أحد أشكال الاستثمار المالي، والحديث عنه يجر إلى الحديث عن صعود وانهيار السوق، وهو موضوع تطرقت إلى فكرته في مقال قبل سنوات.
ما معنى صعود و/أو انهيار سوق الأسهم؟
هناك نقاط تسهم في فهم معنى صعود وانهيار السوق:
1. توازن السوق: حالة تحدث عندما تتساوى الكميات المرغوب في شرائها (الطلب) والكميات المرغوب في بيعها (العرض) في ظرف زماني ومكاني محدد. توازن السوق عبارة يكثر استخدامها في الاقتصاد والمالية كثيرا جدا، وهي متصلة بما يسمى قانون العرض والطلب.
2. حب التصاعد: يحب الناس بل يولعون نفسيا بالأسواق المتصاعدة (في اللغة الإنجليزية bull markets). يغمرهم التفاؤل والفرح، وكل ينظر إلى تحقيق الخير أمامه.
3. رابح وخاسر: في الوقت الذي نحب فيه تصاعد السوق، فإنه لا يمكن لكل فرد منا أن يربح، لأنه لو كان بإمكان كل واحد أن يربح، فهذا يعني أن النقود (الفلوس) تأتي مجانا من لا شيء. في ظرف زماني قصير تتوافر فيه كميات ثابتة أو في حكم الثابتة من العين (المقصود هنا الأسهم) المتاحة للتبادل في البيع والشراء، فإن عملية التبادل في حقيقتها تماثل منافسة (أو مباراة أو لعبة) game مجموع نقاطها في حكم الصفر. مقابل كل ريال كسب من طرف هناك ريال خسارة على طرف آخر.
4. الأغلبية خاطئة في تصرفاتها. ومن خطأ الأغلبية تربح الأقلية. والكلام هنا على الدورة كلها صعودا وهبوطا.
وللفائدة فإن وصف التبادل بأنه منافسة أو لعبة لا يقتصر على السوق المالية. عامة عمليات التبادل بين الوحدات الاقتصادية من منتجة ومستهلكة في مختلف الأسواق تعتبر حقيقة منافسة أو لعبة، وفي أدبيات الاقتصاد الجزئي كتب الكثير بلغة رياضية معقدة بعض الشيء، عما يسمى نظرية المباراة أو اللعبة game theory.
ويمكن القول إن المباراة لها أربع مراحل: تركيز فصعود فقمة فنزول. لنتفق على بداية للعبة في سوق الأسهم، ولتكن هذه البداية سوقا ضعيفة، يراها الناس في صورة أسعار هابطة بعد ارتفاع.
في ظل هذه الأوضاع، فإن الأكثرية وهم ما يسمون صغار المستثمرين لا يرغبون في الشراء. يغلب عليهم التشاؤم من مزيد هبوط في الأسعار. وهذا التشاؤم مصحوب بمصاعب على هؤلاء من الانتظار الطويل نظرا لحاجتهم إلى النقود، لذا تكون لدى أغلبهم أو نسبة كبيرة منهم رغبة في البيع. أي أن السوق الآن سوق عرض مقابل طلب ضعيف.
السوق رخيص مقوما بأقل مما يستحق، مقارنة بالأوضاع والأسعار سابقا، ولذا فالفرصة مهيأة للشراء بسعر مخفض، كما هو الحال عند وجود أسعار مخفضة في أسواق السلع والخدمات. المستثمرون المستغلون للفرص يشترون في سوق التخفيضات آملين أن يتمكنوا من بيعها بسعر أعلى في المستقبل غير البعيد.
في أمريكا، فإن هؤلاء المستغلين للفرص يكونون عادة من أفراد يعملون داخل الشركات، ومن المتخصصين في سوق نيويورك، ومن صانعي نازدك NASDAQ
National Association of Securities Dealers Automated Quotations
وهو نظام بيانات قائم على الحاسب الآلي لتزويد سماسرة الأسهم بأسعار السندات المالية. ويجمع بين هؤلاء توفر القدرة على الحصول على معلومات ليست متاحة لعامة الناس.
ومع دخول هؤلاء في عمليات شراء، تبدأ الأسعار في الارتفاع. وتبدأ صناديق الاستثمار المشتركة في الشراء بكميات هائلة، وهكذا تستمر الأسعار في الارتفاع، بسبب ازدياد الطلب.
يرجع التفاؤل إلى السوق، ومن ثم ترتفع الرغبة في شركات كثيرة إلى طرح بعض أسهمها في السوق بسعر مرتفع، ويعود ما يسمى صغار المستثمرين في الاندفاع إلى اللعبة من جديد. يشتري بعض هؤلاء الصغار أسهم شركات بعينها تأثرا بثقافة سمعت ويقولون. وتستمر الأسعار في الارتفاع حتى تتجاوز السعر المفترض أنه السعر التوازني.
ماذا بعد ذلك؟
السيولة المتوافرة لدى عامة الناس والتي تغذي ارتفاع الأسعار تبدأ في النفاد، ما يفتح بابا لهبوط الأسعار. هذا الباب ينتظر أخبارا سيئة حتى يفتح على مصراعيه لموجة أو موجات من الهبوط. بدايات حركة الذعر في البيع تجر إلى انخفاضات أسرع من الارتفاعات. وتظهر حركة نزوح واسعة حيث يكثر الباحثون عن مخارج للخروج من السوق، وتضعف الرغبة في البقاء، ومع ذلك هناك الصامدون. هنا نرجع إلى نقطة البداية التي بدأنا بها هذه الصورة المحاكية لوقائع في أسواق أسهم أكثر خبرة من الأسواق الخليجية. وتبدأ مرة أخرى دورة اشتر في الانخفاض وبع في الارتفاع، ولكن تذكر عزيزي القارئ النقطة الرابعة من النقاط التي بدأ بها المقال: مقابل كل ريال كسب من طرف هناك ريال خسارة على طرف آخر.
باختصار، يمكن النظر إلى حركة سوق الأسهم على أنها مباراة من أربع مراحل: تركيز فصعود فقمة فنزول. ومن يتربح من هذه المراحل أقلية، وبالله التوفيق،