أحلام
يقول الشاعر والروائي أوسكار وايلد: الحالم هو من لا يجد طريقه إلا في ضوء القمر، وعقابه أنه يرى الفجر قبل بقية العالم. تذكرت هذا وأنا أتابع ترشيحات أغلب المنتمين للوسط الرياضي منذ الفراغ الذي أحدثته الاستقالة الجماعية لمجلس الاتحاد السعودي لكرة القدم في مقعد الرئيس.
كل تلك الترشحات ذهبت في سياق الأحلام، لم تربط بالواقع ولم تخضع للاشتراطات المعلنة لشخصية الرئيس المقبل، الهلاليون الجمهور وبعض المسؤولين قدموا مرشحيهم على الورق وكذلك فعل النصراويون والاتحاديون والأهلاويون، الرجال الزرق يريدون عبد الله بن مساعد رغم إعلان محمد بن فيصل الصريح ترشحه، النصراويون يدفعون بالوليد بن بدر ويمررون اسم شقيقه الأكبر طلال، والاتحاديون الأسرى لعقدة البلوي قدموه مرشحا على الورق أيضا وكذلك فعل الأهلايون بخالد بن عبد الله.
أحلام.. وليس للأحلام سقف لأنها تبقى خيالا يكوِّن فيه الحالم عالمه الخاص بعيدا عن الضوابط والمقاييس والممكن واللاممكن، لم يقل لنا أحد من الحالمين كيف سيعبر مرشحه للكرسي المثير ولم يعد أحد من الحالمين إلى دستور الاتحاد السعودي المصادق عليه من مؤسسة كرة القدم العالمية ''فيفا'' ليعرف بوضوح هل يستطيع مرشحه الوصول إلى ورقة الترشيح، ناهيك عن الفوز بالمقعد.
في الصفحة الثالثة والثلاثين، المادة الرابعة يقول الدستور ''يجب ألا يتجاوز عمر أعضاء مجلس الإدارة خمسة وسبعين وألا يقل عن خمسة وعشرين، ويجب أن يكونوا سلفا نشطاء في كرة القدم، ولم يسبق أن حكم عليهم في قضية جنائية أو أخلاقية، ومستقرين في المملكة العربية السعودية ويحملون المؤهل الجامعي، أما الرئيس فيجب ألا يقل عمره عن ثلاثين عاما وله خبرة لا تقل عن عشرة أعوام في العمل الرياضي الفاعل في المناصب المحلية والعربية والعالمية ومارس خلالها أعمالا قيادية ويجيد اللغة الإنجليزية''، وحتى يتقدم للمقعد الأول عليه أولا أن يفوز بعضوية المجلس الذي ينتخب الرئيس بالاقتراع السري.
كم شخصا من الأسماء أعلاه تطابق سيرته هذه الاشتراطات؟ كم مرشحا للحالمين أمضى عشرة أعوام في مناصب قيادية دولية ومحلية؟ بل كم مرشحا سيفوز بترشيح الجمعية العمومية لمجلس الاتحاد ثم إلى مقعد الرئيس؟
شخصيا، اعتبر السباق إلى مقاعد الجمعية العمومية للاتحاد، أهم من المجلس نفسه ومن مقعد الرئيس، فالجمعية ستكون البرلمان الذي يملك كافة الصلاحيات التشريعية ومنها إقالة الرئيس وسحب الثقة من مجلسه ومحاسبته وتجديد الثقة به.
وتماشيا مع هذا السياق لو كنت أبا روحيا لناد ما كما هم الأمراء خالد بن عبد الله في الأهلي أو عبد الله بن مساعد في الهلال أو منصور بن سعود في النصر لوضعت خططي من الآن للفوز بأكبر عدد من المقاعد في الجمعية العمومية مباشرة أو بالتكتل وهذه لعبة لا يجيدها إلا من يعرف ماذا يعني برلمان وماذا تعني انتخابات، ومن يسير وفق القاعدة السياسية: المصالح المشتركة تفرض مصافحة العدو أحيانا، فلا عداوة دائمة ولا صداقة أبدية بل مصالح مشتركة، وهنا ستكون اللعبة في ميدان الأندية الصغيرة.
أعي تماما أن مجتمعنا الكبير حديث عهد بثقافة الانتخاب، فما بالك بالمجتمع الرياضي الصغير الذي تعود التصفيق لرئيس النادي المنتخب نادرا أو المفروض دائما من خمسة أشخاص أو أقل ينتمون لمجلس شرفي متهالك لا يحكمه قانون واضح بل نفوذ اجتماعي أو سلطة مالية، بعد كل هذا أرجو ألا أكون كما قال جمال ايزلي: أن أعيش لأحقق حلمي، خير من أن أعيش لأحطم أحلام الآخرين.